خدام.. رحلة من أركان النظام السوري إلى معسكر منتقديه

عبد الحليم خدام يدير ظهره لعقود طويلة قضاها بصلب النظام السوري (الجزيرة-أرشيف)

المحفوظ الكرطيط

عاد عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق إلى الواجهة بسبب الانتقادات اللاذعة التي وجهها مؤخرا لنظام الأسد ولعلاقته باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
 
وقد أدلى خدام بهذه التصريحات بعد أشهر من ابتعاده عن الحياة السياسية والرسمية في سوريا، واختياره الإقامة بالعاصمة الفرنسية في أعقاب المؤتمر القُطري لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي انعقد منتصف العام الماضي.
 
هذه التصريحات تحيي ماضي خدام (73 عاما) الذي قضى زهاء أربعة عقود في سلك الدولة نصفها كان في منصب نائب رئيس البلاد، وتجعله موضع مساءلة حادة من عدة أوساط في سوريا.
 
خلال هذه الفترة الطويلة تقلب خدام، السنّي المنحدر من عائلة ميسورة من مدينة بانياس شمال غربي البلاد، في عدة مناصب منذ أن انضم إلى حزب البعث وهو في سن السابعة عشرة.
 
وبعد وصول البعث إلى السلطة عام 1963, عين خدام محافظا لحماة ثم القنيطرة قبل أن يتسلم عام 1969 حقيبة وزارية للمرة الأولى بحكومة نور الدين الأتاسي حيث تولى وزارة الاقتصاد. وعام 1970 عين عضوا بالقيادة القُطرية للبعث.
 
بعد ذلك تولى خدام حقيبة الخارجية ونائب رئيس الوزراء. وعام 1984 عين نائبا لرئيس الجمهورية وأوكلت إليه أساسا مهمة تدبير الملف اللبناني كونه يشكل منطقة النفوذ الرئيسية لسوريا, وملف العلاقات الإيرانية السورية في ذروة الحرب العراقية الإيرانية.
 
بداية النهاية
وعند وفاة الرئيس حافظ الأسد في يونيو/حزيران 2000 تسلم خدام مهام رئيس الجمهورية -حسب الدستور السوري- بمرحلة انتقالية، ثم كان من الذين أمنوا انتقال السلطة لنجله بشار من خلال إقرار تعديل دستوري لملائمة ترشيحه.
 
لكن حضور خدام بالمشهدين السياسي والرسمي بدأ في التراجع عمليا أواخر تسعينيات القرن الماضي، عندما سحب منه الملف اللبناني لمصلحة بشار الأسد وقادة الاستخبارات ووزير الخارجية فاروق الشرع.
 
ومع وفاة الأسد الأب زادت وتيرة تراجع خدام، المتوسط القامة والمعروف بأناقته العالية وصراحته، من الواجهة بوصفه من رموز الحرس القديم، وبتقلد طاقات شابة مناصب مهمة بسلك الدولة.
 
وبتصريحاته المثيرة التي تشير لتهديد الرئيس بشار بقسوة للحريري قبل أشهر من اغتياله وانتقاده لسياسة دمشق في لبنان، أصبح ماضي خدام موضوع مساءلة حادة وصلت إلى برلمان بلاده الذي طالب بمحاكمته بتهمة الخيانة العظمى.
 
وعلى خلفية تلك التصريحات، شككت أوساط إعلامية سورية في إخلاصه لمبادئ البعث الذي قررت قيادته القومية اليوم طرده منه ووصفته بالخائن للوطن والحزب. وهكذا تساءلت بعض الأوساط عن سر ثروته التي وصفت بالضخمة ومصدر أموال قصوره بسوريا وقصر أوناسيس بالعاصمة الفرنسية.
_______________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة + وكالات