هل ينجح خصوم لحود بدفعه للتنحي هذه المرة؟

وجود رئيس الحرس الجمهوري بين المتهمين رسميا بالاغتيال أحرج موقف لحود (الجزيرة)

محمد العلي

بمجرد أن صدر قرار توقيف قادة أجهزة الأمن الأربعة في لبنان رسميا بعد اتهامهم بالتورط باغتيال رفيق الحريري, تجددت المطالبات بتنحي الرئيس إميل لحود عن المنصب الذي يشغله حاليا وفقا لعملية تمديد مدتها أربعة أعوام تمت عام 2003 وسط انقسام لبناني إزاءها.

وتستند المطالبات بتنحي لحود إلى أن رئيس الحرس الجمهوري مصطفى حمدان -الذي يعمل تحت أمرة لحود مباشرة- وثلاثة ضباط كبار محسوبين عليه, اتهموا بعملية الاغتيال بعد تحقيقات أجراها على مدى ثلاثة أشهر, فريق التحقيق الدولي برئاسة ديتليف ميليس.

المطالبة باستقالة لحود ليست جديدة كما هو معلوم، فهي طرحت من قبل الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط بعيد اغتيال الحريري, وبعد تحول قضية إقالة قادة الأجهزة الأمنية إلى مطلب لجمهور المعارضة الذي حشد مليون لبناني في 14 مارس/آذار الماضي.

لكن المطالبة لم تتحول إلى مطلب جامع آنذاك لخصوم لحود ومعارضي النظام السوري, لأن بطريرك الموارنة نصر الله صفير -الذي يعتبر الأب الروحي للمعارضة المسيحية لم يحبذها, ووافقه في الموقف زعيم المعارضة المسيحية الناهض آنذاك العماد ميشال عون.

عطا الله أعرب عن شكه بأن يقوم صفير بتغطية لحود (الفرنسية)
الجديد الذي حفز دعاة التنحي السابقين هذه المرة, هو أن العميد حمدان الذي لم يستقل كباقي قادة الأجهزة تحت ضغط الشارع, كان بين المشتبه فيهم وأوقف على هذا الأساس, مما قرب الشبهة من لحود نفسه, رغم قول ميليس علنا عكس ذلك.

كما أن قائمة المطالبين بتنحي الرئيس لحود ضمت هذه المرة شخصية من خارج الدائرة التقليدية لخصوم لحود هو رئيس الوزراء الأسبق سليم الحص, ناهيك عن أن العماد عون نفسه صرح قبل أيام بأنه "لن يغطي أحدا" (في إشارة إلى لحود) في حال ظهور أدلة جرمية ضده.

عون وصفير
بشأن ما إن كان الغطاء الذي يؤمنه عون والبطريرك صفير سيرفع, مما يدعو لحود تاليا للاستقالة، قال العضو في الأكثرية النيابية وزعيم حركة اليسار الديمقراطي النائب إلياس عطا الله للجزيرة نت إن القضية الآن لم تعد مسألة غطاء و"إن الكشف عن الحقيقة بات الآن مسألة قانونية ومسألة عدالة لأن المشتبه فيهم والمطلوبين في القضية لا انتماء سياسيا أو طائفيا لهم".

ويضيف أنه بعد انتهاء التحقيق "من سابع المستحيلات أن يتم البحث ما إذا كان المشتبه فيهم مجرد أربعة ينتمون للنظام الأمني فهؤلاء يأتمرون بلا شك من قبل القيادة السياسية".

ويشدد عطا الله على أنه لا يتخيل أن يقوم البطريرك صفير بوضع نفسه في هذا الموقع, مضيفا "أما بالنسبة لعون فهو حر في اتخاذ المواقف التي تلائمه".

من جهته يقول القيادي في التيار الوطني الحر النائب أنطوان عون للجزيرة نت "عندما يصبح الرئيس متهما جنائيا وإذا تبين أن القرار الظني يطال رئيس حرسه وباقي المسؤولين الذين يأتمرن بأمره تصبح هناك مسؤولية معنوية على الرئيس".

"
يؤكد الصحفي شارل أيوب أن لحود اتخذ قرارا بعدم الاستقالة "وهو يأخذ بالاعتبار القوى الكبرى فرنسا والولايات المتحدة والإقليمية سوريا والمحلية ممثلة بالبطريرك صفير والعماد عون وحزب الله" .
"
حسابات لحود
وبشأن ما إن كان اتساع دائرة الداعين للتنحي سيشجع لحود على الخطوة يقول عطا الله "أتخيل أنه من الصعب على الوسط السياسي أن يؤيد النظام القديم بعدما اقتنع الجميع بأن ميليس يتهم من موقع (الممسك) بأدلة دقيقة وليس بأدلة سياسية".

ويضيف "لا أدري أين ستذهب حسابات لحود عندما باتت المسألة تنتمي إلى موضوع اعتداء على (حياة) رئيس حكومة ومواطنين أبرياء".

وفيما يشدد النائب أنطوان عون على عدم معرفته بماذا يفكر رئيس الجمهورية، يشير رئيس تحرير صحيفة الديار شارل أيوب إلى حسابات لحود إزاء الموضوع مبنية على حسابات دولية وإقليمية ومحلية.

ويوضح للجزيرة نت أن الرئيس لحود اتخذ قرارا بعدم الاستقالة "وهو يأخذ بالاعتبار القوى الكبرى فرنسا والولايات المتحدة، والإقليمية سوريا، والمحلية ممثلة بالبطريرك صفير والعماد عون وحزب الله".

ويرى أيوب أن هذه القوى وخصوصا واشنطن وباريس لم تعلن قرارها إزاء موضوع الاستقالة "لذا فإن لحود لن يبادر إلى تقديمها".
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت 

المصدر : الجزيرة