اليونان تلغي صفقة طائرات أميركية بسبب فضيحة تجسس


شادي الأيوبي–أثينا

قضية التجسس على هواتف شخصيات يونانية وأجنبية في أثينا لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي في اليونان، وكان إلغاء صفقة شراء 10 طائرات أميركية من نوع "إف 16" من آخر تداعياتها.

أزمة التجسس اكتشفت منذ حوالي شهر عندما أعلن وزير الأمن العام اليوناني السابق جورج فولغاراكيس أن شركة الاتصالات فودافون زودت السلطات اليونانية بمعلومات عن وجود أجهزة تنصت غريبة تتسبب بمشكلات لبعض المشتركين لديها، ولائحة بأسماء الأشخاص الذين تم التجسس على هواتفهم.

ومن أبرز هؤلاء الأشخاص رئيس الوزراء كوستاس كارامنليس وشخصيات حكومية وحزبية، إضافة إلى مقيمين أجانب ومعارضين يساريين، كما ضمت أسماء صحفيين من بينهم مراسل الجزيرة نت في أثينا.

وارتبطت مسألة التجسس بقضية انتحار أو قتل موظف في فودافون عثر على جثته في منزله قبل عدة أشهر، ولا يزال هناك جدل حول المعلومات التي كان يمثلها وبشأن المستفيد من إسكاته.

وكان المدير التنفيذي لشركة فودافون في اليونان ج. كورونياس قد خاطب البرلمان اليوناني الأسبوع الماضي، حيث نفى مسؤولية شركته عن عمليات التنصت.

وقد بدأت منذ أيام اتهامات متبادلة بين فودافون في اليونان وشركة أريكسون المزود الرئيس لفودافون بالمعدات التقنية وأجهزة الاتصال بشأن مسؤولية زرع أجهزة التنصت.

محررة الشؤون الحكومية في جريدة "أليفثيروتيبيا" خريستينا كوريي قالت في لقاء مع الجزيرة نت إن هناك دلائل على تورط أجهزة أجنبية في عملية التجسس من بينها العثور على أجهزة التجسس في محيط السفارة الأميركية في أثينا.

وأضافت كوريي إن قيام فودافون بتعطيل أجهزة التجسس قبل إبلاغ السلطات اليونانية فوت الفرصة لمعرفة المسؤولين الحقيقيين عن العملية.

وقال الناشط في حركة "أوقفوا الحرب" يانيس سفاكياكاكيس للجزيرة نت إن نشاطاتنا المعروفة للجميع والمناهضة للسياسات الأميركية في حروبها على الدول الضعيفة هي أهم سبب لورود أسماء بعض أعضاء الحركة في لائحة المتجسس عليهم.


إلغاء صفقة
وكانت الحكومة اليونانية قد قامت الأسبوع الماضي بإلغاء صفقة لشراء عشر طائرات أميركية مقاتلة من نوع "إف 16″، في خطوة اعتبرت من جانب المراقبين المحليين رسالة إلى واشنطن بعدما حامت الشبهات حول ضلوعها بفضيحة التجسس.

"
الحكومة اليونانية لم تكن تستطيع تحمل العبء السياسي لمتابعة الصفقة في وقت تحوم فيه الشبهات حول ضلوع واشنطن بفضيحة التجسس
"

وقال وزير الدفاع اليوناني فاسيليس مايماراكيس في تصريحات رسمية إن التوازنات العسكرية في بحر إيجه لا توجب على اليونان المضي في شراء طائرات عسكرية جديدة.

المحلل العسكري في جريدة "أليفثيروتيبيا" جورج تساكيريس قال إن كل الأمور كانت تدل على أن الصفقة ستتم حتى الاجتماع الحكومي المصغر الذي ضم رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والخارجية، وتسربت من بعده شائعات عن إلغاء الصفقة والتي اتضح صحتها، رغم الضغوط التي مورست من قبل الجانب الأميركي.

واعتبر تساكيريس أن الحكومة لم تكن تستطيع تحمل العبء السياسي لمتابعة الصفقة في وقت توجه فيه العديد من الجهات المحلية والإقليمية أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة بالضلوع في عمليات التنصت المذكورة.
ــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة