برلمانيون يمنيون يطالبون بسحب الثقة من حكومة باجمال

تقرر أن يواصل البرلمان جلساته مع التوصية بإلزام الحكومة بتعهداتها (الفرنسية)
عبده عايش – صنعاء
شهد البرلمان اليمني خلال الأسبوعين الماضيين جلسات استماع واستجوابات ساخنة شملت معظم وزراء الحكومة اليمنية واستمرت حتى السبت.
 
وكانت أسخن الجلسات يوم الأربعاء الماضي، حين وجهت انتقادات شديدة لرئيس الحكومة عبد القادر باجمال الذي حضر للبرلمان برفقة وزرائه للرد على اتهامات النواب بمخالفة الدستور والتراجع عن التزامات كانت حكومته قد قطعتها على نفسها، والتنصل عن تنفيذ توصيات وقرارات البرلمان.
 
ولأن المناقشات لم تكتمل فقد تقرر أن يواصل البرلمان جلساته، مع التوصية بإلزام الحكومة بما تعهدت به، بينما ارتفعت أصوات برلمانية بسحب الثقة من باجمال وحكومته.
 
مآخذ
في المقابل قال رئيس الوزراء اليمني إن الأسئلة الموجهة له ولوزراء حكومته تحمل طبيعة اتهامية, مؤكدا أمام البرلمان ضرورة البحث عن الحقيقة دون توجيه الاتهامات.
 
ومن أبرز المآخذ التي يراها البرلمان على حكومة باجمال, قال النائب نجيب غانم للجزيرة نت إن حكومة باجمال "متخبطة وتصريحاتها متناقضة وإجراءاتها مخالفة لإلتزاماتها أمام البرلمان"، موضحا أنها التزمت للبرلمان بأن تكون ضريبة المبيعات 5% ولكنها نفذت الضريبة بنسبة 8% مخالفة بذلك قرار البرلمان الذي أخذ شكل القانون.
 
وأوضح أن القضية الثانية كانت إستراتيجية الأجور التي التزمت الحكومة بتنفيذها، ولكنها أيضا تراجعت عنها، حيث كان الحد الأدنى للأجور 20 ألف ريال (مائة دولار)، والحد الأعلى 160 ألف ريال، وذلك بالنسبة لموظفي الدولة الذين تنتهي درجاتهم الوظيفية بدرجة وكيل وزارة.
 
ورغم تنفيذ الحكومة لجرعات سعرية لمشتقات النفط من الديزل والبنزين والغاز بنسب تصل أكثر من 200%، فإنها بدأت تتراجع عن تنفيذ إستراتيجية الأجور.

الشيء الثالث هو أن البرلمان أوصى الحكومة بعدم إبرام أي اتفاقات لبيع الغاز اليمني إلا بعد الرجوع للبرلمان، ولكن الحكومة أبرمت اتفاقات تعتبر مخالفة لتوصياته.
 
يضاف إلى ذلك أمر رابع يتمثل في إعلان الحكومة تخفيض البرنامج الاستثماري لموازنة العام الحالي بنسبة 50%، وهذا الأمر مخالف لما وافق عليه البرلمان حين تقدمت الحكومة بموازنة 2005، التي كان أبرز موجه فيها هو وجود برنامج استثماري طموح تعمل الحكومة من خلاله على التخفيف من الفقر ومواجهة البطالة ومكافحة الفساد وتطوير الصحة والتعليم.
 
سحب الثقة
وأكد نجيب غانم رئيس لجنة الصحة والسكان بالبرلمان أن ثمة أصواتا ترتفع مطالبة بضرورة سحب الثقة عن حكومة باجمال، وهناك توجه لدى عديد من البرلمانيين بذلك، ولكن حتى الآن لم يأخذ ذلك شكل أغلبية داخل البرلمان.
 
ويفهم مما جرى داخل قبة البرلمان أن الحكومة غير ملتزمة بتوصيات المجلس النيابي أو الالتزامات التي تعهدت بها أمام البرلمان والتي على ضوئها نالت ثقة المجلس على موازنة عام 2005، والأمر الطبيعي أن تقدم الحكومة استقالتها أو أن تقال.
 
وكان رئيس الوزراء برر عدم تنفيذ إستراتيجية الأجور بوجود ازدواج وظيفي وتلاعب من قبل بعض المؤسسات وخاصة التي لا تمتلك كشوفات راتب لموظفيها، مشددا على أن قانون إستراتيجية الأجور لا يمكن تطبيقه، إلا بعد استكمال جملة من الإجراءات والبيانات والإحصاءات اللازمة.
 
وبشأن تخفيض البرنامج الاستثماري لحكومته بنسبة 50% في الموازنة العامة للدولة للعام الجاري، قال باجمال إن حكومته تعمل على إيجاد توازن بين الإيرادات والنفقات في الموازنة العامة، وطالب البرلمان بالضغط على الحكومة بألا تستجيب للتوسع في النفقات لمحاصرة العجز في الموازنة العامة.
 
وحول زيادة ضريبة المبيعات عما حدده القانون المقر من البرلمان اعترف باجمال بذلك، وأرجعها إلى ما أسماها بضرورة مواجهة التهرب الجمركي، واعتبر نسبة 8% حلا وسطا رغم معارضة وزير المالية لذلك, موضحا أن 5% من الضريبة تطبق على الاستيراد فيما نسبة 3% من الضريبة تجبى من القيمة المضافة، وتعهد في ذات الوقت بعدم استمرارها بعد عام 2006.
 
وبرغم عدم قناعة البرلمان بردود رئيس الوزراء, فإن الفرصة أتيحت له ليعبر عن وجهة نظره إزاء الاتهامات بتقصير حكومته وعدم التزامها بتوصيات البرلمان، لكن انتقادات نواب المعارضة بالذات كانت شديدة، وأشار بعضهم إلى قيام قوات الجيش والشرطة بقتل وجرح العشرات إبان الاحتجاجات على رفع أسعار الوقود أواخر يوليو/تموز الماضي.
 
ويبدو من خلال إصرار أغلب المتحدثين على ضرورة سحب الثقة من حكومة باجمال، أن فصلا جديدا من المواجهة بين نواب المعارضة وباجمال ووزراء حكومته ستتواصل في قادم الأيام، خاصة في ظل الحديث عن قرب حصول تغيير أو تعديل وزاري قد يجريه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.
_____________________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة