تنامي العنف بالجامعات الأردنية واتهامات للحكومة بفشل إدارتها

ثلاث جامعات أردنية شهدت أعمال عنف في أسبوع واحد (الجزيرة نت)
 
شهدت ساحات الجامعات الأردنية مؤخرا موجات من العنف الطلابي على خلفيات متعددة، كان الجامع بينها تزايد نزعات التعصب العشائري والإقليمي، وسط غياب لحالات التنافس على أساس المواقف من القضايا السياسية المختلفة.
 
ورغم محاولات مسؤولين رسميين التقليل من حجم هذه الظاهرة، فإن ما حدث في أسبوع واحد من عنف بثلاث جامعات رسمية دق ناقوس الخطر, ما دعا مراقبين ومهتمين لمطالبة الحكومة بإعلان فشلها في إدارة الحياة الجامعية.
 
ويوجد بالأردن 20 جامعة موزعة مناصفة بين الرسمية والأهلية، يدرس فيها نحو 190 ألف طالب وفقا لإحصاءات وزارة التعليم العالي الأردنية.
 
حالة مرضية
ووصف الخبير التربوي الرئيس السابق للجنة التربية والشباب في البرلمان الدكتور عدنان حسونة العنف والمشاجرات الطلابية في الجامعات بأنها "انعكاس لحالة مرضية تعيشها الجامعات الأردنية منذ عقود، لكنها تطورت بشكل خطير في العقد الأخير".
 
ولاحظ المراقبون أن العنف تزايد بشكل كبير منذ وضع معظم الجامعات الرسمية يدها على مجالس الطلبة من خلال تغيير القوانين أو تعيين نصف أعضاء هذه المجالس كما يحدث في أعرق الجامعات (الجامعة الأردنية) في مسعى يرى مهتمون أنه جاء لوقف هيمنة التيار الإسلامي على التمثيل الطلابي في البلاد.
 
وأعاد حسونة في حديث للجزيرة نت سبب تزايد هذه الظاهرة مؤخرا إلى "هيمنة الأجهزة الأمنية على الجامعات بسبب التخوف من سيطرة الاتجاه الإسلامي على التمثيل الطلابي"، واعتبر أن الجهات الرسمية "أذكت النعرات العشائرية والإقليمية للحد من نمو الإسلاميين".
 
مليشيات طلابية
في السياق رأى الكاتب الصحفي مدير التحرير في صحيفة العرب اليوم فهد الخيطان للجزيرة نت أن كل ما يحدث في الجامعات من عنف يعبر عن سياسة واحدة وهي تفريغ الجامعات من العمل السياسي والوطني لصالح أشياء أخرى انتهت إلى فراغ في الحالة الطلابية ترجمت بعنف ومشاجرات وظهور "مليشيات طلابية" تحت عناوين عشائرية وإقليمية.
 
واتهم الخيطان السلطات الرسمية بأنها قامت باستبدال صراعات طائفية عنيفة وثقافة متعصبة للجهوية والإقليمية من الحياة الطلابية الحقيقية والقائمة على التنافس السياسي، لافتا إلى أن الحكومات ومنذ عقدين شجعت التعصب للعشيرة لمواجهة المد القومي واليساري ثم الإسلامي في الجامعات، مضيفا أن الحكومات وأجهزتها عملت على تدمير الجامعات في سياق حربها لتدمير الإسلاميين"، على حد قوله.
 
واتفق حسونة والخيطان على "هيمنة القرار الأمني على الجامعات"، وذكرا مثالا واحدا في تصريحين غير متزامنين، وهو أن تعيين مدرس في الجامعة بات يحتاج لموافقة أمنية.
 
من جانبه عزا الناشط الطلابي بكلية الهندسة في الجامعة الأردنية عامر عابد سبب العنف المتزايد في الجامعات الأردنية بوجود طاقات كبيرة لدى الطلاب ولا يوجد مكان أو وسيلة لتفريغ هذه الطاقة ما يؤدي للعنف.
 
وذكر عابد للجزيرة نت أن غياب المجالس المنتخبة والتمثيل الطلابي الحقيقي ولد أوجها أخرى للتنافس بين الطلبة خاصة التنافس العشائري الذي ينتج عنه عنف ومشاجرات كبرى في الجامعات.
المصدر : الجزيرة