الاعتقال الإداري بالسجون الإسرائيلية المعاناة الأشد

معتقلون فلسطينيون في سجن النقب الصحراوي ينتظرون حلا لمأساتهم (الجزيرة نت)
 
يجمع المعتقلون الفلسطينيون على أن الاعتقال الإداري هو أسو أنواع الاعتقال في السجون الإسرائيلية.
 
ولا يستند ذلك الاعتقال إلى تهم معينة, كما أن مدة الاعتقال فيه مفتوحة, وضحاياه رهائن ما يسمى بالملفات السرية لدى المخابرات الإسرائيلية.
 
وتعتبر قضية التمديد -أي تجديد الاعتقال- أكبر كابوس يلاحق الأسرى خاصة في سجن النقب, حيث تصدر المحاكم العسكرية أحكامها الإدارية لفترات تتراوح بين شهرين وستة أشهر قابلة للتجديد بحق الأسرى, دون أن تحدد تاريخ الإفراج عنهم والأصعب أن يأتي قرار التمديد صبيحة يوم الإفراج.
 
وفي هذا الصدد تحدث العديد من ضحايا مثل هذه الاعتقالات في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت, أوضحوا فيه معاناتهم المريرة, مؤكدين أن سلطات الاحتلال تواصل اعتقالهم بناء على افتراضات دون الاستناد إلى أية أدلة تدينهم.
 
يقول الأسير محمد أبو عرقوب (40عاما) وهو متزوج وأب لخمسة أطفال إنه اعتقل في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام 2000 وتم تحويله إلى الاعتقال الإداري لمدة ستة شهور, ثم واصلت السلطات منذ ذلك التاريخ تجديد اعتقاله حيث أمضى ثلاث سنوات في المعتقل.
 
وأضاف أن زوجته وأطفاله ينتظرون بفارغ الصبر نهاية كل تمديد ليتم الإفراج عنه, لكنهم يفاجؤون بإضافة أشهر جديدة مما يترك أثرا قاسيا على نفسياتهم.
 
الزيارة ممنوعة
من جانبه أوضح الأسير ثائر حلايقه وهو مهندس كهربائي أنه اعتقل في يوليو/تموز 2002, وخضع للتحقيق مدة شهرين دون أن تثبت بحقه أي من التهم الموجهة إليه, ثم حول إلى الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر, ثم مدد اعتقاله ثماني مرات.
 
وأشار إلى أن عائلته ممنوعة من زيارته, معربا عن أمله في أن تتدخل المؤسسات الحكومية لإنهاء معاناته ومعاناة العشرات من أمثاله وإنهاء ملف الاعتقال الإداري.
 
ولا تقل معاناة الأسير أنس السعيد عن زملائه, إذ يشير إلى أنه اعتقل قبل ثلاث سنوات وتم تمديد اعتقاله سبع مرات, ولم تفلح جهود المحامين والمنظمات الحقوقية في الإفراج عنه ليعود إلى عائلته. كما أكد أنه سبق أن اعتقل إداريا عدة مرات ما بين الانتفاضة الأولى وانتفاضة الأقصى.
 
ملف سري
كما لم ينفع كبر السن والمرض للمعتقل عادل شنيور (57عاما) حيث ما يزال رهن الاعتقال منذ العام 2002 بعد تمديد اعتقاله ثماني مرات دون أن يعرف نهاية للمعاناة أو موعدا للإفراج عنه أو حتى تهمة يمكن للمحكمة أن تدينه بها.
 
وقال شنيور إن سلطات الاحتلال ترفض الإفراج عنه بحجة وجود ملف سري, موضحا أنه بنفس الحجة اعتقل خمس مرات خلال التسعينات.
 
ولم تمض ثلاثة شهور على تنفس الأسير جواد الجعبري نسيم الحرية بعد اعتقال دام أربع سنوات حتى أعيد اعتقاله من بين أطفاله الستة مطلع العام الجاري, وحكم عليه بالسجن الإداري لمدة ثلاثة شهور جددت ثلاث مرات.
 
تحطيم المعنويات
وليست هذه الأمثلة سوى نماذج قليلة لتجارب المعتقلين الإداريين في السجون الإسرائيلية, حيث أشارت جمعية أنصار السجين إلى أن هذا الأسلوب يهدف إلى الضغط على الأسرى لتحطيم معنوياتهم.
 
وأضافت الجمعية أن سلطات الاحتلال تتعمد في كثير من الأحيان تمديد اعتقال الأسرى بعد صدور قرار بالإفراج عنهم كما حدث مع الأسير حاتم قفيشة من سكان الخليل.
 
وطالبت الجمعية المؤسسات الحقوقية والقنصليات الدولية في الأراضي الفلسطينية ببذل قصارى جهدها للضغط على الاحتلال لإنهاء هذا الملف وتقديم الأسرى لمحاكمة عادلة وعدم إبقائهم رهن الملفات السرية التي يعدها جهاز الشاباك بناء على افتراضات لا تمت للحقيقة بصلة.
ــــــــــ
المصدر : الجزيرة