الشقيقان عسكر .. عقبة في طريق المستوطنين اليهود

منزل فلسطيني وسط مستوطنة إسرائيلية على مشارف رام الله (الجزيرة نت)


على مشارف مدينة رام الله المحتلة وفي الطريق إلى القدس تتناثر مستوطنات يهودية يحيط بها الجدار العازل والأسلاك المكهربة والشائكة في مشهد يعيد إلى الأذهان فصول مأساة الفصل العنصري الرهيب بجنوب أفريقيا.  
 
قرية حزما الواقعة على مشارف مدينة رام الله بالضفة الغربية تضاعفت جراحها بعد إنشاء إسرائيل للجدار العازل الذي شطر القرية إلى نصفين, أحدهما يتبع رام الله والثاني بات يتبع مدينة القدس. مأساة سكان هذه القرية تجسدت في معاناة اثنتين من الأسر الفلسطينية التي كتب عليها أن تصبح داخل الجدار, بل وداخل مستوطنة بسغات زئيف.
 
يبدو المنزلان الفلسطينيان وسط المستوطنة بشكل مميز ولافت للنظر, خاصة أن طريقة بنائهما مختلفة للغاية عن شكل الوحدات الاستيطانية, فيما وشت صورة كبيرة للمسجد الأقصى معلقة على مدخل البيتين المملوكين لشقيقين فلسطينيين عمن بداخلهما.
 
يقول محمد عسكر البالغ من العمر 78 عاما لموفد الجزيرة نت إنه يمتلك المنزل وما حوله من الأرض منذ عشرات السنين, ويحكي  كيف نمت الوحدات الاستيطانية من حوله بشكل سرطاني لتحول حياة أسرته البالغ تعدادها نحو 70 شخصا إلى جحيم.
 
و
جدار الفصل العازل يشطر قرية حزما (لجزيرة نت)
يشير الشيخ عسكر إلى أن المنزلين يقعان في منطقة تخضع للقوانين الإسرائيلية التي تمنع طردهما أو اتخاذ قرار بالهدم إلا بحكم قضائي, الأمر الذي دفع مستوطنين ورجال أعمال يهود إلى مساومة الشقيقين للبيع بأي ثمن يطلبانه.
 
كما يقول زياد عسكر -أحد الأبناء- إنه تعرض للاعتقال أكثر من مرة, فيما فرضت المحكمة العليا الإسرائيلية غرامات على كل من يسكن بالبيت بدعوى البناء بدون ترخيص, رغم أن بناء المنزلين تم في عام 1976.

ويشير زياد إلى أن أحد رجال الأعمال اليهود عرض خمسة ملايين دولار مقابل بيع سطح المنزل فقط لأحد المستوطنين, مضيفا أن بيع السطح كان سيفتح بابا لليهود لتدمير حياتهم وتحويلها إلى جحيم لا يطاق.
 
قيود ومضايقات
ويتحدث أحد أبناء عسكر عن جانب آخر من المعاناة فيشير إلى حواجز أمنية متتالية يتعين عليهم اجتيازها قبل الوصول إلى المنزل, حيث احتمالات الاعتقال واردة بقوة. كما يتعمد بعض المستوطنين قذف المنزل بالحجارة في حماية جنود الاحتلال.
 
أما فارس الذي لم يتمكن من الالتحاق بالتعليم بسبب الحواجز, واضطر للعيش فيما يصفه بالسجن فيقول إنه توقف عن العمل قبل أربع سنوات, بسبب صعوبة التنقل, فضلا عن الاعتقالات المستمرة التي طالت كل أفراد أسرته تقريبا.
 
كما يتوقع الشيخ عسكر استمرار المضايقات, لكنه يقول إن وصيته لأبنائه هي التمسك بالأرض ورفض البيع بأي ثمن, ويقول إنه لن يخرج من بيته إلا ميتا محمولا على الأعناق. وفي هذا الصدد يشير الشيخ المسن إلى أن أحد رجال الأعمال الأميركيين عرض عليه "شيكا مفتوحا" وبيتا في الولايات المتحدة مقابل التخلي عن المنزل المكون من ثلاثة طوابق.
 
التعايش مع الاستيطان
الشيخ محمد عسكر صاحب المنزل (الجزيرة نت)
ولا يرى أي من سكان المنزلين وأبناء الشقيقين عسكر أية فرصة للتعايش مع المستوطنين اليهود. وفي هذا الإطار يقول الشيخ عسكر إن الحديث عن التعايش وهم كبير ولا مكان له على أرض الواقع.

لكن أحد الأبناء يرى أن عليهم التعامل مع الأمر الواقع والقبول بفكرة التعايش, فيما يشير آخر إلى أن العيش داخل مستوطنة يهودية كفل لهم مستوى أفضل من الخدمات والبنية الأساسية مقارنة بذويهم الذين عزلهم جدار الفصل الإسرائيلي.
 
ويلتقط أحد الأبناء الشباب طرف الحديث من شقيقه ليؤكد أن التنازل عن البيت والأرض أمر بعيد التحقيق قائلا "إنها أرض الإسلام التي لا يجب تسليمها لليهود". 
 
وقد حرص جميع أبناء الشقيقين عسكر على رفض التفريط في الأرض لصالح المستوطنين, مهما كانت الضغوط والإغراءات المالية, رغم الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها وتوقف معظمهم عن العمل.

تبقى الإشارة إلى أن قضية الشقيقين عسكر هي جزء من مأساة قرية حزما بالضفة الغربية والتي تجسد معاناة الشعب الفلسطيني كله في مواجهة جدران خرسانية عالية تشق طريقها بسرعة كبيرة ودون توقف, غير آبهة بأحد.
ــــــــــــ
المصدر : الجزيرة