معارك الترابي السياسية تتجدد في ميدان الفتوى

F_Sudanese Isalamist opposition leader and head of the Popular Congress Party (PCP), Sheikh Hassan al-Turabi, speaks to

عماد عبد الهادى-الخرطوم
بينما نأت الحكومة السودانية بنفسها عن الصراع القائم بين مجموعة من العلماء والدكتور حسن الترابى، تسعى منظمات حقوقية وكتاب إلى الوقوف ضد مسعى أعضاء مجمع الفقه الإسلامي لتشكيل محكمة شرعية لما يسمونه استتابة زعيم حزب المؤتمر الشعبي أو الحكم بردته بسبب آراء أدلى بها.

ويصر الدكتور الترابي على آرائه باعتبارها اجتهادات لتجديد الفكر الإسلامي مما يسميه الاعتقادات الخاطئة، في حين ترى المنظمات الحقوقية أن موقف مجمع الفقه الإسلامي والرابطة الشرعية للعلماء والدعاة في السودان يعني غلق باب الاجتهاد وهدم حرية الرأي والفكر ويناقض الدستور الانتقالي للبلاد.

وقالت تلك المنظمات إنها بصدد تقديم مذكرة إلى رئيس الجمهورية عمر البشير ونائبيه لوقف ما تسميه المآلات الظلامية التي من شأنها أن تقود الوطن إلى الجحيم. كما دعت إلى التكاتف لوقف الفتاوى التكفيرية.

لكن الشيخ محمد عبد الكريم عضو الرابطة الشرعية ذكر أنه جلس مع الترابي وطلب منه عقد مناظرة علنية لوقف ما أسماه التعدي على الدين، إلا أن الأخير رفض معللا بأن بعض آرائه قد حرفت بحسب قول عبد الكريم.

من جهتهم خبراء سياسيون حذروا من تنامي الصراع القائم خوفا من استغلاله من بعض الجهات الأجنبية لتحقيق أغراضها غير المعلنة، واصفين الخلاف بنذير شؤم جديد على البلاد.

وقال علي محمود حسنين نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي إن الخطر الذي يواجه البلاد الآن هو الأفكار التكفيرية، وإن الخلاف القائم جزء من إفرازات ما أسماه الهوس الفكري الذي أصبح منتشرا بالسودان وبعض الدول الأخرى.

وبيّن للجزيرة نت أن الترابي يحاول أن يعتمد على بنود وأحكام القرآن مما دفع بعض العلماء إلى تكفيره ووصفه بالزندقة. ودعا حسنين إلى عدم تكفير المسلم لمجرد آراء مختلف حولها منذ زمن بعيد.

أما عضو الحزب الشيوعي فاروق كدودة فقال إن وصف الترابي بالردة يدلل على حدة الأزمة السياسية في السودان، لأن الآراء التي عبر عنها قديمة.

وأوضح للجزيرة نت أن الترابي أصبح يفضح بعض الممارسات التي كانت سائدة داخل الحكومة، مضيفا أن مجمع الفقه الإسلامي جهاز يتبع الحكومة وليس مستبعدا أن يقوم بتنفيذ ما يراه الجهاز التنفيذي الذي يتبعه، وحذر مما أسماه الفوضى السياسية التي تتدثر برداء الدين.

كما أكد رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة الدكتور محمود شعراني أن ما يجرى خلاف سياسي يستغل فيه الدين أداة لتحقيق الأهداف، مبديا في حديث للجزيرة نت تخوفه من وقوع فتنة دينية في البلاد.

يُذكر أن الترابي أدلى بآراء اعتبرت مثيرة للجدل منها إنكار حياة المسيح عليه السلام ونزوله.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة