عـاجـل: ترامب: سنمر بأسبوع شاق وقد يطول لكن الأمل قائم في التغلب على تفشي فيروس كورونا

بوادر حرب إعلامية بين الحكومة المصرية والإخوان

الإخوان يشتكون من مضايقات مستمرة من جانب السلطات المصرية (الفرنسية-أرشيف)
محمود جمعة-القاهرة
تشن وسائل الإعلام والصحف الحكومية والمحسوبة على الحكومة المصرية حملة إعلامية قد تكون تمهيدا لاستهداف أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

وتنذر هذه الحملة ببدء مرحلة من الصراع العلني بعد فترة "الهدنة غير المعلنة" بين الحزب الحاكم والإخوان، ليدخل الطرفان من جديد في جولة من التصعيد كثيرا ما تجددت على فترات.

وتتخذ هذه الحملة مظاهر عديدة من أهمها محاولات النيل من عناصر الجماعة وقادتها، وأعضاء مجلس الشعب المنتمين لها واتهامهم بأن ولاءهم للجماعة وليس للمواطنين الذين انتخبوهم.

الصحف الحكومية ومواقع الإنترنت المحسوبة على الحزب الحاكم هي الأدوات المستخدمة لتمرير رسائله إلى الجماعة بصورة تستهدف التأثير على شعبية الإخوان في الشارع المصري.

وقد مثلت دعوة المرشد العام للإخوان المسلمين بمصر مهدي عاكف إلى الجهاد في لبنان، وتصريحات محمد حبيب نائب المرشد بأن الإخوان لن يسمحوا بوصول جمال مبارك إلى الحكم، القشة التي قصمت ظهر البعير وأنهت الهدنة الإعلامية بين الطرفين.

وتوقع مراقبون أن تشهد الفترة القادمة تصعيدا للحرب الإعلامية بين الطرفين عبر الصحف ومواقع الإنترنت، خاصة بعد إصرار الحزب الحاكم على استبعاد الجماعة من الحوار الذي يعتزم إجراءه مع قوى المعارضة.

تصعيد الحملة
الدكتور محمد حبيب رأى إن الحملة الإعلامية ضد الإخوان مستمرة، إلا أن النظام يصعدها أحيانا للضغط على الجماعة بسبب مواقفها الوطنية، في إشارة إلى موقف الجماعة الداعم لمطالب القضاة والصحافيين والوقوف في وجه التوريث والتنديد بالعدوان الإسرائيلي على لبنان.

ونفي نائب المرشد العام للإخوان في تصريح للجزيرة نت دخول الإخوان في هدنة على فترات مع "النظام المصري" الذي وصفه بـ"الكائن الطفيلي"، مضيفا أن حدة السجال السياسي قد تتغير من وقت لآخر حسب التطورات الداخلية والإقليمية، وشدد على أن الإخوان لا يتنازلوا عن ثوابتهم ومصالح المجتمع المصري في إطار أي صفقات سياسية مع الحكومة أو غيرها.

"
محمد حبيب: الحزب الوطني يسعى إلى التظاهر بالديمقراطية عبر الحوار مع الأحزاب "الورقية" ولا يريد أي طرف يكون ندا له في الحوار وهو يعلم أن الإخوان يشكلون أقوى فصيل سياسي واجتماعي في الشارع المصري
"
حبيب اعتبر أن "نظام مبارك" لن يجرؤ على دعوة الإخوان إلى طاولة حوار سياسي، معللا ذلك بأن الحزب الوطني يسعى إلى التظاهر بالديمقراطية عبر الحوار مع الأحزاب "الورقية" ولا يريد أي طرف يكون ندا له في الحوار، وهو يعلم أن الإخوان يشكلون أقوى فصيل سياسي واجتماعي في الشارع المصري.

واعتبر الدكتور ضياء رشوان الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أن حرب أجهزة الإعلام الحكومية ضد الإخوان مستمرة منذ نحو 30 عاما، لكنها تتغير وفقا للمستجدات الداخلية والخارجية وتلعب فيها الصحف القومية الدور الأبرز.

وأوضح رشوان للجزيرة نت أن الحكومة تؤمن بأن الإعلام أحد أهم أدواتها الرئيسة في الصراع مع الإخوان ،مشددا على أن الإعلام لا يقود الصراع الإخواني الحكومي وإنما يأتي دائما ليترجم واقع العلاقة بين الطرفين التي تشهد حالة من المد والجزر على فترات متباعدة.

رشوان نوه إلى أن فوز الإخوان بـ20% من مقاعد البرلمان أثبت فشل الحكومة إعلاميا في إقصاء الإخوان عن الشارع المصري.

الكل مستهدف
وتعتبر القوى السياسية الأخرى أنها ليست بمنأى عن هذه الحملات وتنظر للحملة على الإخوان كمقدمة لاستهداف الجميع، وفي رأي عبد الله السناوي رئيس تحرير صحيفة العربي الناطقة بلسان الحزب الناصري أن النظام الحاكم يتبع أسلوب الهجمات الإعلامية ضد كل فصائل المعارضة في مصر ويحدد أسلوب هذه الهجمات طبقا لقوة هذا الفصيل أو ذاك.

وأضاف السناوي في تصريح للجزيرة نت أن فترات الهدنة بين الحكومة وحركات المعارضة ما هي إلا أسلوب تتبعه الحكومة نفسها وتسعى من خلاله إلى إيجاد حالة من التنويم للمجتمع المصري.

وذكر السناوي بالهجمة الإعلامية الشرسة التي صاحبت ظهور الحركة المصرية من أجل التغير "كفاية" وكافة الحركات الداعية للتغيير والإصلاح في البلاد وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين.

________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة