النشاط الاجتماعي لحزب الله وجه آخر لحضوره السياسي

حزب الله لا ينفي استغلاله الفراغ الذي تركه تقصير السلطات في توفير الخدمات الأساسية (الفرنسية-أرشيف)
 
بعد امتناع طويل قرر حزب الله دخول الحكومة الحالية اللبنانية بشكل صريح للمرة الأولى في تاريخه، وإن شارك في الحكومة السابقة عبر الوزير طراد حمادة.
غير أن مشاركته المباشرة في هذه المرحلة عبر الوزير محمد فنيش على قدر من الأهمية خاصة بعد الانسحاب السوري والتطورات الداخلية والخارجية التي صبغت المرحلة الانتقالية وعلى رأسها التحديات الخارجية للحزب عبر القرار 1559.
ويشرح نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم للجزيرة نت الظروف التي أفضت إلى المشاركة قائلا إن حزب الله "كان يعتبر أن الحكومات المتعاقبة لا تملك الصلاحيات الكافية ولا القرارات المناسبة لإجراء تعديلات جوهرية داخليا وخارجيا باعتبار أن السياسات العامة كانت تقرر عبر مشاورات مع سوريا من ناحية، ومع القيادات الفاعلة في لبنان من خارج إطار الحكومة من ناحية ثانية.
أطفال في إحدى الرياض التابعة لحزب الله (الجزيرة-أرشيف)
غير أنه يضيف أنه "بعد التطورات الأخيرة (القرار 1559 واغتيال رفيق الحريري وخروج السوريين أصبحت الأولوية أن نشارك في الحكومة، لأننا نعتبر أن لمجلس الوزراء موقعا حساسا أكثر من ذي قبل، وأنه قادر على إنجاز مجموعة مواقف ستنعكس على الجميع، وبإمكاننا أن نكون فاعلين عبر مساهمتنا فيها على المستويين السياسي والإصلاحي".
مدارس ومستشفيات
فقد شكل النشاط السياسي محور عمل الأحزاب في لبنان، لكن رافقه نشاط اجتماعي تنافست الأحزاب فيه لأهداف تخدم مشروعها السياسي، إضافة إلى تقصير السلطة في تأمين الخدمات الأساسية، وخصوصا في المناطق الفقيرة.
فـ "حزب الله" حاول أسوة بغيره من الأحزاب، استمالة الجماهير بخدمات شملت التربية والتعليم والاستشفاء، وأنشأ مدارس ومستشفيات ومستوصفات بمناطق عدة من الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب ذات الغالبية الشيعية، لأن قاعدة الحزب تتركز إلى حد كبير في هذه الطائفة.
 
في 1993 أسس الحزب "المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم" من أجل العناية بالنشء وبناء "جيل رسالي واع مثقف" من طريق تأسيس المدارس والمعاهد وإعداد المعلمين.
وشهدت بلدة الشرقية في قضاء النبطية أول الغيث بتأسيس "مدرسة المهدي" ليصل عدد المدارس في ما بعد البقاع والجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت إلى 14 التزمت مناهج وزارة التربية وزودت بالمختبرات وكامل التجهيزات لتوفير أفضل الشروط للطلاب، مع وجود مصلى في كل مدرسة.
الخدمات وجه آخر للسياسة
"
هدف كل حزب تعميم سياسته بالوسائل المشروعة قانونا, وليس خافيا على أحد أن لا شيء يقدم بلا مقابل، حتى لو تعلق بالمجالات الحيوية الضرورية للمواطنين

"
بدوره قال رئيس مجلس الإدارة المركزي والمدير العام لـ"المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم" الشيخ مصطفى قصير إن البداية كانت عبر ثلاث مدارس زاد انتشارها حتى وصل 14 يتوزعها الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية, بعدد طلاب يناهز 13250, وحققت نتائج مميزة في الامتحانات الرسمية وصلت 99%".
ويضيف الشيخ مصطفى قصير أنه لا شك في أن هدف كل حزب هو تعميم سياسته بالوسائل المشروعة قانونا, "وليس خافيا على أحد أن لا شيء يقدم بلا مقابل، حتى لو تعلق بالمجالات الحيوية الضرورية للمواطنين".
وعلى صعيد المدارس كان لا بد من إدخال بعض المواد (وإن كانت غير إلزامية) على المناهج التربوية المعتمدة في المدارس التابعة لها.
لا نروج لحزب الله
لكن قصير ينفي وجود أي مواد في المناهج تتعلق بسياسة "حزب الله" وأشار إلى أن "الهدف إيصال القيم الإسلامية والإنسانية إلى طلابنا، ونحن نعتمد في ذلك الإقناع على أساس أن لا إكراه في الدين. وإذا رأينا أن نسبة الالتزام متدنية نعيد النظر في أساليبنا المنيعة من أجل الوصول إلى هدفنا المنشود".
وإضافة إلى قطاع التربية والتعليم توجه "حزب الله" نحو تقديم الخدمات الصحية للفقراء والمحتاجين في المناطق ذات الغالبية الشيعية, وأنشأ "الهيئة الصحية الإسلامية" لرفع المستوى الصحي والاجتماعي لشرائح المجتمع اللبناني.
وبحسب إحصاء أجري العام الماضي أفادت الهيئة بأن المستفيدين من خدماتها وصل حوالي 750 ألف مستفيد توزع القسم الأكبر منهم على المستوصفات والمستشفيات.
وقد مزج الحزب بين حاجة "المستضعفين" أو الفقراء وأهدافه السياسية، كالعديد من الأحزاب التي اعتمدت هذه الأساليب المشروعة ومنها الحزب الشيوعي اللبناني الذي أسس جمعية "النجدة الشعبية اللبنانية" وغيره رأى في تقصير الدولة في المجال الصحي فرصة ذهبية لكسب الجماهير.
هكذا يكون "حزب الله"، بنشاطه السياسي والاجتماعي نجح في أن يصبح أحد أكبر الأحزاب اللبنانية، إن لم نقل اكبرها على الإطلاق في زمن تراجع فيه العمل الحزبي خصوصا بعد انتهاء الحرب الأهلية.
ـــــــــــــــ
المصدر : الجزيرة