انفصاليو كورسيكا يبحثون مصير دولتهم في مؤتمر بباريس


سيد حمدي-باريس

يعقد الانفصاليون الكورسيكيون حاليا مؤتمرهم السنوي المثير للجدل تحت عنوان "أمم بدون دولة والبناء الأوروبي" وسط تصاعد الجدل الحاد حول مخاطر الإرهاب الذي يخيم على الجزيرة منذ بدء العمل المسلح ضد الحكومة المركزية في عام 1975.

ويتحدى المؤتمرون حكومة باريس بهذه التظاهرة السنوية الـ24 التي تنهي أعمالها غدا بحضور ممثلين لحركات أوروبية مشابهة من إيرلندا وأسكتلندا وجزيرة سردينيا الإيطالية ومقاطعة كتالونيا الأسبانية.

"
يضم المؤتمر منظمة بيتار الصهيونية شبه العسكرية التي يحمل أفرادها الجنسيتين الفرنسية والإسرائيلية والتي لا تتعرض أنشطتها للحظر فوق الأراضي الفرنسية
"

اللعبة السياسية
وتصعد باريس من لهجتها الصارمة ضد ما يسمى بالإرهاب -بالتزامن مع انعقاد المؤتمر- الذي يشمل أساسا منظمات عربية ذات طابع ديني إسلامي، وإيرانية معارضة ذات طابع قومي.

وتضم قائمة الاهتمامات الأمنية الفرنسية بدرجة أقل منظمة بيتار الصهيونية شبه العسكرية التي يحمل أفرادها الجنسيتين الفرنسية والإسرائيلية ولا تتعرض أنشطتها للحظر فوق الأراضي الفرنسية.

وتعد الحركات الانفصالية الكورسيكية الوحيدة ذات الطابع الفرنسي الخالص من بين الحركات المصنفة على أنها "إرهابية" والتي تتصدرها الحركة المعروفة باسم فلنك.

وقال فرانسوا سارجنتيني المتحدث باسم حركة "اينديبندنزا" على هامش المؤتمر الذي بدا أعماله أمس "الحكومة المحلية تمثل الأقلية بشكل متزايد" مع مضي الوقت.

ووجه الاتهام بهذا الخصوص إلى كل من كامي دو روكا سيرا رئيس المجلس النيابي المحلي وآنج سانتيني رئيس الحكومة المحلية وكلاهما ينتمي للحزب الحاكم (اتحاد الحركة الشعبية) الذي يترأسه وزير الداخلية نيكولا ساركوزي. وقد ناصب ساركوزي الانفصاليين العداء وأعلن في وقت سابق من داخل الجزيرة أن الانفصاليين "لم يعودوا في قلب اللعبة السياسية".

"
من المنتظر أن يحسم المؤتمر السنوي للانفصاليين الموقف العام من الآنتخابات المحلية المقررة عام 2008 التي قد تتيح لهم التمثيل الفاعل المنشود
"

العجز واللاكفاءة
ودشنت حكومة رئيس الوزراء دومينيك دوفيلبان بهذا الموقف سياسة أكثر صرامة في مواجهة المطالب الانفصالية التي تبقى في حدودها الدنيا عند مطلب الحكم الذاتي.

وقد انصبت تصريحات الانفصاليين التي نشرتها اليوم صحيفة ليبراسيون على النيل من تلك السياسات. وفي هذا السياق نسبت ليبراسيون لمصدر من المكتب السياسي لحركة أنديبندينزا لم يكشف عن اسمه تصريحا قال فيه إن "الحكم يجسد العجزو عدم الكفاءة".

ويشكل الجناح السياسي للحركة المذكوة وحزبان آخران الوجود الشرعي للقوميين فوق مقاعد المجلس النيابي لجزيرة كورسيكا.

في تلك الأثناء يشير المراقبون إلى الأزمة التي يعيشها الجناح المسلح للحركات الانفصالية، فضلا عن أنصار الحكم الذاتي والتشتت الذي تعيشه هذه المجموعات.

واعتبر دومينيك كوستا المحلل في صحيفة لو فيغارو في عددها الصادر اليوم أن إنهاء حركة اتحاد المقاتلين في شهر يونيو/ حزيران الماضي للهدنة المسلحة المعلنة في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2003 "يهدد الاتحاد القائم بين أنصار الحكم الذاتي والانفصاليين".

وقال كريستوف فوركاري المحلل في صحيفة ليبراسيون في عددها الصادر اليوم إن "القوميين لا يلعبون اليوم دورا فاعلا في المجلس النيابي المحلي بعد النتيجة الضعيفة التي حققوها في انتخابات عام 2004".

ومن المنتظر أن يحسم المؤتمر السنوي للقوميين الانفصاليين في الاجتماع الختامي يوم غد موقفهم العام من الانتخابات المحلية المقررة عام 2008 والتي قد تتيح لهم التمثيل الفاعل الذي تنشده مختلف أطياف القوميين من الانفصاليين وأنصار الحكم المحلي.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة