الألمان ذوو الأصول التركية كتلة مؤثرة بالانتخابات البرلمانية

الأحزاب الألمانية تنبهت إلى أهمية أصوات الألمان من أصول تركية (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

في غياب الإحصائيات الرسمية الألمانية حول الأعداد الحقيقية للمواطنين الأتراك الحاصلين على الجنسية الألمانية اتفقت معاهد استطلاع اتجاه الرأي العام الألمانية على تقدير هذا العدد حاليا بما يتراوح بين 800 ألف فرد من أصل نحو مليوني تركي مقيمين في ألمانيا.

وتظهر هذه التقديرات أن أعداد المتجنسين الأتراك بالجنسية الألمانية قد زادت خلال السنوات الأخيرة بمعدلات مرتفعة نتيجة وصول أعداد كبيرة من الشباب الأتراك المولودين في ألمانيا إلي السن القانونية للبلوغ وتحولهم تلقائيا في الثامنة عشرة إلى مواطنين ألمان.

وأدت هذه الزيادة في أعداد الأتراك الحاملين للجنسية الألمانية إلى تحولهم إلى كتلة انتخابية مؤثرة تتسابق الأحزاب الألمانية المختلفة -في حملتها الانتخابية الحالية- للحصول على أصواتها في الانتخابات البرلمانية المبكرة المقررة الأحد القادم.

وعلى عكس ما جرى قبل الانتخابات السابقة عام 2002 لم يصدر عن مراكز استطلاعات الرأي الألمانية حتي الآن أي توقعات تحدد مواقف الناخبين الألمان من أصل تركي من الأحزاب المتنافسة في انتخابات الأحد المقبل، مما دعا معظم الأوساط السياسية لبناء توقعاتهم قياسا على نتائج تصويت هذه الشريحة من الناخبين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وكان أكثر من 60% من الألمان الأتراك قد صوتوا في تلك الانتخابات لحزب المستشار غيرهارد شرودر الاشتراكي الديمقراطي، في حين صوت 22% لحزب الخضر بينما لم يصوت سوى 11% للأحزاب المسيحية.

ضد ميركيل

ميركيل دعت لمنع جعل ميلاد النبي (صلى الله عليه وسلم) عطلة رسمية في بافاريا (الفرنسية)

ويتفق عدد كبير من المراقبين السياسيين على أن الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض ركز حملته الانتخابية الحالية بشكل رئيسي على كسب أصوات التيار اليميني الألماني المتشدد لإدراكه لخسارته شبه المؤكدة لأصوات الألمان ذوي الأصول التركية لأسباب مختلفة.

ووفقا لتوقعات هؤلاء المراقبين فإن نسبة كبيرة من الألمان الأتراك المحافظين دينيا ممن صوتوا في الانتخابات السابقة للحزب المسيحي الديمقراطي لدفاعه عن الأسرة والقيم الاجتماعية لن يصوتوا له يوم الأحد القادم بسبب تبني حكومات الحزب في الولايات الألمانية خلال العامين الماضيين قوانين حظر عمل المسلمات بالحجاب في المدارس الرسمية والدوائر العامة.

وزاد التباعد بين الألمان الأتراك المحافظين والأحزاب المسيحية بعد دعوة رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي ومرشحته لمنصب المستشار أنجيلا ميركيل لما أسمته تحرير المرأة التركية المسلمة في ألمانيا ومنحها حقوقها المسلوبة، ومطالبة رئيس وزراء ولاية بافاريا ورئيس الحزب المسيحي الاجتماعي أدموند شتويبر للناخبين الألمان بعدم انتخاب المستشار شرودر مجددا لمنع جعل يوم ميلاد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) عطلة رسمية في ألمانيا.

كما تسود في عموم أوساط الناخبين الألمان الأتراك حالة من السخط الشديد ضد الحزب المسيحي الديمقراطي بعد إعلان الحزب رفضه المطلق لدخول تركيا الاتحاد الأوربي، وتحويل قادة الحزب هذه القضية لمحور رئيسي في الحملة الانتخابية الحالية وقيام رئيسة الحزب أنجيلا ميركيل بحث رؤساء الحكومات الأوربية المحافظة على إعلان رفضهم لبدء الاتحاد مفاوضات العضوية مع تركيا.

وفي مقابل إسقاط الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض وشريكه الصغير الحزب الديمقراطي الحر للناخبين الألمان ذوي الأصول التركية من حساباتهم الانتخابية، أبدي الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم وشريكه في الحكومة الحالية حزب الخضر اهتماما بالغا بهذه الشريحة من الناخبين الألمان.

ملصق دعاية انتخابية لشرودر باللغة التركية (الجزيرة نت)

اهتمام شرودر
وظهر هذا الاهتمام واضحا في حرص شرودر مرشح الحزب الاشتراكي لمنصب المستشار على دعوة الشخصيات البارزة من الألمان الأتراك لتناول الطعام معه عدة مرات، وترشيح حزب الخضر بعض هذه الشخصيات على قوائمه الانتخابية خاصة في حي كرويتسبيرغ البرليني ذي الأغلبية التركية.

وأسهم تأييد شرودر ووزير خارجيته يوشكا فيشر القوي لمنح تركيا العضوية الكاملة في الاتحاد الأوربي في زيادة شعبية الحزب الاشتراكي وحزب الخضر الذي ينتمي إليهما الاثنين في أوساط الأتراك الحاملين للجنسية الألمانية.

ومن جانب آخر أشرفت مجموعة من الألمان ذوي الأصول التركية الأعضاء في الحزب الاشتراكي الديمقراطي على تأسيس وتمويل مبادرة انتخابية جديدة حملت عنوان: "نعم لشرودر".

وأصدرت المبادرة صحيفة خاصة باللغة التركية للدعاية لشرودر وحزبه الاشتراكي الديمقراطي طوال فترة الحملة الانتخابية وجلبت مسؤولين أتراك بارزين من أنقرة للمشاركة في ثلاثة مؤتمرات انتخابية كبيرة أقامتها المبادرة لدعم الحزب الاشتراكي في برلين وهامبورغ وشتوتغارت التي تزداد فيها الكثافة التركية.

ولم يقتصر الاهتمام باستقطاب أصوات الناخبين الألمان ذوي الأصول التركية على الحزب الاشتراكي وحزب الخضر إذ قدم الحزب اليساري الألماني الجديد وعودا قوية



لهم بتحسين أوضاعهم الاجتماعية ودمجهم في المجتمع ووضع الحزب مرشحا من أصل تركي كمرشح في قائمته الانتخابية في حي كرويتسبيرغ.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة