وسط بيروت معسكر ضخم للمعارضة بكامل أطيافها

المعارضة نصبت أكثر من 1200 خيمة وسط بيروت (الجزيرة نت)

زياد طارق رشيد-بيروت

أكثر من 1200 خيمة تستقبل الداخل إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء وسط بيروت. وبينما يتجول زائر معسكر اعتصام المعارضة اللبنانية في المنطقة, تطرق آذانه أصوات مختلفة وأحاديث ودية وأغان وطنية ممزوجة بأهازيج شعبية وهتافات منددة بحكومة فؤاد السنيورة. وتتخلل هذه الأصوات أخرى من نوع مختلف, مطارق تضرب الحديد بقوة، إنهم متطوعون يعدون لبناء خيام ضخمة تؤوي أكثر من عشرة آلاف شخص إضافي.

وعند الاقتراب أكثر من الموقع يرى الزائر نشاطا واضحا يندمج فيه أنصار المعارضة القادمون من تيارات مختلفة يوحدهم -حسب ما يقولون- هدف واحد هو إسقاط الحكومة. حزب الله وحركة أمل وتيار التوحيد اللبناني وأحزاب صغيرة أخرى تفترش أرض ساحة رياض الصلح.

وفي ساحة الشهداء القريبة يعتصم أنصار التيار الوطني الحر, وتيار المردة والحزب الشيوعي اللبناني والمعارضة الدرزية وأحزاب أخرى.

أطفال يشاركون في تظاهرة قرب مقر الحكومة (الجزيرة نت)
مع تقدم ساعات النهار تدب الحركة في الموقع, يصحو الشباب من نومهم, يتناولون الفطور الذي يصل -كما الغذاء والعشاء- في أوقاته المحددة منذ الأول من هذا الشهر إلى موقع الاعتصام. وتأتي الوجبات الثلاث من مطاعم مختلفة, ويدفع أسعارها قادة الاعتصام, كما تبرعت بعض المطاعم بتوزيع وجبات مجانية كشكل من أشكال الدعم المعنوي للمعتصمين، حسب ما علمت من بعض المشاركين.

وللأطفال حصة
مع ارتفاع شمس النهار تكون الحلقات قد اكتملت بتجمع يشارك فيه الشباب والطالبات وربات البيوت والناشطات لتدخين الأرجيلة، التي هي عادة لبنانية يمارسها الكثيرون في بيوتهم صباحا ويعتبرونها أحد أشكال التواصل الاجتماعي، وقد حملوها معهم إلى هاتين الساحتين.

نهار منطقة الاعتصام هادئ بمجمله، تكسره بين الفينة والأخرى أصوات الأطفال الذين يأتون من مختلف مدارس لبنان, فلهم أيضا حصة من الاحتجاج، والنهار هو أنسب الأوقات بالنسبة لهم. ويقول المعتصمون إن هذا الحدث وفر لهم فرصة مثالية للتعرف على مختلف الأديان والطوائف, وأكدوا أنهم يعقدون جلسات يتحدث كل فيها عن دينه بحرية.

ويرى المعتصمون أن الجو العام الذي يعيشون فيه ديمقراطي إلى أبعد الحدود. سألت عباس هاشم من حركة أمل، وهو طالب في كلية الآداب بالجامعة اللبنانية، لماذا أنتم هنا؟ فأجاب "السنيورة هو اللي جابنا, لولا أخطاؤه وأخطاء حكومته ما أتينا إلى هنا", لكنه أضاف مازحا "ربما هذه هي الحسنة الوحيدة لأننا كسبنا المزيد من الأصدقاء". وأكد زملاؤه الذين كانوا جالسين في حلقة معه أن مطالبهم تتلخص في "القضاء على البطالة, وتوفير فرص العمل, ووقف هجرة الشباب المتعلم إلى الخارج".

الأرجيلة رفيقة المعتصمين وسط بيروت (الجزيرة نت)
كل شيء يسير بشكل سلمي، والجميع لا يريدون العنف حسب ما يقولون. وطالبوا بعض وسائل الإعلام الموالية للحكومة بأن توقف عنهم الشائعات، من قبيل أنهم يخططون لاقتحام السراي الحكومي وأن "أعمالا غير أخلاقية ترتكب في موقع الاعتصام", حسبما قال طالب الإعلام كمال ريا.

وبينما تمر ساعات النهار هادئة يعد المعتصمون أنفسهم لليل صاخب تتزاحم فيه الخطب الحماسية والفعاليات الصاخبة في هذه الساحة، بينما يقوم أنصار الحكومة المعتصمون بالسراي الحكومي بنشاطات مماثلة ربما تتاح لنا فرصة رصدها عن قرب في الأيام القادمة.

المصدر : الجزيرة