بوتفليقة بين الانتخابات المبكرة والرغبة في الاستقالة

تقرير انتخابات رئاسية مُبكرة في الجزائر / صورة عامة
الشارع الجزائري وتفاعلات دعوة بوتفليقة إلى انتخابات مبكرة (الجزيرة-نت)

تسعديت محمد -الجزائر


أثار إعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مؤخرا عن استعداده لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة جدلا كبيرا داخل المشهد السياسي بالبلاد جسدته التأويلات والقراءات المتباينة التي عبرت عنها الطبقة السياسية.


وتضاربت التحليلات السياسية والإعلامية حول هذا المعطى الجديد الذي أعلن عنه بوتفليقة في خطاب ألقاه مؤخرا بين فئة اعتبرته تمهيدا من الرئيس المفترض أن تنتهي ولايته سنة 2009 للاستقالة من منصبه، وأخرى وصفته بمحاولة لجس نبض الطبقة السياسية بالبلاد.


ويزكي هذا التداخل كونها المرة الثانية التي يتحدث فيها الرئيس بوتفليقة عن مسألة تخليه عن منصب رئاسة البلاد حيث سبق أن صرح للصحافة الفرنسية بأنه "سيعود إلى بيته في حالة ما إذا أصيب بوعكة صحية".  


ورغم ذلك فإن المراقبين لا يترددون في التركيز على التساؤل حول ما إذا كان بوتفليقة يمهد فعلا لترك منصبه بعد نجاحه في دفع ديون البلاد وتحقيق السلم المدني وتحسين صورة الجزائر الخارجية، فضلا عن تحقيق مداخيل كبيرة لخزينة الدولة تصنف على أنها الأضخم من نوعها منذ الاستقلال.


تقييم إيجابي
وفي هذا الصدد وصف النائب عن حركة الإصلاح الوطني أحمد بن عبد السلام للجزيرة نت تصريحات بوتفليقة بأنها "رسالة طمأنة بأن الجزائر في حالة جيدة لدرجة أنه (الرئيس) مستعد لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة".

وبعد تذكيره بأن سياسة بوتفليقة أخرجت البلاد من عنق الزجاجة وأثمرت نتائج إيجابية، أكد عبد السلام أن تصريح الرئيس تعبير عن الارتياح للوضع السياسي و الاقتصادي الذي آلت إليه الجزائر بعد سبع سنوات من العمل الميداني.

ومن جهته اعتبر النائب عن حركة النهضة العلاوي بلمخي للجزيرة نت أنه "من الخطأ أن يستقيل الرئيس لأنه لم يتم بعد إنجاز مجمل برنامجه، إضافة إلى أن جميع الورشات والمشاريع ما زالت مفتوحة ولم تستكمل".


وأضاف أن برنامج المصالحة الوطنية ما زال يتطلب مجهودات كبيرة "والقول بأن برنامج الرئيس نُفذ كاملا لدرجة التنحي عن الحكم أمر غير صحيح".


وعلى نفس المنوال أكدت نائبة حزب جبهة التحرير سامية موالفي للجزيرة نت أن تصريح الرئيس هو دعوة ضمنية لكل الجزائريين باختلاف مشاربهم إلى استكمال برنامجه، لاسيما بعد معالجته للملفات الصعبة وتوفيره 144 مليار دولار لخزينة الدولة، وهو غلاف مالي ضخم يحتاج إلى تكاثف الجهود لتنمية القطاع الاقتصادي والاجتماعي.


رسالة تهديد
وفي المقابل قدم مدير تحرير صحيفة الوطن فيصل ميطاوي رؤية مختلفة وقال للجزيرة نت إن الرئيس بوتفليقة "ينتمي إلى النظام القديم ويعتمد على سياسة التهديد والوعيد مع احتمال وجود نقاش داخلي في دوائر السلطة حول الانتخابات الرئاسية".


وأشار بهذا الخصوص إلى الحالة الصحية للرئيس قائلا "رغم أن الرئيس ينشط سياسيا ولكن ليس كالسابق، لذلك هناك تخوف من حدوث فراغ سياسي".


وأضاف "أظن أن الرئيس يبعث رسالة للذين يفكرون في رحيله بأنه مستعد أن يذهب قبل نهاية انتهاء مدة ولايته" وذلك بعد أن أصبحت كل المؤشرات الاقتصادية واعدة، "بمعنى أنه لا يمكن أن نتخلى عنه بعد أن أوصل الجزائر إلى بر الأمان، ونشعر بنوع من التهديد أو التخويف عندما قال إن المستقبل غامض وكأنه يريد القول بأننا سنضيع بذهابه".


وتكشف هذه التقاطعات الواضحة التي أفرزها إعلان الرئيس بوتفليقة وجود تضاربات في تقييم نتائج برنامجه بالإضافة إلى كونها تكرس دوره المحوري في الإمساك بخيوط اللعبة السياسية بالبلاد.

المصدر : الجزيرة