جدل سياسي حول موقف باكستان من كشمير

باكستان تعتبر كشمير جزءا من أراضيها وتصريحات مشرف وأسلم صدمت الشعب (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

تصاعد الجدل السياسي حول موقف حكومة الجنرال مشرف من كشمير إلى أعلى مستوياته في البلاد، عقب تصريح للناطقة باسم الخارجية الباكستانية تسنيم أسلم الاثنين الماضي، قالت فيه إن باكستان لم تدع يوما أن كشمير جزء من الأراضي الباكستانية، وهو ما حمل بين طياته حسب محللين موقفا باكستانيا جديدا من كشمير أثار حفيظة الكشميريين والباكستانيين معا وأدى إلى انقسامهم.

تصريح تسنيم أسلم -الذي ورد في مؤتمر صحفي في إطار توضيح موقف الحكومة الباكستانية من قضية كشمير عقب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس برويز مشرف حول الموضوع- عقد الموقف وأثار جملة من الانتقادات للحكومة من مختلف المراقبين السياسيين ووسائل الإعلام وقطاع كبير من أحزاب المعارضة لاسيما الإسلامية منها.

ويشار إلى أنه لأول مرة في تاريخ باكستان السياسي تتحدث حكومة باكستانية عن قضية كشمير بهذه اللهجة.

وكان الجنرال مشرف نفسه الأسبوع المنصرم وفي مقابلة مع قناة هندية، أعلن استعداد بلاده للتخلي عن كشمير أمام حكم ذاتي مشترك يمنح للكشميريين يرافقه سحب القوات العسكرية من الجانبين وفتح خط الهدنة أمام حركة عبور الكشميريين، وهو ما أثار حالة من الهيجان السياسي في البلاد على جميع المستويات.

وفيما أشارت الخارجية الباكستانية إلى أن تصريحها الأخير لم يحمل أي تغير في الموقف الرسمي من قضية كشمير وأن ما ذكر على لسان أسلم ينسجم مع مفردات الدستور الباكستاني، تساءلت صحف باكستانية عن موقع رؤية مؤسس باكستان محمد علي جناح لكشمير من الإعراب، والتي وصفها بأنها شريان باكستان النابض، فيما وصفت أخرى تصريحات أسلم بالمفاجأة الكبرى.

انقسام
الكشميريون انقسموا على أنفسهم بشأن تصريحات أسلم والجنرال مشرف حول كشمير، ففيما رحب رئيس وزراء كشمير الباكستانية عتيق أحمد خان بالتصريحات التي اعتبرها تمهد للحل النهائي لقضية كشمير وتضع كشمير على رأس أجندة السياسة العالمية، انتقد في المقابل وبشدة رئيس مؤتمر الحرية لجميع أحزاب كشمير في سرينغار سيد علي جيلاني الموقف الباكستاني، واصفا إياه بأنه يعمل على تمزيق العلاقة الوثيقة التي تربط الكشميريين بباكستان.

وأضاف جيلاني أن الكشميريين شرعوا في النضال ضد الهند لأجل الانضمام لباكستان، متسائلا عن أسباب خوض باكستان ثلاث حروب سابقة مع الهند، وخلص جيلاني إلى القول بأن الضغوط الأميركية هي وراء اتخاذ باكستان هذا الموقف من قضية كشمير.

عبد الرشيد الترابي مدير مركز كشمير للإعلام وفي تعليقه على التصريحات الباكستانية الأخيرة حول كشمير، تحدث عن انحراف واضح في موقف إسلام آباد من كشمير، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن باكستان والكشميريين كانوا ومنذ عام 1947 ينادون بتطبيق قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى الاستفتاء، فيما تتخلى باكستان اليوم عن موقفها التقليدي مقابل تعنت الموقف الهندي الذي يعتبر كشمير جزءا من الأراضي الهندية.

المحلل السياسي طاهر خان أشار إلى أن حكومة الجنرال مشرف أرسلت رسالة للقيادة الهندية بأنها مستعدة لاتخاذ خطوات جديدة من أجل الحل النهائي لقضية كشمير شريطة تخلي الهند عن موقفها السابق، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن مشرف -بحكم صلاحياته الواسعة كرئيس للبلاد وقائد للجيش وتأييد بعض الأحزاب السياسية له- يشعر بثقة أكبر لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن كشمير.

إبداء القيادة الباكستانية مرونة عالية بشأن قضية كشمير قبل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ لإسلام آباد لم يحدد موعدها بعد، يدفع في اتجاه الاعتقاد بأن إسلام آباد على أتم الاستعداد للحل النهائي لقضية كشمير، وأن الكرة باتت في الملعب الهندي بانتظار جواب حاسم من نيودلهي.

المصدر : الجزيرة