سياسيو العراق يختلفون حول مضمون الحكومة القادمة

رغم الإجماع الذي يحظى به تشكيل حكومة وحدة وطنية بين الأطراف السياسية العراقية, فإن هناك الكثير مما تفترق عليه تلك الأطراف بسبب اختلافها على تفسير مضامين الكلمات التي تطلق لوصف الحكومة القادمة.

إذ تبرز بشكل جلي تصريحات متناقضة من قبل الأطراف السياسية تجعل أي اتفاق مأمول بعيدا عن التحقق.

تبدى ذلك من خلال التصريحات الصادرة عن زعيم قائمة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية عبد العزيز الحكيم التي ترفض تشكيل حكومة للتوافق باعتبارها أمرا غير مرغوب فيه.

ويرى الحكيم أن حكومة المرحلة القادمة يجب أن تكون حكومة "مشاركة" وليس "توافق"، لأن العراقيين, برأيه, يحتاجون لديمقراطية حقيقية لا يمكن تحقيقها دون وجود معارضة من خارج الحكومة.

مواقف الحكيم هذه تلقى دعما من المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني, الذي حث العراقيين, كما نقل عنه رئيس لجنة صياغة الدستور وعضو قائمة الائتلاف همام حمودي, على تشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم على أساس الاستحقاقات الانتخابية.

طارق الهاشمي (الفرنسية)
ولا يتفق الحزب الإسلامي العراقي أبرز أحزاب السنة مع هذه الفكرة، وشدد الأمين العام للحزب طارق الهاشمي على أن كل الأطراف السياسية في العراق تجمع على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية يحصل فيها كل ذي حق على حقه بما يتناسب مع المعطيات على الأرض وليس ما أسماها استحقاقات انتخابية مزورة.

وانتقد الهاشمي تصريحات الحكيم الرافضة لتعديل الدستور أو على الأقل عدم المساس بجوهره خاصة ما يتعلق بقضية الفدرالية في وسط وجنوب العراق، وقال إن القوى السياسية التزمت أخلاقيا وسياسيا بتغيير الدستور.

وحث الأمين العام للحزب الإسلامي الشعب العراقي والمجتمع الدولي على اغتنام ما وصفها بالفرصة الأخيرة لإنقاذ العراق واستتباب الأمن فيه.

وبدوره يرى المحلل السياسي قاسم الجنابي أن رفض الحكيم لحكومة التوافق لصالح ما يسمى حكومة مشاركة, هو موجه بالأساس للسنة والقوى العلمانية الذين يشككون بنتائج الانتخابات, كما أنها تكشف عن نوايا الشيعة بالتمسك بنتائج الانتخابات دون إبداء أي مرونة تتيح تقديم تنازلات للأطراف الأخرى وتفتح الباب لمشاركة أوسع.

معركة المصطلحات هذه تعني, بالنسبة للجنابي, بداية صراع بين الفرقاء تتعلق بجوهر ما تم الاتفاق عليه منذ البداية بضرورة حصول توافق يرضي الأطراف كافة.

وعبر عن اعتقاده بأن تأييد السيستاني لما بات يوصف بالاستحقاقات الانتخابية من شأنه أن يوفر للائتلاف بعدا أكبر في الحكومة القادمة.

ومع اقتراب إعلان نتائج الانتخابات النهائية واحتدام النقاش بشأن تشكيل الحكومة, يراقب الشارع العراقي بحذر ما ستسفر عنه مداولات الساسة وإمكانية وصولهم لنتائج حاسمة بهذا الشأن, رغم أن الكثير من العراقيين لا يعتقد أن الحكومة القادمة, مثل الحالية, غير قادرة على توفير الكثير من وعودها التي ذهبت مع الأيام.
____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة