ضغوط في تونس على الحقوقين والصحفيين

الطريفي (يسار) حذر من تبعات التضييق الحكومي (رويترز-أرشيف)

لطفي حجي-تونس

تعيش الساحة السياسية التونسية على وقع صراع حاد بين الحكومة من جهة ونشطاء حقوق الإنسان وجمعية القضاة ونقابة الصحفيين من جهة أخرى.

وفي هذا السياق حذر رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان مختار الطريفي من خطورة الضغوط والتهديدات التي تمارسها الحكومة على الرابطة قبل أيام من عقد مؤتمرها المقرر في التاسع من سبتمبر/ أيلول المقبل.

وأكد الطريفي في مؤتمر صحفي أن الحكومة كثفت من ضغوطها على الرابطة في الفترة الأخيرة، "وتجلى عزم السلطة على إفشال مؤتمر الرابطة"، معربا عن توقعه بأن تصدر السلطة في الأيام القليلة المقبلة أحكاما قضائية بمنع المؤتمر.

لكن الطريفي شدد على عزم الرابطة عقد المؤتمر في تاريخه، معتبرا أن استعمال السلطة للقوة لمنعه ليس من مصلحة تونس.

بيانات القضاة
وفي سياق التضييق الحكومي على مؤسسات المجتمع المدني أصدرت جمعية القضاة التونسيين في المدة الأخيرة سلسلة من البيانات عبرت فيها عن استيائها من سعي السلطة للهيمنة على الجمعية ومحاصرة العناصر القيادية فيها بنقلهم إلى محافظات بعيدة عن العاصمة، مما يعيق نشاطهم، إضافة إلى جملة من الممارسات الأخرى اعتبرتها تهدف إلى التضييق على نشاط المكتب التنفيذي كقطع وسائل الاتصال وتكثيف الرقابة الأمنية وتمزيق البيانات المعلقة بواجهة مقر الجمعية.

وحسب آخر بيان أصدرته الجمعية أمس الثلاثاء فقد طالب المدعي العام بالمحكمة الابتدائية من رئيس الجمعية إخلاء مقرها الكائن بنفس المحكمة وتسليمه المفاتيح. وهو الطلب الذي اعتبرته "انتقاصا من كرامة القضاة واعتداء غير مسبوق على حقهم في حماية استقلالهم والدفاع عن مصالحهم".

وكانت السلطات التونسية قد استدعت إلى مقر الأمن بتونس العاصمةٍِ مؤخرا رئيس نقابة الصحفيين التونسيين حيث احتفظت به لمدة خمس ساعات لإعلامه عبر مسؤول أمني رفيع المستوى أنها قررت منع مؤتمر النقابة المقرر ليوم 7 سبتمبر/ أيلول المقبل دون أن تقدم أسبابا قانونية للمنع.

ضد الصحفيين
واعتبرت النقابة أن قرار الحكومة التونسية يتضمن مخالفة صريحة لدستور البلاد وقوانينها والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس والتي تضمن جميعها الحق النقابي ولا تتطلب الترخيص المسبق لتكوين النقابات.

وقد قوبل قرار الحكومة التونسية بمنع مؤتمر نقابة الصحفيين بمعارضة شديدة من معظم لمنظمات العالمية الصحفية، التي رأت في القرار مزيدا من التضييق على الصحفيين التونسيين وخرقا جديدا لحقوقهم الأساسية. علما وأن النقابة أصبحت منذ سنة عضوا مشاركا في الاتحادات الدولية للصحفيين.

وعبر العديد من المراقبين المحليين والدوليين عن استغرابهم من إقدام السلطات التونسية على مثل تلك الإجراءات قبل شهرين فقط من القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي ستحتضنها تونس في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

وكان العديد من المنظمات غير الحكومية التونسية والدولية طالبت تونس بهذه المناسبة إدخال جملة من الإصلاحات في المجال الإعلامي والسياسي بما يتماشى وحجم القمة العالمية التي يحرص الصحفيون والنشطاء الحقوقيون على جعلها مناسبة لتحقيق المزيد من حرية الوصول إلى المعلومات وفي تداولها.

ومن المرجح حسب محللين تونسيين أن يحتد الصراع في الأيام المقبلة بين السلطة والهيئات الحقوقية والإعلامية، في ظل تشبث



كل طرف بمواقفه، إضافة إلى الضغوط التي تمارسها المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي الذي تربطه اتفاقية شراكة مع تونس ينص بندها الثاني على ضرورة احترام حقوق الإنسان.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة