ملفات الحكومة والأمن والخدمات تهيمن على ذكرى غزو العراق

مع حلول الذكرى الثالثة للغزو الإنغلو-أميركي للعراق ترتسم الصورة العراقية بخطوط تنسجها اللحظة اليومية وتتلخص في أهم الملفات العراقية المتمثلة بالسياسة والأمن والخدمات المفقودة.
 
ففي وسط العراق وبعد أن أتم السياسيون على مدى الأعوام الثلاثة خطوات عريضة في مجال تشكيل الحكومات والانتخابات، يجدون أنفسهم -بعد أن اتخذوا من المنطقة الخضراء مكانا آمنا يقيهم من تردي الوضع الأمني- في دوامة من الجدل المحتدم حول تشكيل الحكومة.
 
ويختلف السياسيون حتى الآن على تسمية تلك الحكومة بين استحقاق وتوافق ومشاركة. كما أن اتفاقا لتشكيل هذه الحكومة وطريقة إدارتها للبلاد في المرحلة القادمة وتوزيع السلطات بين رئيس الوزراء وهيئات أخرى لم تتم بعد, بالإضافة إلى أمور كثيرة تبدأ باختيار رئيس الوزراء نفسه ولا يعرف أحد إلى أي مدى تنتهي.
 
وعندما عقد السياسيون بالمنطقة الخضراء أولى جلسات البرلمان العراقي التي يرون أنها تدشين لعهد من الديمقراطية, في هذا الوقت كانت طبول المعارك قد بدأت لتوها تدق في الجهة الأخرى إلى الشمال من بغداد حيث معظم السكان من السنة, وليخوض الجيش الأميركي أكبر معركة وهي معركة "المجتاح".
 

"
المعركة الجديدة قرب سامراء التي يشارك فيها أكثر من 150 ألف جندي أميركي وعراقي وأكثر من 50 طائرة و200 آلية عسكرية وتستهدف وفقا للرواية الأميركية جيوب التمرد المسلح تدل على أن الأميركيين لم يتمكنوا حتى اليوم ورغم مرور ثلاث سنوات من القضاء على التمرد
"

ويرى المراقبون أن المعركة الجديدة التي يشارك فيها أكثر من 15 ألف جندي أميركي وعراقي وأكثر من 50 طائرة و200 آلية عسكرية وتستهدف وفقا للرواية الأميركية جيوب التمرد المسلح تدل على أن الأميركيين لم يتمكنوا حتى اليوم ورغم مرور ثلاث سنوات من القضاء على هذا التمرد, كما يشير إلى أن الوضع الأمني لم يضبط بعد.

 
ثنائية
في هذا الشأن يقول المحلل السياسي قاسم الجنابي إن ثنائية السياسة والأمن هذه تشرح ببساطة الواقع العراقي، وربما لا نعرف هل كانت مصادفة أن تكون عملية المجتاح متوافقة مع ذكرى الغزو أم أنها قد حيكت من قبل الأميركيين.
 
ويعتقد الجنابي أن السياسيين تمكنوا من تطبيق قانون إدارة الدولة بامتياز من غير الإيفاء بأي من الوعود التي قطعوها على أنفسهم في أول يوم دخلوا فيه العراق، حتى إن الذي يستمع لتصريحاتهم عندما دخلوا يتصور أن البلاد "ستسبح في النعيم" ولم يحدث شيء من ذلك.
 
أما عن المعركة الأخيرة فيبدو واضحا أن مناطق غرب وشمال بغداد وبعد الأعوام الثلاثة كانت الأكثر تعرضا للمعارك الأميركية, لأن أكثر من 90% من المعارك التي وقعت بعد الغزو كانت فيها.
 
وسواء كان الهدف منها المسلحين أو غيرهم فإن الحصيلة النهائية ترجع بطريقة أو أخرى على المدنيين في هذه المناطق, والفلوجة خير مثال, كما أنها تشير إلى أن واشنطن لم تتمكن من إنهاء التمرد، حسب الجنابي.
 
ويرى مراقبون أن المعاناة العراقية التي يعيشها المواطنون اليوم قد توزعت خريطتها بشكل متناسق بين جميع شرائحه كما كانت موزعة بشكل متساو منذ الحرب مع إيران وغزو الكويت وما تبعها من حصار قاس استمر لسنوات.
 
ويجد معظم المراقبين العراقيين أنفسهم اليوم وبعد مرور ثلاث سنوات على الغزو في دوامة, خاصة في قضيتين أساسيتين هما سوء الأوضاع الأمنية وتردي مستوى الخدمات المقدمة, ومع ذلك فإن الشارع يتمنى ألا تعود الذكرى في العام القادم إلا وقد انتهى سفك الدماء وشبح الاقتتال الداخلي بين أبناء العراق.
ـــــــــ
المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة