الحكومة الموريتانية تهون من إشراك المستقلين في الانتخابات

مشاركة كبيرة للمرأة في الانتخابات الموريتانية (الجزيرة نت)



المحفوظ الكرطيط -نواكشوط

على مشارف نهاية الحملة الدعائية للانتخابات البلدية والتشريعية في موريتانيا وبداية العد التنازلي لهذا الاقتراع الذي تعتبره عدة أوساط منعطفا مصيريا في التاريخ الحديث للبلاد، جددت القيادة الانتقالية تأكيدها أن المخاوف التي تطرحها مشاركة المرشحين المستقلين غير مبررة وأن هذا الملف أصبح مغلقا.

ويقول المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية إنه بعد سلسلة لقاءات تشاورية مع ممثلي الأحزاب السياسية حصل توافق على السماح بمشاركة المرشحين المستقلين باعتبار ذلك جزءا من العملية السياسية التي دخلتها البلاد بعد الإطاحة بالرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع في الثالث من أغسطس/آب 2005.

وردا على سؤال لموفد الجزيرة نت إلى موريتانيا بشأن طبيعة وملابسات مشاركة المستقلين في اقتراع يوم الأحد القادم، قال الأمين العام للمجلس العسكري حبيب ولد همت إن ترشح المستقلين يدخل ضمن الحق الذي يكفله الدستور لجميع المواطنين للترشيح للانتخابات.

وأضاف ولد همت أثناء فعاليات ملتقى إعلامي خاص بالمراقبين والصحافة أن مشاركة المستقلين في الانتخابات مؤطرة أيضا بالتوصيات التي انبثقت عن الأيام التشاورية التي تمت في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي بين القيادة الانتقالية الجديدة وباقي الفاعلين السياسيين.

مشاركة قانونية

 حبيب ولد همت أكد أن مشاركة المستقلين منصوص عليها في القانون الانتخابي
(الجزيرة نت) 
كما برر ولد همت مشاركة المستقلين بكون ذلك منصوصا عليه في القانون المنظم للانتخابات، مؤكدا بنبرة قاطعة أنه بعد اجتماعين بين اللجنة الوزارية المكلفة بالانتخابات وممثلي الأحزاب السياسية خلال الأسبوعين الأخيرين تقرر إغلاق الملف وتجاوز الجدل حول ترشيح المستقلين.

وخلال لقاء شارك فيه أعضاء من اللجنة الوزارية للانتخابات ورئيس اللجنة المستقلة للانتخابات الشيح سيد أحمد ولد باب مين ورئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية بال أمادو تيجان، أكد ولد همت أنه تم اتخاذ كافة الإجراءات من أجل تنظيم الانتخابات في أفضل الظروف الممكنة طبقا لالتزامات المجلس العسكري بالتزام الحياد والشفافية في أول محطة انتخابية ضمن الفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

وكإشارة دالة على سعي المجلس لاقتراع نزيه اقترح ولد همت على الإعلاميين والمراقبين الذين يتابعون الانتخابات أداء رسالتهم وإخبار الرأي العام الدولي عن مجريات الانتخابات في موريتانيا وفق شعار ّمشاهدة الوقائع وقول الحقائق".

حيادية نسبية

"
محللون يرون أن تحمس المجلس العسكري الحاكم لمشاركة المرشحين المستقلين ناتج عن رغبته في بروز قطب سياسي ثالث إلى جانب أحزاب المعارضة السابقة وأحزاب الأغلبية السابقة
"
لكن أحد المتابعين المحليين للشأن السياسي في موريتانيا يضفي نوعا من النسبية على الحياد الذي يعد به المجلس العسكري، مشيرا إلى أن حياد الحكام الجدد لا يعني اللامبالاة.

ويرى رئيس تحرير يومية "الأمل الجديد" الحسين ولد محنض أنه من خلال ذلك يسعى المجلس لكي لا ينفلت مسار المسلسل الديمقراطي من بين أيديهم.

ويفسر ولد محنض في لقاء مع الجزيرة نت تحمس المجلس العسكري الحاكم لمشاركة المرشحين المستقلين برغبته في بروز قطب سياسي ثالث إلى جانب أحزاب المعارضة السابقة وأحزاب الأغلبية السابقة التي كانت تدور في فلك الحزب الجمهوري الحاكم سابقا.

ويقول البعض إن ترشيح المستقلين طفا على المشهد السياسي بشكل قوي في سبتمبر/أيلول الماضي بعد سلسلة لقاءات جمعت رئيس المجلس العسكري اعلي ولد محمد فال وبعض أعضائه ووزراء من الحكومة الانتقالية مع بعض الشخصيات القبلية وبعض الرموز التقليدية والحزبية.

وإضافة إلى المخاوف التي أبداها بعض الفرقاء السياسيين بشأن مشاركة المستقلين عبر بعض المراقبين الدوليين من موقعهم عن المشاعر نفسها، وأثار رئيس بعثة الاتحاد الأفريقي لمراقبة الانتخابات تلك المشكلة خلال اليوم الإعلامي المخصص للصحافة والمراقبين.

وباستثناء الشكوك التي تشوب حجم وأهداف إشراك المرشحين المستقلين -غالبيتهم شخصيات خارجة من معطف أحزاب الأغلبية والمعارضة السابقتين إلى جانب قيادات قبلية وشخصيات رمزية- يسود نوع من التفاؤل المشوب بالحذر لدى بعض الأطراف، بشأن مآل انتخابات يوم الأحد التي تعتبر محكا حقيقيا للمسار الانتقالي الذي تمر به البلاد.

المصدر : الجزيرة