عـاجـل: السلطة المحلية بمحافظة شبوة تعلن فرض حظر التجوال داخل مدينة عتق حتى صباح الغد

ما بعد الرئاسة.. تحديات للرئيس المصري ومعارضيه

حسني مبارك انتخب بموجب برنامج انتخابي طموح والغرب طالبه بتنفيذه (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فاروق

"محمد حسني مبارك هو أول رئيس منتخب لمصر وهو الأنسب والأجدر لقيادة البلاد في هذه المرحلة"، هكذا يرى الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر نتيجة انتخابات السابع من سبتمبر/أيلول 2005 معتبرا إياها نقطة تحول تاريخية في مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد.

أما المعارضة فترى أن فوز مبارك كان محسوما منذ البداية بالقيود المفروضة على الترشح وتخصيص ثلاثة أسابيع فقط من الحملات الانتخابية، إلى جانب قرارات اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة المثيرة للجدل.

واتفقت المعارضة أيضا ممثلة بشكل أساسي في أيمن نور ونعمان جمعة -أبرز من كانوا مؤهلين لمنافسة مبارك- على أن الانتخابات شهدت مخالفات جسمية تؤثر في مصداقية ونزاهة عملية التصويت.

في المقابل ترى الحكومة المصرية أن الانتخابات جرت تحت إشراف قضائي كامل وأن تقارير المعارضة والمنظمات الحقوقية إذا صحت لا تعدو مجرد "هنات" لا تؤثر في مصداقية الانتخابات.

ومع الأخذ في الاعتبار هذه المواقف المتباينة يرى المراقبون وأوساط النخبة السياسية في مصر أن انتخابات الرئاسة حركت بقوة المياه الراكدة، فللمرة الأولى يضع رئيس البلاد برنامجا انتخابيا متكاملا ويحث الناخبين على انتخابه في جولات شبه يومية على مدار ثلاثة أسابيع.

للمرة الأولى أيضا تتعدى المعارضة الخطوط الحمراء في انتقاد أعلى سلطة في البلاد، كما شهدت الحملات الانتخابية والصحف الناطقة بأسماء المرشحين انتقادات مباشرة لمبارك ونظام حكمه.

خط أحمر آخر تجاوزته المعارضة مؤخرا وهو رفض مبدأ توريث الحكم، في إشارة لتوقعات بأن مبارك يعد نجله جمال لخلافته. وقد تحدث أيمن نور عن ذلك صراحة بقوله عقب إعلان النتائج إن المعركة في المستقبل ستكون بينه وبين جناح جمال مبارك في الحزب الوطني الحاكم.

برنامج مبارك
ويواجه مبارك في السنوات الأولى لحكومته تحديا رئيسيا وهو تنفيذ برنامجه الانتخابي، وهو ما شددت عليه واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي. ويتضمن برنامج الرئيس وعودا طموحة بإصلاح سياسي واقتصادي شامل شملت إلغاء قانون الطوارئ وتوفير الملايين من فرص العمل للقضاء على البطالة ورفع مستوى المعيشة بزيادة أجور محدودي الدخل.

لكن منتقدي مبارك يشككون في جدية الإصلاحات بمصر، فقد قال رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان في تصريح للجزيرة إن انتخابات الرئاسة غير شرعية لأن التعديل الذي تمت بموجبه لم يكن نتيجة الضغط الشعبي ولكن بسبب الضغوط المكثفة من واشنطن.

"
خمس الناخبين المصريين فقط اختاروا الرئيس مبارك بنسبة إقبال متدنية للغاية وصلت إلى نحو 23% من إجمالي عددهم البالغ نحو 32 مليونا
"
معضلة أخرى تواجه الرئيس المنتخب وهي تأكيد تمتعه بتفويض شعبي حقيقي للاستمرار في الحكم خاصة وأن خمس الناخبين المصريين فقط اختاروه بنسبة إقبال متدنية للغاية وصلت إلى نحو 23% من إجمالي عددهم البالغ نحو 32 مليونا.

ويرى محللون منهم محمد السيد سعيد نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بجريدة الأهرام أن امتناع أكثر من ثلاثة أرباع المصريين عن الذهاب إلى مكاتب الاقتراع لا يعني فقط عدم الاكتراث وإضعاف شرعية النظام بل يعني حجب الثقة عن الرئيس نفسه.

لكن سعيد قال في تصريح للجزيرة إن المكسب الرئيسي هو تولي الرئيس بموجب برنامج محدد يلتزم بتنفيذه إلى جانب إزالة هالة القداسة التي كانت مفروضة على شخص الحاكم في مصر.

وأوضح سعيد أن أخطر الظواهر حاليا في مصر هي غياب الطبقة المتوسطة عن العملية السياسية، مما يدل على غضب هذه الطبقة على تهميشها وسياسات الحكومة المصرية.

تحديات المعارضة
في المقابل تواجه أحزاب المعارضة المصرية خاصة التي شاركت في الانتخابات تحديا من نوع آخر، فأمامها نحو شهرين فقط للحضور بكثافة في الشارع السياسي المصري قبل الانتخابات التشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

كفاية تصر على مواصلة احتجاجاتها ضد حسني مبارك(الفرنسية -أرشيف)
وستكون هذه الانتخابات نقطة فاصلة في الحراك السياسي الذي تشهده البلاد منذ مطلع العام الجاري، لأنه اعتبارا من انتخابات الرئاسة عام 2011 سيسمح فقط للأحزاب التي تشغل 5% من مقاعد مجلسي الشعب والشورى بترشيح أحد أعضاء هيئتها العليا للانتخابات.

وفي ضوء نتائج الانتخابات الرئاسية يترقب الشارع المصري أيضا مواقف أحزاب المعارضة تجاه المشاركة في الانتخابات التشريعية حيث من المتوقع أن تطالب هذه الأحزاب بضمانات لمنع تكرار المخالفات التي رصدت في انتخابات الرئاسة.

كما سيكون للتحالفات بين القوى السياسية خاصة الإخوان المسلمين دور رئيسي في مسار العملية السياسية، فالتواجد القوي للإخوان في الشارع المصري يشجع الأحزاب على خطب ودهم كما حدث في انتخابات الرئاسة.

عجلة الإصلاح لا يمكن أن توقف بل تزداد سرعتها مع استمرار الدوران وقد تحركت المياه الراكدة بالفعل ولن يقبل المصريون بحسب آراء المراقبين العودة مرة أخرى لحالة الجمود السياسي.

ومن المتوقع أن تستمر التحركات الشعبية ممثلة في حركات مثل "كفاية" ومنظمات المجتمع المدني ضد سياسات نظام مبارك. فقد اعتاد الشارع السياسي المصري على تظاهرات "كفاية" التي لم تتوان عن التظاهر ضد مبارك حتى في يوم الانتخابات.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات