موريتانيا تودع صخب الحملات والعيون على صناديق الاقتراع

الشارع الموريتاني يترقب ما ستفرزه الانتخابات بعد تعبئة استمرت أسبوعين (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
اختفت الخيام، وسكنت الأبواق، وأنزلت الصور واللافتات من على الأسطح والبنايات، وحبس الجميع أنفاسهم بانتظار اللحظة الحاسمة، لحظة الإدلاء بالأصوات وإعلان النتائج، وظهور الحقائق كما هي بعد أسبوعين من الدعاية الانتخابية، وبعد أشهر من المزايدات المتبادلة والحملات المضادة.
 
وسيتوجه غدا حوالي مليون وسبعين ألف ناخب موريتاني لاختيار من يمثلهم في المجالس البلدية الـ216 ومن سينوب عنهم أيضا في الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان) المكونة من 95 عضوا، من ضمنهم 14 نائبا يشكلون لائحة وطنية يقترع عليها في عموم البلاد.
 
هدوء حذر
وقد عززت قوات الأمن إجراءاتها، وانتشرت على جنبات الطرق. فيما أكدت السلطات أكدت مناسبات عدة أنها وفرت جميع المستلزمات اللوجستية لاقتراع ناجح من خلال تدابير شملت مختلف مناطق البلاد وتمثلت أساسا في توزيع البطاقة الموحدة التي سيستخدمها الموريتانيون لأول مرة، والتي تولت شركة بريطانية طباعة أربعة ملايين نسخة منها بتكلفة سبعمائة ألف دولار. كما وزعت متطلبات التصويت من حبر وملصقات ولوائح وستائر.
 
أما المتنافسون السياسيون فدخل بعضهم في استراحة محارب يلتقط فيها الأنفاس قبل النزال الأخير في ما يشبه "المعركة الفاصلة"، بينما دخل البعض الآخر في حملة من نوع جديد لا تستخدم فيها الأبواق والشعارات والخيام، وإنما تركز على الاتصالات السرية والعلاقات الخاصة، وتدريب الأنصار على استخدام البطاقة الموحدة المعقدة بالنسبة للكثيرين.
 
ومع ذلك فإن الساحة تعيش حالة هدوء حذر تقرأه في العيون المتشوفة، وفي الساحات والشوارع العامة التي أخلتها الحملات الانتخابية لصالح قوات الأمن ورجال الدرك.
 
الخيام الانتخابية بموريتانيا اختفت (الجزيرة نت)
تنفسوا الصعداء
وبدت بعض مقرات الأحزاب السياسية التي ظلت خلال الأيام والأسابيع الماضية تموج بالحركة والنشاط اليوم خالية من الزوار، في حين كانت الحركة ضعيفة ومحدودة في مقرات البعض الآخر، بعد أيام وأسابيع من التعبئة والجهد المتواصل.
 
السالم ولد محمود سائق لأحد المرشحين قال لـ"الجزيرة نت" إنه اليوم تنفس الصعداء، وينوي أن يقضي أكبر وقت ممكن مع أبنائه الذين هجرهم طيلة الأسبوعين الماضيين.
 
كما قال محمد يسلم ولد أحمدو إنه اليوم -ولأول مرة منذ أسبوعين- سيقيل ويتغدى في بيته ومع أهله، كما ينوى زيارة بعض أرحامه وأقاربه، غير أنه أكد أنه سيستغل تلك الزيارات أيضا في تعبئتهم للتصويت لحزبه، رغم أن الحملة الانتخابية تم إسدال الستار عليها بشكل نهائي.
 
مرتاحون ومتأسفون
وإذا كانت نهاية الحملة الانتخابية تمثل رغبة وأملا لدى العديدين ممن يتوقعون دخولا للمجالس المنتخبة، أو استفادة من "فواتير" الحملات المرتفعة، فإن كثيرين تمنوا أن تطول فترة الحملة، وأن تزداد أيامها ولياليها، بعد ما ترقبوها وانتظروها على أحر من الجمر.
 
وفي هذا السياق يقول مدير دار للخط والإشهار، القطب ولد أحمد سالم في تصريح لـ"الجزيرة نت" إن الخطاطين يرتاحون عادة للمواسم الانتخابية، ويستفيدون منها كما لا يستفيدون من أي موسم آخر.
 
وحول هذا الموسم بشكل خاص أوضح أن الخطاطين انتظروه طويلا آملين أن يعوضوا من خلاله أشهرا من الكساد والركود، ولكنه أضاف كان الموسم دون التوقع، مقارنة مع المواسم السابقة التي مثلت في غالبها فرصة للإغناء والكسب السريع.
 
ويبرر ولد أحمد سالم ذلك الأمر بكون الحزب الجمهوري الحاكم سابقا كان حينها ينفق بسخاء وكرم لا مثيل له، وحين غاب النظام السابق وضعف بغيابه حزبه الحاكم غاب ذلك الدعم، وغاب ذلك السخاء الذي أسال لعاب الخطاطين كثيرا.
 
ويضيف ولد أحمد سالم أن النشاط القوي في هذه الانتخابات، وكثرة المتنافسين الذي زاد بأضعاف على الأعداد السابقة كل ذلك -حسب وجهة نظره- لم يستطع تعويض إنفاق الحزب الحاكم سابقا، وبالتالي لم يتمكن الخطاطون من جمع ما كانوا ينوون جمعه من أموال ومكاسب، ولكنه تمني عودة هذه المواسم، وتكرارها بشكل دائم.
 
انتهت الحملة الانتخابية، وودع الموريتانيون خيامها ولياليها الصاخبة وسيبدأ بعد أيام مئات من المرشحين الذين لم يحالفهم الحظ في تسديد فواتيرها الغالية، فيما ينتظر الكثير من أصحاب المهن عودتها، وبين هذا وذاك تشرئب أعناق الموريتانيين لمعرفة كلمة الحسم التي سيكون لصناديق الاقتراع وحدها الحق في قولها.
المصدر : الجزيرة