معهد للفقه يساهم في غرس الإسلام بالواقع الفرنسي

في مسعى لتحقيق ما أطلق عليه "الإسلام الفرنسي" الذي يشدد المسؤولون الفرنسيون على ضرورة تكريسه في البلاد, قرر معهد ابن سينا للدراسات العليا تأسيس المعهد العالي للفقه الإسلامي من أجل تعزيز جهود غرس الإسلام في الواقع الفرنسي.

 

وقال رئيس فيدرالية مسلمي فرنسا محمد البشاري إن الوجود الرسمي للإسلام في فرنسا ضروري لظهور ما أسماه "إسلاما فرنسيا"، "مما يتطلب عملاً مستمراً من جانب مؤسسات الدولة لـ"إخراج الإسلام من أجواء مناورات الساسة والأحزاب والتعامل معه كمكون أساسي للمجتمع".

 

وأوضح للجزيرة نت أن المعهد الذي يمنح درجات الليسانس والماجستير والدكتوراه يتضمن ثلاثة أقسام، أولها قسم البحث الخاص بممارسة الدين داخل المجتمع وينضم إليه أساتذة جامعيون وخبراء مثل وزير الداخلية وشؤون الديانات السابق بيير جوكس.

 

أما القسم الثاني فيعنى بتدريب الأئمة إضافة إلى قسم تاريخ الحضارة الإسلامية واللغة العربية. ويقع مبنى المعهد الجديد في مدينة ليل شمال فرنسا بدعم من المدينة، حيث تتولى مارتين أوبري القيادية في الحزب الاشتراكي منصب العمدة. 

 

ويمنح المعهد شهادة إمام ومرشد ديني واجتماعي حيث يتلقى الدارسون, إلى جانب العلوم الشرعية, دراسات في اللغة الفرنسية مع التعريف بالمؤسسات السياسية لفرنسا المعاصرة، فضلاً عن الدراسات الحرة الخاصة بالحاسوب وشبكة المعلومات الدولية وبعض اللغات الأخرى.

 

وشدد رئيس معهد ابن سينا على "أخذ الواقع المحلي بعين الاعتبار" عبر تدريس تاريخ الجمهورية الفرنسية والعلمانية والقانون المدني وما يتضمنه من أحوال شخصية. وأفاد رئيس المعهد بأن الميزانية المبدئية للكلية التي لم يتم بعدُ تحديد الموعد النهائي لبدء الدراسة فيها، تبلغ نصف مليون يورو، إضافة إلى المبنى القائم فعلياً.

 

مبدأ الشراكة  

"
رئيس فيدرالية مسلمي فرنسا محمد البشاري: الوجود الرسمي للإسلام في فرنسا ضروري لظهور "إسلام فرنسي" ويتطلب عملاً مستمراً من جانب مؤسسات الدولة لإخراج الإسلام من أجواء مناورات الساسة والأحزاب كمكون أساسي للمجتمع
"

وأشار رئيس فيدرالية مسلمي فرنسا إلى مبدأ الشراكة الذي تعتمده الكلية لتدعيم نشاطها. ففي الداخل الأوروبي تم توقيع شراكة مع الجامعة الكاثوليكية في ليل، وكل من كلية المسلمين وكوليج سانت جونز في لندن، والأكاديمية الإسلامية في فيينا، والجامعة الإسلامية في روتردام ، وكلية الدراسات في غرناطة.

 

وذكر البشاري أن قائمة الشراكة خارج أوروبا تحوي المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، ورابطة الجامعات الإسلامية، وجامعة الأزهر، وجامعة الأمير عبد القادر في قسنطينة بالجزائر، وجامعة إسطنبول، وكلية الدعوة الإسلامية في طرابلس الغرب (ليبيا)، وجامعة الزيتونة بتونس، والجامعة الإسلامية في داكار بالسنغال.

 

وشدد رئيس معهد ابن سينا على أن تأسيس المعهد العالي للفقه الإسلامي يستند إلى "القانون 1875 الذي يمنح الحق في إنشاء معاهد حرة للتعليم العالي" تلتزم القوانين والأنظمة المعمول بها في فرنسا.

 

وخلص البشاري إلى القول إن "المعهد سيبدأ الدراسة بخمسين طالباً ومائة إمام". منبهاً إلى أن المعهد "يقبل التبرعات والهبات غير المشروطة سواء من الداخل أو الخارج"، إضافة إلى مصاريف الدراسة التي يتم تحصيلها من الدارسين. 
____________

مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أقليات دينية وقومية
الأكثر قراءة