حصاد نتنياهو كرئيس حكومة ووزير

نتنياهو مصمم على النيل من خصمه شارون

محمد العلي

عاد بنيامين نتنياهو مجددا للمنافسة على زعامة الليكود بعد أن أعلن ذلك صراحة إثر استقالته من منصب وزير المالية في حكومة أرييل شارون في أغسطس/آب الماضي, بعد خلافه مع شارون حول الانسحاب من غزة.

وأشار وقتها إلى أن تصرفات رئيس الحكومة تدمر الليكود، مشددا على أن هذا الحزب اليميني يحتاج إلى زعيم يوحد صفوفه ويقوده إلى الفوز في الانتخابات العامة المقررة العام المقبل.

فهل ينجح وزير المالية المستقيل ورئيس الوزراء بين عامي 1996 و1999 في هذه المهمة؟

سيرة نتنياهو السياسية تقدم سجلا لا يخدم هذا الطموح. فالرجل الذي صعد إلى زعامة هذا الحزب اليميني عام 1993 خلفا لإسحاق شامير استطاع أن يتفوق على زعماء ليكوديين آخرين أكثر أحقية منه بالزعامة بينهم ديفد ليفي وشارون نفسه.

"
جرى انتخاب نتنياهو كرئيس للحكومة بوصفه مرشحا لمعسكري اليمين القومي والديني, بعد تعديل جوهري في القانون الانتخابي يسمح بعمليتي اقتراع
"
ومع اقتراب موعد الانتخابات عام 1996 بعد اغتيال إسحاق رابين كانت الصورة المرتسمة للمنافسة بينه وبين العمالي شمعون بيريز حسب تعبير أحد المعلقين الإسرائيليين "صورة شاب منتصر اكتسح الليكود بهجوم صاعق ويعد بسلام آمن مقابل بيريز الخاسر وإرهاب دموي".

وجرى انتخاب نتنياهو كرئيس للحكومة بوصفه مرشحا لمعسكري اليمين القومي والديني, بعد تعديل جوهري في القانون الانتخابي يسمح بعمليتي اقتراع, بحيث يدلي الناخب بورقة للحزب الذي يختاره وبورقة أخرى لانتخاب رئيس الحكومة.

وأول ما فعله كرئيس حكومة خلال المفاوضات مع الفلسطينيين هو فرض مبدأين يلخصان الفارق بين حزب العمل والليكود في التعامل مع التسوية. فأحل "السلام مقابل السلام" مكان "الأرض مقابل السلام", إلى جانب إلزام الفلسطينيين بمبدأ التبادلية في تقديم التنازلات.

وفي ترجمة أخرى لاختلاف حكومته عن حكومات العماليين أوعز نتنياهو بالبدء ببناء مساكن في جبل أبوغنيم بالقدس الشرقية. ثم فجر أول مواجهة دموية مع السلطة الفلسطينية منذ توقيع أوسلو, بعد اتفاقه مع رئيس بلدية القدس على فتح نفق السور الغربي للمسجد الأقصى.

أميركا والفاتورة
غير أن كل ما احتسب نجاحات لنتنياهو بمعيار الليكود ما لبث أن ذهب مع الريح مع تسويفه في تطبيق اتفاق واي ريفر الموقع في أكتوبر/تشرين الأول 1998 مع ياسر عرفات بحضور الملك الراحل حسين.

ويشير رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في هذا الصدد في كتاب نشر عام 1999 إلى أن أحد العوامل الرئيسية في سقوط حكومة نتنياهو كانت خلافه مع الإدارة الأميركية, ومع الرئيس بيل كلنتون تحديدا بسبب رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي غير المعلن لتنفيذ اتفاق واي ريفر الذي اعتبره الرئيس كلينتون اتفاقه "الشخصي".

"
يشير رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في كتاب نشر عام 1999 إلى أن أحد العوامل الرئيسية في سقوط حكومة نتنياهو كانت خلافه مع الإدارة الأميركية ومع الرئيس كلينتون تحديدا
"
واجتمع الانزعاج الأميركي من نتنياهو إلى أخطاء مشهودة له ولمساعديه لتبدأ رحلة سقوط حكومته.

ومن أبرز تلك الأخطاء الاتهامات الموجهة له ولزوجته بالاستيلاء على أموال وهدايا حكومية, ومحاولة الموساد الفاشلة لاغتيال خالد مشعل بعمان والتي دفع نتنياهو ثمنها بإطلاق الشيخ أحمد ياسين من سجنه.

في انتخابات عام 1999 سدد الليكود فاتورة حكم نتنياهو بتراجع في مقاعده بالكنيست من 32 إلى 19 ومغادرة بعض زعمائه البارزين مثل بنيامين بيغن -ابن مناحيم بيغن مؤسس حيروت- ووزير الدفاع إسحاق موردخاي إلى حزب الوسط المؤسس حديثا.

وزارة المالية
مقابل ذلك حقق نتنياهو كوزير مالية بين عامي 2003 و2005 في حكومة شارون ما عجز عنه من سبقوه في المنصب منذ سبتمبر/أيلول 2000 تاريخ اندلاع انتفاضة الأقصى. فقد نجح في إخراج اقتصاد إسرائيل من الركود بعد قيامه بإصلاحات تلخصت في خفض الضرائب والإنفاق الاجتماعي.

هل تمحي تجربة وزير المالية نتنياهو تجربته كرئيس حكومة؟ هذا ما سيجيب عليه أعضاء مركز الليكود عند حسمهم نتيجة السباق على زعامة الحزب.

ــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة