صواريخ القسام تفجر نقاشا أمنيا وسياسيا بإسرائيل

ورشة تصنيع صواريخ تابعة لسرايا القدس (الجزيرة-أرشيف)
 
إزاء استمرار تساقط صواريخ القسام على مدينة سديروت ومستوطنات النقب الغربي، شهدت الحلبة السياسية في إسرائيل سيل اقتراحات متباينة ومتناقضة لمواجهتها بلغت حد التخبط.
 
وقد اعتبر معهد الدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب الشهر الماضي صواريخ القسام "خراطيش إستراتيجية" بوسعها تشويش الحياة العامة.
 
وكان قيام رجل الأعمال الثري من أصل روسي أركادي غايدماك بإخلاء آلاف من سكان مدينة سديروت إلى فنادق مدينة إيلات على نفقته أمرا مربكا للحكومة أجج النقاش حول المقترحات المطروحة لمواجهة الصواريخ وكيفية التعاطي مع السلطة الفلسطينية.
 
خلافات الأجنحة
ويبدو أن قيادة المستوى السياسي والجيش في إسرائيل باتت تدرك عجز القوة عن وقف سفك الدماء, ما عمق خلافات أجنحتها بين مؤيد لاغتيال قادة المقاومة وباحث عن حل سياسي.
 
وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الاثنين أن وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس والرئيس الفلسطيني محمود عباس تحدثا هاتفيا أمس لبلورة مبادرة جديدة تقضي بوقف النار المتبادل ومنع تهريب السلاح للقطاع تمهيدا لاستئناف المفاوضات السياسية.
 
خلافات بين أولمرت وبيرتس في التعاطي مع صواريخ القسام (الفرنسية-أرشيف)
غير أن المبادرة أثارت حنق رئيس الوزراء إيهود أولمرت الذي انتقد طريقة إعدادها عبر الهاتف، وقال -بحسب الصحيفة- إن مبادرة مماثلة ستنضج حتى نهاية الأسبوع ما فاقم حالة التوتر بينه وبين بيرتس الذي قال إن خفض ألسنة اللهب من صلاحياته.
 
وكان وزير البيئة جدعون عزرا نائب رئيس الشاباك سابقا قال في جلسة للحكومة أمس إن اجتياح غزة قرار خاطئ، لافتا إلى تعذر تكرار عملية الجدار الواقي التي استهدفت جنين عام 2002 في غزة بسبب الاكتظاظ السكاني.
 
صدمة لبنان
في المقابل هاجم نواب اليمين بيرتس بجلسة للجنة الخارجية والأمن اليوم حيث أكد النائب إيفي إيتام أن الجنود فقدوا الثقة به وبقائد الجيش دان حالوتس, فيما واتهم وزير الخارجية السابق سليفان شالوم أولمرت وبيرتس بالإحجام عن اتخاذ قرارات فاعلة لاجتياح غزة بسبب صدمة لبنان التي تلازمهما.
 
وقد أكدت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني باجتماع الحكومة الأسبوعي أنه ينبغي على إسرائيل طرح مبادرة سياسية بالتنسيق مع الفلسطينيين دون انتظار مبادرات خارجية, وأشارت إلى وجود ما أسمته "فراغا سياسيا", ومنبهة إلى الثمن السياسي المترتب عن المساس بالمدنيين, في إشارة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أقر تعيين لجنة تحقيق دولية بمجزرة بيت حانون.
 
وخلال الجلسة ذاتها زعم رئيس الشاباك يوفال ديسكين أن الفلسطينيين نجحوا حتى الآن في تهريب 33 طنا من المواد المتفجرة عبر محور صلاح الدين في رفح.
 
الردع والتفاوض
ودعا النائب عن حزب ليكود يسرائيل كاتس في تصريح لإذاعة الجيش إلى رد فعل قاس يردع الفلسطينيين, موضحا أنه لا يؤيد احتلال غزة أو محور صلاح الدين, لكن "الحل يكمن بالردع الحقيقي".
 
غير أن الوزير العمالي المستقيل أوفير بينيس أكد أن الحل لا يتحقق بالتدابير العسكرية فحسب، ودعا إلى مفاوضة الفلسطينيين مؤكدا عدم فهمه لدوافع إسرائيل في مقاطعة محمود عباس منذ وفاة الرئيس ياسر عرفات.
 
وأضاف بينيس للجزيرة نت أن "الحكومة الإسرائيلية تعتمد إستراتيجية خاطئة من هذه الناحية وعقارب الساعة تتقدم في غير صالحنا", منتقدا كثرة اقتراحات واجتهادات الوزراء في مواجهة صواريخ القسام ومعالجة موضوع غزة.
المصدر : الجزيرة