الحكومة الفلسطينية تكابد لتوفير الرواتب ومقاومة الضغوط

Palestinian Prime Minister Ismail Haniya (4th left) looks on as he meets with police officers, Hamas supporters, holding up a placard that reads, "No to taking advantage of our salaries, to make the Palestinian people kneel, members of the Rafah security" in Gaza City, 19 April 2006.


أحمد فياض-غزة

تباينت ردود أفعال العاملين في القطاع العام لمؤسسات السلطة الفلسطينية بشأن تأخر صرف رواتبهم، ورفض الحكومة الجديدة التي شكلتها حماس الاستجابة للضغوط الغربية الداعية إلى الاعتراف بإسرائيل، وتجريد سلاح المقاومة.

وعلى الرغم من رسائل الطمأنة المتكررة من قبل الحكومة بقرب صرف الرواتب، فإن القلق والترقب يساور نحو 140 ألف مستخدم حكومي جراء تأزم الأوضاع السياسية وتصاعد حدة التهديدات الأميركية بمنع وصول الأموال لخزينة الحكومة الفلسطينية الجديدة.

ومنذ صعود نجم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات النيابية وتوليها مقاليد الحكومة الجديدة، تشهد الأراضي الفلسطينية ركودا اقتصاديا كبيرا يهدد بانهيار كافة القطاعات الإنتاجية والإطاحة بالمرافق الخدماتية.


مواقف متباينة
ويرى أبو هاني (37 عاما) الذي يعمل في سلك الشرطة أن على الموظفين أن يدركوا أن الحكومة تسعى جاهدة من أجل تأمين الرواتب من خلال الصولات والجولات في العديد من الدول العربية.

ودعا زملاءه إلى التحلي بالصبر، مشيرا إلى أن الكرامة الوطنية تقتضي بأن يقف كافة الشعب الفلسطيني إلى جانب حكومتهم التي تواجه الضغوطات من كل حذب وصوب.

وأوضح أبو هاني أنه على الرغم من تأخر صرف راتبه الشهري وما ترتب عليه من نفاد الكثير من الحاجيات والمستلزمات البيتية، فإنه يرفض أن تستجيب الحكومة الفلسطينية للابتزازات الغربية الداعية للتخلي عن المقاومة والاعتراف بإسرائيل.

من جهته قال المدرس خالد (28 عاما) إن على حكومة حماس الإعلان عن فشلها في تسيير الحياة السياسية والاقتصادية للمواطنين، وعجزها عن مواجهة الضغوط الخارجية التي تمارس على الشعب الفلسطيني، بما فيها تأخر صرف رواتب الموظفين.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن حكومة حماس وضعت نفسها في بؤرة الاستهداف والرفض من قبل الدول العربية والغربية، مشيرا إلى أن رفض الحكومة الانضمام إلى برنامج الرئيس محمود عباس والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وتجنبها المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، سيخلق بلبلة وأزمات في الشارع الفلسطيني لا أول لها ولا آخر.


تسيب وظيفي
وتشير الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن في تقرير لها بشأن رصد نتائج انعكاس تأخر صرف الرواتب على أداء الموظفين في السلطة الفلسطينية، إلى أن عدم تقاضي الموظفين رواتبهم تسبب في تنامي التسيب الوظيفي في مؤسسات السلطة المدنية والعسكرية لاضطرارهم البحث عن مصادر رزق جديدة وبديلة عن رواتبهم المتأخرة.

من جانبه أكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات جمال الخضري أن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أبلغه بأن لدى الجامعة أكثر من 71 مليون دولار من المساعدات العربية، مشددا على أنه سيتم تحويلها في أقرب فرصة إلى خزينة الحكومة الفلسطينية لحل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها.

ونفى الوزير الخضري في تصريحات للجزيرة نت أن تكون الأموال التي تبرعت بها الدول العربية للشعب الفلسطيني عالقة في القاهرة بسبب التحذيرات الأميركية للبنوك الإقليمية والدولية من مغبة تحويل الأموال إلى الحكومة الفلسطينية.

وأضاف أن تأخر وصول المساعدات إلى الحكومة جاء نتيجة العطل الرسمية الثلاث لموظفي البنوك المصرية والتي تمنعهم من مزاولة أعمالهم، مشيرا إلى أن تحويل الأموال تزامن مع عيد تحرير سيناء وشم النسيم بالإضافة إلى العطلة الأسبوعية.

من ناحيته استبعد المحلل السياسي نهاد الشيخ خليل أن تغير حكومة حماس من موقفها تجاه الاعتراف بإسرائيل نتيجة الضغوطات الغربية والإسرائيلية المتصاعدة إزاءها.

وأكد في اتصال مع الجزيرة نت أن المواطنين الفلسطينيين يدركون أن الحكومة الفلسطينية غير متقاعسة عن أداء دورها، ويستشعرون حجم الضغوطات الخارجية عليها لإجبارها على التخلي عن المقاومة ونزع سلاحها، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الحديث عن بدء الدول العربية تقديم المساعدات المالية والعينة طمأنهم وشد من أزرهم.

يشار إلى أن الرواتب التي يتقاضها الموظفون الفلسطينيون من الحكومة تعيل نحو ثلث السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين تحتاج الحكومة الفلسطينية نحو 160 مليون دولار كل شهر منها 118 مليونا رواتب موظفين و40 مليونا كنفقات تشغيل على وزارات الصحة والضمان الاجتماعي ونحوها.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة