في ذكراها الرابعة.. هجمات سبتمبر آلام عمقها كاترينا

عمليات البحث مستمرة بالمناطق المنكوبة في الذكرى الرابعة لهجمات سبتمبر (الفرنسية)

رانيا الزعبي

في الذكرى الرابعة لهجمات سبتمبر/أيلول 2001 التي قتل فيها نحو ثلاثة آلاف أميركي، وجدت الإدارة الأميركية نفسها في أزمة جديدة من عدو واضح ولكن لا يمكن شن حرب عليه كما حدث مع أفغانستان أو العراق، إنه الإعصار كاترينا.

فقد تكبدت أميركا أضعاف الخسائر في الأرواح والأموال أكبر بكثير من تلك التي خلفتها هجمات 11 سبتمبر/أيلول، مما جعل ذكرى هذا العام مختلفة المذاق عن السنوات الماضية والتي تضاعفت فيها الآلام والأحزان الأميركية.

فبعد حربين في أفغانستان لملاحقة القاعدة والعراق لمنع صدام من استخدام أسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر عليها وثبت عدم وجودها، جاءت أكبر مأساة أميركية في التاريخ المعاصر لتضع إدارة بوش أمام امتحان صعب وجده منتقدوها فرصة لاتهامها بالتقصير والإهمال بل والعنصرية بعد أن تأخر تعاملها مع الإعصار الذي قدرت خسائره بنحو 120 مليار دولار وأكثر من عشرة آلاف قتيل.

كاترينا وسبتمبر
وبحسب المراقبين فإن الإعصار كاترينا الذي ضرب أواخر الشهر الماضي عددا من الولايات الجنوبية بأميركا شغل الأميركيين عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول، واحتل المرتبة الأولى في سلم اهتماماتهم وهمومهم، لدرجة أن الرئيس الأميركي جورج بوش لم يستطع تجاهل الحديث عنه حتى في الخطاب الإذاعي الذي تلاه خصيصا بمناسبة الذكرى الرابعة لهجمات سبتمبر/أيلول قائلا "تواجه أميركا اليوم كارثة أخرى سببت دمارا وموتا، لكن هذه المرة لم تكن الأزمة تنفيسا عن حقد أشرار، وإنما بفعل غضبة المياه والريح".

آلاف الأميركيين السود بلا مأوى بفعل كاترينا (الفرنسية-أرشيف)
وبدلا من أن يزور بوش المكان الذي شهد هجمات سبتمبر/أيلول، ويضيء الشموع لأرواح من قضوا فيها كما هي عادته بحلول كل ذكرى سنوية للهجمات، قرر في ذكراها الرابعة زيارة الولايات المنكوبة بالإعصار كاترينا، وذلك في محاولة لإنقاذ شعبيته التي انخفضت إلى أدنى مستوياتها بسبب الطريقة التي تعامل بها مع الإعصار، بينما كانت سياسته التي انتهجها بعد هجمات نيويورك وواشنطن سببا في رفع شعبيته إلى ذروتها.

ويرى المراقبون أن الإعصار لم يزد الأعباء على الإدارة الأميركية وحسب، بل أنه قد يضطرها لتغيير أولوياتها في مواجهة اتهامها بالتقصير والانشغال بمطاردة أعداء هلاميين في الخارج على حساب الأمن الداخلي وسلامة حياة الأميركيين.

وحسب المحللين فإن كاترينا قد يدفع الإدارة الأميركية لتقديم تبرير دقيق ومقنع لكل سياستها الخارجية، خاصة أن الذكرى الرابعة للهجمات تأتي في وقت بدأت تتأكد فيه أن الحروب التي شنتها بحجة هذه الهجمات لم تحقق أي هدف مقنع. وزادت الاتهامات للإدارة الأميركية باستغلال مشاعر الأميركيين بعد هجمات سبتمبر/أيلول لتحقيق مصالح أميركية توسعية واستعمارية.

خسائر كاترينا فاقت بعشرات المرات خسائر هجمات 11 سبتمبر/أيلول (رويترز)
ويشير المراقبون إلى أن كاترينا كشف عن أوضاع داخلية ظلت لفترة طويلة تحت السطح تمثلت في اتهامات من السود الأميركيين بالتمييز العرقي ضدهم من قبل إدارتهم. وقد وجدها قادة السود فرصة لفتح هذا الملف من جديد حيث كانت الصور القادمة من المناطق المنكوبة أشبه تماما بتلك التي كانت تنقلها وسائل الإعلام الأميركية من مناطق أفريقيا الفقيرة.

كما أن الإعصار اضطر الدولة العظمى ولأول مرة لطلب المساعدة من دول العالم لمواجهة تبعاته، وذلك على عكس موقفها بعد هجمات سبتمبر/أيلول التي كشفت بعدها عن أنيابها، وأجبرت الكثير من دول العالم على جر جيوشها وراء القوات الأميركية لمهاجمة من أسمتهم إرهابيين.

ويرى المحللون أن الأميركيين وإن كانوا تغاضوا طيلة السنوات الماضية عن أخطاء إداراتهم وقبلوا تحت مسمى مكافحة الإرهاب تبريراتها وإخفاقاتها، فإن ما حدث بعد كاترينا يعتبر منعطفا كبيرا في نظرتهم للإدارة الحالية بما يمثل تهديدا للمستقبل السياسي للحزب الجمهوري باعتبار أنهم لن يجدوا مرشحا اسمه بوش ليعبروا عن سخطهم بالتصويت ضده.


______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة