هجمة شرسة على عقارات وأراضي القدس

تهافت على أراضي القدس الشرقية ومقاومة من السكان (الفرنسية ـ أرشيف)
 
تشهد مدينة القدس الشرقية بالتزامن مع الحملة الضارية للمد الاستيطاني الإسرائيلي توغلا لشراء العقارات تحت ظروف يحاول الفلسطينيون مقاومتها بشتى الوسائل المتاحة.
 
ويقول مراقبون إن السبب الحقيقي وراء هذا التهافت الشديد على شراء العقارات العربية يرجع إلى أسباب سياسية محضة من أجل تفريغ القدس من أهلها.
 
ويضيفون أن الرغبة الشديدة لدى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة هو السعي إلى تهويد القدس بطريقة تكتيكية باهرة بعيدا عن لفت الأنظار، مشيرين إلى أن السياسة الإسرائيلية تمارس شتى الوسائل القاسية التي تهدف إلى محاصرة المواطنين المقدسيين ودفعهم لترك بيوتهم والبحث عن أماكن بعيدة عنها.
 
وحسب المراقبين تتولى عملية الشراء عدة وكالات منها وكالة يهودية أميركية تدعمها حركات إسرائيلية مثل (عطيريت كوهنيم)  التي تقوم بدور خطير في جميع عمليات الشراء, كما أن هذه الوكالات تدفع مبالغ طائلة مقابل الشقق والعمارات العربية.
 
وأدى التهافت الشديد على الشراء بأي ثمن إلى زيادة أسعار الشقق والعقارات حيث وصلت إلى أرقام فلكية.
 
وتستخدم هذه الوكالات الإسرائيلية الأميركية اليهودية سماسرة محترفين للحصول على شراء العقارات وفق مخططات شيطانية ودراسات خطيرة لأوضاع العائلات العربية التي يمكن أن تقع فريسة لهذه الأعمال التي يصفها البعض بالقذرة، واستغلال الظروف وقوة القوانين الإسرائيلية.
 

"
ناصر جابر: دفعت 73 ألف دولار لأحتفظ بأملاكي

"

مقاومة الضغوط

ورغم شراسة الظروف والضغوط والحصار والقوانين الجائرة خصوصا فيما يتعلق بالضرائب, ورغم التهديد والوعيد فإن معظم السكان العرب يقاومون ويصمدون في وجه كل المحاولات الإسرائيلية بما فيها من قسوة وألم أو إغراء مادي خيالي، ومن هؤلاء ناصر جابر وهو من سكان البلدة القديمة في القدس.
 
وهو في الثلاثينيات من العمر يملك بيتا في الحارة السعدية يتكون من عشر غرف وحمام ومطبخ ويقع على بعد 200 متر فقط من الحرم القدسي الشريف.
 
يقول ناصر لقد انتصرت عليهم بالثبات والحزم واليقظة فقد حاولت حركة "عطيروت كوهنيم" أن تستولي على بيتي عن طريق التزوير, وقد جندت لذلك أحد السماسرة وهو المدعو رزق الرويدي الذي حاول أن يستولي على بيتي بطرق الغش والتزوير وهو مطلوب لدى السلطة الفلسطينية.
 
ويضيف ناصر ولكني استطعت أن أوقفه عند حده وأثبت للجميع وأمام الجهات الرسمية بطلان ما قدمه من وثائق مزورة وقد استعنت في إفشال مخططاته الدنيئة بثلاثة محامين دفعت لهم 73 ألف دولار ولم أتزحزح عن موقفي قيد أنملة رغم التهديدات الكثيرة بالقتل، ورغم الضغوط النفسية والمادية التي تعرضت لها من قبل الشرطة الإسرائيلية التي كانت تدفعني للتنازل.
 
رأي قانوني
وفي لقاء مع إبراهيم شعبان المحاضر في كلية الحقوق جامعة القدس أكد أن هناك وسائل عديدة يتعرض لها السكان العرب في مدينة القدس، من أهمها قيام إسرائيل بسن قوانين منها "قانون أملاك الغائبين".
 
"
شعبان: السلطة الفلسطينية على علم تام بكل هذه الحقائق

"
وهذا القانون كما يقول شعبان الخبير في قضايا القدس هو الذي أدى إلى ضم القدس الشرقية بصورة رسمية في 28 يونيو/ حزيران 1967 كما استحدثت السلطات الإسرائيلية مناطق معينة جعلت البناء فيها محرما، وفرضت على الذين يردون البناء قيودا تعجيزية لا يمكنهم الاستجابة لها.
 
ويوضح شعبان أن إسرائيل التي عقدت الأمور أمام أصحاب العقارات من العرب أتاحت شروطا سهلة مغرية للمستوطنين وهذه السياسة مستمرة منذ عقود طويلة.
 
ودعا السلطة الفلسطينية التي قال إنها على علم تام بكل هذه الحقائق إلى التحرك ووقف تهويد القدس والمحافظة على ما تبقى من أملاك شعبها في القدس.
المصدر : الجزيرة