الشارع المغربي يترقب قانون الأحزاب الجديد

ينتاب الشارع السياسي المغربي حالة من الخوف والقلق بسبب مشروع قانون الأحزاب الذي قدمته وزارة الداخلية قبل النظر في إقراره في جلسة استثنائية سيعقدها البرلمان نهاية الشهر الجاري.

وللحصول على عتبة التمثيلية والدعم المالي من الدولة وتشجيع الاستقطابات الحزبية والقضاء على الفوضى السياسية، يقترح مشروع القانون الحصول على نسبة 5% من الأصوات في الانتخابات العامة.

غير أن بعض الأحزاب الكبيرة مثل حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اقترحا رفع العتبة إلى 10%، ما يعني حرمان عدد من الأحزاب الصغيرة، حتى وإن كانت مقربة من الحزبين المذكورين.

حزب التقدم والاشتراكية المنضوي ضمن الكتلة التي تضم الحزبين الكبيرين السابقين والحزب الاشتراكي الديمقراطي وجبهة القوى الديمقراطية أبدى غضبه من هذه الخطوة.

وزاد من غضب الحزب كون الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قدما معا لائحة مشتركة بشأن التعديلات المقترح إدخالها على مشروع قانون الأحزاب من دونه.

كما أن نمط الاقتراع المعتمد والتقطيع الانتخابي المنتظر يهدد هو الآخر الأحزاب الصغيرة ويضاعف من قلقها الوجودي.

ورغم أن المغرب اعتمد في الانتخابات التشريعية والعامة الأخيرة نمط الاقتراع باللائحة لم يرض هذا النمط من الاقتراع بعض الأحزاب التي عانت منه كثيرا على الصعيدين الداخلي والخارجي.

فعلى الصعيد الداخلي اشتد الصراع بين الراغبين في الترشيح والفوز برأس اللائحة وهو ما انعكس في رؤوس لوائح النساء التي اعتمد المغرب فيها نظام الكوتا. وأدى اعتماد هذا النظام إلى مسارعة وضع بعض الزعماء الحزبيين لنساء قريبات منهم من أجل تمكينهن من الفوز بمنصب برلماني.

"
تولي الأحزاب اهتماما خاصا بحزب العدالة والتنمية وتحسب له الحساب بسبب قدرته على السير وحده دون أي تحالف ولوفاء جماهيره له
"

وأدى هذا إلى تصدعات وانشقاقات حزبية وداخلية بعد أن بذل المهووسون بالترشح والمرور إلى المناصب كل ما يستطيعون من أجل بروزهم.

أما على الصعيد الخارجي فتزعم هذه الأحزاب أن الناخبين- خاصة في القرى- لا يستوعبون هذا النمط من الاقتراع لأنهم اعتادوا على نمط الاقتراع الأحادي الفردي الذي يصوتون فيه على الشخص لا على الحزب.

وتريد أحزاب التجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية وجبهة القوى الديمقراطية والحركة الشعبية الارتداد إلى النمط الفردي، في حين أن حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ما يزالان في مرحلة التفكير والتشاور.

أما حزب العدالة والتنمية فهو وحده يتمسك بالاقتراع اللائحي لقطع الطريق على العادات الفاسدة القديمة التي شوهت الانتخابات المغربية مثل شراء تزكيات الترشيح والأصوات والمرشحين جملة وتفصيلا، ولتمكين المواطن من التصويت على الحزب وبرنامجه لا على الأشخاص. كما أنه اقترح تحديد عتبة التمثيلية في 7%.

ومن المنتظر أن تبدأ المشاورات بين الأحزاب ووزارة الداخلية حول نمط الاقتراع والتقطيع الانتخابي بعد إقرار مشروع قانون الأحزاب الجديد، كما أعلن عن ذلك وزير الداخلية مصطفى الساهل في لجنة الداخلية بمجلس النواب خلال الأيام القليلة الماضية.

الحمى الحزبية دفعت كثيرا من الأحزاب الصغرى إلى الاندماج في ما بينها لتخطي العقبات القانونية المرتقبة، وأغلب هذه الأحزاب تنتمي إلى اليسار المغربي الذي تشرذم وتمزق شر ممزق عبر التاريخ الحزبي الحديث بالمغرب.

المصدر : الجزيرة