قمة الخرطوم.. نبض الشارع العربي والمطلوبات الأميركية

 
بينما رفع وزراء الخارجية العرب ما اختلفوا عليه إلى اجتماع رؤسائهم اليوم مبتعدين عن الخوض في الخلافات الثنائية لبعض دول الجامعة تاركين إياها دون تحديد أو توصيف, تكهن محللون سياسيون وممثلو أحزاب سياسية سودانية بألا تخرج القمة عن المطلوبات الأميركية في المنطقة, واستبعدوا أن تعالج أي خلاف بين الدول الأعضاء رغم مناشدات الشعوب العربية.
 
الحزب الشيوعي السوداني استبق الجميع بدعوته القادة العرب إلى النظر إلى القضايا الأساسية بما فيها دعم خيار الشعب الفلسطيني بكفالة حق حماس المشروع في تولى مقاليد الحكم في فلسطين, ومواجهة الموقف الأميركي الإسرائيلي الرامي لتجفيف منابع المساعدات والمستحقات لحكومة حماس التي صعدت للسلطة بإرادة الشعب الفلسطيني.
 
استجلاب مصادر التمويل
ودعا الحزب القادة العرب إلى استجلاب مصادر تمويل عربي رسمي وشعبي لتمكين شعب فلسطين من مواجهة الحصار, مع التضامن مع حماس الرافضة لاعتراف أحادى بإسرائيل, إلى جانب المطالبة بموقف لإطفاء حريق العراق بانسحاب القوات الأجنبية, ودعمه حتى يقف على قدميه ويزيل آثار العدوان.

"
الحزب الشيوعي السوداني: على القادة العرب إما الانحياز إلى شعوبهم واتخاذ قرارات صائبة قوية وإما البعد عنها لينتهي الأمر كما لو أنه لم يبدأ
"

 
كما دعا الحزب إلى إطلاق سراح معتقلي غوانتانامو وأبو غريب وسجناء الرأي ببلدان العالم العربي, وإدانة الانقلابات العسكرية, وتفعيل التضامن العربي الأفريقي في كافة المجالات ودعم موقف إيران في حقها المشروع في امتلاك التكنولوجيا الذرية.
 

وقال الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي يوسف حسين إن على القادة العرب إما الانحياز إلى شعوبهم واتخاذ قرارات صائبة قوية وإما البعد عنها لينتهي الأمر كما لو أنه لم يبدأ, مؤكدا أن حزبه طرح هذه المقترحات ليساعد في فهم طبيعة ما ينادي به المواطن العربي في أي مكان.
 
لا جديد يذكر

أما عضو هيئة شورى المؤتمر الشعبي الشيخ يس عمر الإمام فاعتبر ما خرج به وزراء الخارجية العرب لم يحمل جديدا, وتوقع أن لا تكون هناك مواقف إيجابية من العراق وسوريا وفلسطين مما يعنى أن القمة ستكون خاضعة للقرار الأميركي, و"ستكون من أفشل القمم بسبب خلافات أعضائها الرئيسيين", بل إنه لم يخف "تخوفه من أن تصبح الجامعة العربية مؤسسة من مؤسسات أميركا في المنطقة".
 
غير أن عضو هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي فاروق أبو عيسى قال إن الأمة العربية في ضائقة حقيقية في كثير من المواقع مما يعظم مهمة القمة ويجعل نجاحها ضرورة لا تقبل التأخير.
 
وقال للجزيرة نت إن على القمة أن تتخذ مواقف إيجابية تمنع التدخلات الأجنبية في شؤون بعض دولها, وإن هناك أمالا عريضة معلقة على القمة الحالية لكن

"ليس بالآمال وحدها تنجز الأعمال".
 
المطلوبات الأميركية
الخبير السياسي الدكتور حسن مكي استبعد في حديث للجزيرة نت أن تتخذ القمة مواقف مستقلة عما ينادي به الغرب بل ستتبنى معظم المطلوبات الأميركية فيما يخص العراق, فـ "لن تشير للمقاومة لا من قريب ولا من بعيد, كما ستوافق على مطلوباتها في دارفور, ولن تعالج أيا من القضايا الثنائية".
 
أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم الدكتور الطيب زين العابدين قال إن التقارير تشير إلى اتفاق على قرارات "لم يحددوا تاريخا لتنفيذها", لكنه أبدى أسفه أن يؤجل النظر في إصلاح الجامعة العربية وتفعيلها, متوقعا صدور قرار بإنشاء منطقة عربية حرة.
 
غير أن نائبة الأمين العام لحزب الأمة الدكتورة مريم الصادق قالت إن القمم العربية عودت الشارع العربي على اتخاذ قرارات لا تخرج في كثير من الأحيان من الأوراق التي كتبت عليها ودائما ما تكرس سمعة أصبحت غير إيجابية بين الشعوب.
 
وقالت مريم الصادق للجزيرة نت إن هناك ملفات خطيرة تواجه القادة العرب, وما لم تعالج بصورة واقعية وحقيقية فإن القمة بلا فائدة, ودعت القادة العرب إلى النظر بتجرد إلى قضايا الأمة العربية, وإن استبعدت خروجهم بقرارات مرضية للشارع العربي.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت 
المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة