مؤتمر للقيادات الدينية العراقية في أوسلو

المؤتمر يناقش حالة التوتر الطائفي المتصاعدة في العراق (الجزيرة)

 
افتتح في العاصمة النرويجية أوسلو مؤتمر حواري لقيادات دينية عراقية يهدف إلى إيجاد سبل لحقن الدماء المتدفقة في العراق.
 
ومن المنتظر أن ينهي المؤتمر أعماله مساء الأربعاء تحت رعاية منظمة المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام الذي جمع قادة دينيين من السنة والشيعة والمسيحيين لمناقشة التوتر والعنف الطائفي المتصاعد في العراق، وللوقوف صفاً واحداً من أجل إعادة تأسيس المجتمع وبناء الأمة.
 
ويرى القائمون على هذه المنظمة الدولية أن عقد لقاءات مع القيادات الدينية العراقية يعود لدورهم الأساسي في إرساء بناء اجتماعي وطني، اعتماداً على القيم المشتركة بين الجماعات الرئيسية في العراق بكافة أطيافها وأفكارها.
 
ويناقش المؤتمر في جلساته المغلقة حالة التوتر الطائفي المتصاعدة بالعراق ومحاولة لم الصفوف من أجل إعادة تأسيس المجتمع وبناء الأمة بتعدد الثقافات والقوميات.
 
كلمات الافتتاح بدت متشابهة في مضمونها، وصبت جام غضبها على أطراف وصفت بأنها إرهابية ومتطرفة اندست بين الطرفين لتأجيج الصراع، وفيما ذهب بعض المشاركين إلى وصف ما يحدث في العراق بأنه عنف طائفي، اجتنبت القيادة الدينية العراقية هذا الوصف.
 
واستغل الدكتور أحمد عبد الغفور السامرائي رئيس الوقف السني في العراق مقتل عدد من الأشخاص من الوقف الشيعي ليعلن أثناء كلمته أن الوقف السني سيمتنع عن العمل عشرة أيام احتجاجاً على هذا العمل الذي وصفه بالإرهابي، وهو ما حظي بترحيب المشاركين.
 
تضامن وآمال
ومن جانبه رفض الدكتور السامرائي في حديث مع الجزيرة نت تسمية ما يدور في العراق بالعنف الطائفي، موضحاً أن عمليات القتل ناجمة عن متطرفين من كلا الطرفين، وأنه شخصياً يشعر بألم كلما سمع بموت شيعي يقتل كما هو الحال في مقتل السني.
 
 السامرائي: رفض تسمية ما يدور في العراق بالعنف الطائفي (الجزيرة)
وأكد السامرائي أنه أوقف العمل في المجمع السني العراقي تضامناً مع الشيعة لمقتل 18 شخصا من الوقف الشيعي بعد أن أعلن صالح الحيدري رئيس الوقف الشيعي وقف العمل مدة ستة أيام قبل نحو خمسة أشهر عندما قتل نحو عشرين شخصاً من الوقف السني.
 
وقال الشيخ عبد الكريم اللامي ممثل الشيخ محمد اليعقوبي الزعيم الروحي لحزب الفضيلة الإسلامي للجزيرة نت "هذه الاجتماعات من شأنها أن تصون دماء المسلمين في العراق"، رافضاً وصف عمليات القتل في العراق بالعنف الطائفي وقال إن العنف "يغذى ويدعم من أطراف خارجية".
 
أما الأمين العام لمنظمة المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام -صاحبة مبادرة انعقاد المؤتمر- الدكتور وليام فيندلي، فقد ثمن دور العقلاء المتدينين العراقيين وأضاف في تصريح للجزيرة نت "نحن نحترم القيادات الجيدة، والقيادات الدينية تتمتع بميزة خاصة تؤهلها للعب دور إيجابي في الصراع".
 
فيما عبر رايموند يوهانسن نائب وزير خارجية النرويج -الذي حضر حفل الافتتاح- عن سعادته لانطلاق أعمال المؤتمر الحواري بين القيادات الدينية في العراق، مؤكداً أن المؤتمر فرصة جيدة لمعرفة الأوضاع والمشاكل التي تعصف بالعراق عن كثب ومن أفواه القيادات.
 
وأضاف "استضافتنا لهذه الاجتماعات دعم للجهود السلمية في العراق، ودعمنا له من خلال حضورنا ومشاركتنا بصفة مراقب، فالعاصمة أوسلو احتضنت العديد من مؤتمرات السلام وهذا ليس جديدا عليها أن ترعى السلام في أكثر البقاع توتراً".
 
أما الأسقف النرويجي غونار ستولسيت الرئيس المشارك للمجلس العالمي للأديان من أجل السلام، فقد عبر عن أمله في أن يتسم النقاش داخل الاجتماعات بشفافية عالية بين القادة الدينيين، وأن يتم فعلاً التعاون فيما بينهم للخروج من الأزمة التي تعصف بالعراق.
 
مجلس للأديان
وأمام احتدام موجة العنف الطائفي والخطر الداهم للحرب الأهلية في العراق يسعى منظمو هذه الاجتماعات إلى العمل برغبة حقيقية على إنشاء مجلس عراقي للأديان من أجل السلام ودفع المشروعات الإنسانية الدينية المشتركة.
 
وسيلتقي الوفد العراقي بعض أعضاء البرلمان النرويجي، كما سيلتقي وزير التنمية الدولي النرويجي إيريك سولهايم.
 
يذكر أن القادة الدينيين العراقيين اجتمعوا تحت مظلة منظمة الأديان من أجل السلام لأول مرة في عمان في مايو/أيار عام 2003 ، واجتمعوا مرة أخرى في بغداد في أغسطس/آب 2003، كما اجتمعوا في عمان في مارس/آذار 2004، وفي كيوتو باليابان في يوليو/تموز 2004 وفي سول بكوريا الجنوبية في فبراير/شباط 2006.
المصدر : الجزيرة