تباين مواقف النخبة المصرية من مقاطعة انتخابات الرئاسة

حراك سياسي مكثف تشهده مصر من خلال حملات مرشحي انتخابات الرئاسة (رويترز)

القاهرة-خاص الجزيرة نت

بينما تتواصل الحملات الانتخابية للمرشحين العشرة لرئاسة مصر تباينت آراء النخبة السياسية المصرية بشأن المشاركة في الانتخابات المقررة في السابع من الشهر المقبل.

واختلف المشاركون في الندوة التي أقامها مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز بشأن المشاركة، فقد أكد البعض أن مقاطعة الانتخابات تؤدي إلى كشف الحكومة المصرية أمام الرأي العام العالمي.

ويرى آخرون ضرورة المشاركة لإثبات وجود المعارضة أمام هيمنة الحزب الوطني الحاكم الذي يسعى من خلال هذه الانتخابات لمنح النظام الشرعية المطلوبة لاستمراره.

أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة عاطف البنا أشاد بموقف حزبي العربي الناصري والتجمع من مقاطعة الانتخابات لـ "عدم جدواها" ومعرفة نتائجها منذ البداية. وطالب البنا بضرورة انسحاب المرشحين التسعة لعدم القدرة التنافسية مع الرئيس حسني مبارك مرشح الحزب الوطني الحاكم وكذلك لعدم ضمان وجود إشراف قضائي كامل على تلك الانتخابات. 

ويرى البنا أن تعديلات المادة 76 من الدستور حرمت الشعب المصري كافة من الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية. وحمل الذين قاموا بتعديل تلك المادة مسؤولة العبث بالمصلحة الوطنية وفرض شروط تعجيزية على كل من يرغب فى الترشيح.

وردا على سؤال للجزيرة نت عن جدوى مقاطعة الانتخابات الرئاسية قال البنا إن المشاركة في هذه الانتخابات سيعطي الحزب الحاكم شرعية من خلال اكتساح هذه الانتخابات "بأى صورة من الصور". 

المراقبون يرون أن مبارك لا يواجه منافسة حقيقية (رويترز)
جدوى المقاطعة
واتفق الدكتور جمال زهران أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس مع هذا الرأى مشيرا إلى أنه بعد تعديل المادة 76 و"في حالة خلو منصب الرئيس بعد هذه الانتخابات فلا يصلح أي من المرشحين التسعة الآخرين لتولى الرئاسة مما يعني إمكانية توريث السلطة".

وأعرب زهران عن أمله في مقاطعة شعبية جماعية للانتخابات "لتعرية النظام أمام الجميع". واتهم في تصريح للجزيرة نت الإعلام المصري بعدم الحياد والموضوعية في تناول الحملات الانتخابية للمرشحين، مشيرا إلى أن الصحف المصرية تنتهج خلال الفترة الأخيرة أسلوبا مغايرا لما تم الإعلان عنه في الفترات الماضية منذ بداية الحملات الانتخابية للمرشحين.

وفى المقابل دعا الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عمرو الشوبكي إلى ضرورة اتفاق المعارضة المصرية على مرشح واحد والتفافها حوله وعدم تفريق الأصوات بين هذا وذاك. واعتبر أن الأجندة الوطنية واحدة تستهدف الإصلاح الدستوري والاقتصادي والسياسي لمصر.

وانتقد الشوبكي ما أسماها المغالاة في وصف لجنة شؤون الأحزاب بالتعسفية. وأوضح أن الطريق الصحيح لأي حزب هو تكوين تكتل داخل المجتمع يعبر عن فئة معينة من الشعب ويظهر تأثيره في الشارع ثم يسعى للحصول على الترخيص.

وطالب الشوبكي فى تصريح للجزيرة نت بضرورة استعادة الحيوية السياسية للشارع المصري وعدم توجيه نداءات مقاطعة للانتخابات وأوضح أن الشعب المصري لديه عزوف تلقائي عن أى انتخابات لاعتقاده أنه لا جدوى من تلك الانتخابات، وأن الدعوة إلى المقاطعة ستعمق هذا الشعور لدى المصريين وتبقيهم في العزوف لفترة طويلة تستدعي جهدا كبيرا لعلاجه.

وأضاف أن مشاركة الأحزاب في الانتخابات الرئاسية يخلق لها جوا من المنافسة في الانتخابات التشريعية المقبلة من خلال وجودها الدائم في الشارع المصري.
_____________________
الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة