انتخابات رئاسة مصر.. أغلبية صامتة وأحزاب هشة

نتائج الانتخابات تظهر ضعف وهامشية الأحزاب الأخرى (رويترز-أرشيف)


خاص-القاهرة

تباينت ردود فعل النخبة المصرية تجاه نتائج الانتخابات الرئاسية، لكنها أجمعت على أنها مثلت حدثا مفصليا يجب الوقوف عنده وإعادة قراءته بتأن وروية لاستخلاص العبر والدروس، فيما واصلت المنظمات الحقوقية المصرية تسجيل مخالفات كثيرة في العديد من المراكز الانتخابية.

فالفوز المتوقع للرئيس المصري حسني مبارك لم يكن مفاجئا لأحد من المراقبين داخليا أو خارجيا، لكن المفاجأة التي أذهلت الجميع هي عزوف الناخبين عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع مما أدى لانخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات إلى 23% من إجمالي عدد المسجلين بالجداول، وأثر ذلك سلبا على شرعية الرئيس المنتخب.

ورأى عبد الله حسن رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط أن الإقبال الجماهيري على صناديق الاقتراع كان على عكس المتوقع وهو أمر محزن لكنه دليل على عدم شيوع ثقافة الانتخابات بين المصريين الذين اعتادوا على الاستفتاءات المعلومة نتائجها سلفا.

ورصد حسن في تصريح للجزيرة نت مفاجأة أخرى هي تراجع حزب الوفد ذي التاريخ العريق في الحياة السياسية المصرية حيث احتل مرشحه الدكتور نعمان جمعة المركز الثالث، بينما شهدت الانتخابات صعودا مدويا لمرشح حزب الغد الدكتور أيمن نور للمركز الثاني، وهو مرشح لحزب حديث النشأة وخرج بالأساس من عباءة حزب الوفد.

وقال حسن إن القراءة المتأنية لنتائج الانتخابات تؤكد ضعف وهامشية الأحزاب الأخرى وانعدام رصيدها في الشارع المصري بدليل حصول غالبية المرشحين على بضعة آلاف من أصوات الناخبين.

أما محمد حبيب نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين فقد اعتبر الانتخابات محسومة سلفا ولذلك فلم تعول الجماعة كثيرا على نتائجها، معترفا بأن الاستعدادات تجري للمعركة الفاصلة في الانتخابات التشريعية القادمة.

تجاوزات

"
السلطات الأمنية في محافظة بني سويف وخاصة جهاز أمن الدولة قامت بترهيب وتهديد المواطنين للتصويت لصالح مرشح الحزب الوطني وبتغيير البطاقات فور انتهاء عملية التصويت
"
من جهتها سجلت المنظمات الحقوقية المصرية مخالفات كثيرة في مراكز الانتخاب واعترف المجلس القومي لحقوق الإنسان (شبه حكومي) في تقريره بوجود صعوبات واجهت الناخبين للعثور على مقار التصويت وأسمائهم في الجداول الانتخابية التي وصفها التقرير بأنها غير دقيقة.

أما تقرير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة (مستقل) فرصد قيام أنصار الحزب الحاكم باستخدام وسائل النقل العام لنقل الناخبين للتصويت لصالح مرشح الحزب الوطني، وتقديم وعود للناخبين في شركة المياه بمنطقة حدائق القبة بعضوية جماعية في نادي المياه.

وفي تقريرها أكدت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان (مستقلة) حدوث تلاعب في أصوات الناخبين داخل عدد من اللجان بمحافظة الغربية من خلال استخدام بطاقات معدة سلفا، وقيام أنصار الحزب الوطني بالتصويت أكثر من مرة في أكثر من لجنة بذريعة أنهم وافدون، مثلما حدث مع المواطن (عمرو محمد مصطفى) العضو بالحزب الوطني حيث قام بالتصويت سبع مرات متكررة منها مرتان بصفة وافد.

كما رصد التقرير وجود أسماء للموتى في الكشوف الانتخابية منها حالة المرحوم عبد المحسن عبد السلام البلاس بالزقازيق وهو متوفى منذ 22 عاما ورغم ذلك تم التصويت باسمه في الانتخابات.

أما تقرير الجمعية المصرية لدعم التطور الديمقراطي (مستقلة) فأفاد قيام السلطات الأمنية في محافظة بني سويف وخاصة جهاز أمن الدولة بترهيب وتهديد المواطنين للتصويت لصالح مرشح الحزب الوطني وبتغيير البطاقات بأنفسهم فور انتهاء عملية التصويت.

وفي منطقة الأزبكية بوسط القاهرة أشار التقرير إلى حدوث عملية شراء أصوات حيث دفع أنصار الحزب مبالغ تتراوح بين 50 و100 جنيه لكل ناخب، واصطحابه داخل اللجان إضافة إلى وجود ظاهرة (الاستمارة الدوارة) وهي بطاقة تصويت جاهزة لأنصار الحزب الوطني يأخذها الناخب معه ويستبدلها باستمارة فارغة خلف الستار لكي يستخدمها ناخب آخر خارج اللجان.

ورصد التقرير رداءة الحبر الفوسفوري المستخدم في بعض اللجان حيث تم محوه بسهولة فور استعماله، وعدم توفره في لجان عديدة، فضلا عن طرد مندوبي المرشحين الآخرين والاعتداء عليهم في بعض اللجان وقد تم تحرير العديد من محاضر الشرطة حول هذه الأحداث.

وأشار إلى رفض مدير مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بمحافظة سوهاج منح مندوبي المعارضة توكيلات خاصة ومطالبتهم بتقديم شهادات تفيد بأنهم ليسوا أعضاء بالجيش أو الشرطة.

ــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة