محاكم غوانتانامو العسكرية بين النقد ومساعي إضفاء الشرعية

"المقاتلون الأعداء" أم المسلمون يتأرجحون في ميزان العدالة الأميركية؟ (الفرنسية)

زياد طارق رشيد

تصاعد الجدل مجددا داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى المحاكمات العسكرية التي تجريها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لمعتقلي معسكر غوانتانامو الذين أحضروا من أفغانستان قبل أربع سنوات بصفتهم "مقاتلين أعداء", دون توجيه اتهامات معينة إليهم.

وأطلقت السلطات العسكرية إجراءاتها القضائية بحق المعتقلين دون انتظار قرار المحكمة العليا التي ستبت في صلاحية هذه المحاكم الاستثنائية الربيع المقبل. ورغم مرور مدة طويلة على بقاء "المقاتلين الأعداء" في زنازين المعسكر الواقع في كوبا, فقد وجه البنتاغون التهم إلى تسعة فقط من أصل 500 معتقل.

صور إهانة المعتقلين أثارت سخطا دوليا واسعا (رويترز-أرشيف)
الإدارة تتدخل
ولإضفاء سمة الشرعية على هذه المحاكمات طلبت الإدارة الأميركية رسميا من المحكمة العليا اليوم رفض كل طلبات الطعن المشككة في شرعية المحاكم العسكرية, واعتبرت أن المحكمة العليا غير مؤهلة للنظر في مثل هذه الطلبات لأن الكونغرس تبنى مؤخرا قانونا يحصرها فقط في الأحكام التي ستصدر عن هذه المحاكم.

ووجهت المذكرة الحكومية إلى المحكمة العليا ردا على طلب طعن يشكك في شرعية المحكمة العسكرية الخاصة المكلفة محاكمة سائق سابق لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن هو اليمني سالم أحمد حمدان. وقالت المذكرة "إن النظر في الخلافات المحالة أمام هذه المحاكم يجب أن لا يحصل إلا بعد أن تصدر أحكام فيها".

وقد اعتمد قانون معاملة "المقاتلين الأعداء" قبل عدة أسابيع ونشره الرئيس الأميركي يوم 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي. ومنذ اعتماده يختلف معداه السيناتور الديمقراطي كارل ليفن ونظيره الجمهوري ليندسي غراهام بشأن مفعوله الرجعي.

ورفعت هذه المحاكمات من وتيرة الانتقادات في الداخل والخارج بشأن أسلوب تعامل واشنطن مع السجناء الذين وصلت أول دفعة منهم من أفغانستان يوم 11 يناير/كانون الثاني 2002 وهم مقيدون وعلى أعينهم نظارات معتمة وأقنعة كالتي تستخدم في العمليات الجراحية.

وأثارت صور نادرة نشرت لهؤلاء المعتقلين من 40 جنسية بلباس برتقالي محتجزين تحت شمس حارقة، صدمة كبيرة في العالم.

فقد انتقد وزير الدفاع الهولندي هانك كامب مفهوم "المقاتلين الأعداء" الذي ابتدعته واشنطن وأنشأت من أجله معتقل غوانتانامو. كما انتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشدة هذا المعتقل الذي قالت إنه يجب أن لا يستمر بهذه الطريقة على المدى الطويل.

الدفاع والادعاء
ويشكو فريق الدفاع الأميركي الذي حصر في أربعة محامين من النقص الحاد في عدد المدافعين عن المتهمين التسعة في مواجهة فريق الادعاء العام المؤلف من 17 عضوا.

ويقول المحامون إنهم يترافعون في تسع قضايا, لذلك فمن المنطقي أن يكون عدد الفريق أكثر من أربعة مقارنة بفريق الادعاء الذي يزيدهم بأربعة أضعاف.

عمر خضر طلب محاميا كنديا للدفاع عنه (الفرنسية)
ويمضي البنتاغون في قضيتي اليمني علي حمزة بهلول والكندي عمر خضر اللذين مثلا أمام المحكمة في اليومين الماضيين, رغم إيقاف محاكم أميركية محاكمة ثلاثة معتقلين آخرين انتظارا لقرار المحكمة العليا.

ومثل الكندي عمر خضر (19 عاما) للمرة الأولى أمام المحكمة العسكرية أمس الخميس, بعدما اتهم رسميا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بالقتل ومحاولة القتل. وطالب خضر بإضافة محام كندي إلى فريق الدفاع, لكن المحكمة لم تحقق له طلبه.

ومثل أمام المحكمة ذاتها المعتقل اليمني علي حمزة بهلول (37 عاما) الذي قاطع الجلسة ورفع سماعات الترجمة الفورية عن أذنيه, قائلا إنه لا يؤمن بشرعية هذه المحكمة وإنه يثق فقط بالعدالة الإلهية.

وقال بهلول إن معتقلي غوانتانامو ضربوا بالسياط وعذبوا, وإن المعتقلين البريطانيين لن يقدموا للجان العسكرية، معترضا على احتمال استخدام أدلة سرية. ويواجه بهلول وخضر أحكاما قد تصل إلى السجن المؤبد.

وترفض هيئة المحكمة انضمام العقيد في قوات مشاة البحرية الأميركية دويت ساليفان إلى فريق الدفاع. وندد ساليفان بما أسماه عدم التوازن الواضح بين عدد أعضاء فريقي الادعاء العام الدفاع.
_________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات