مناجم إندونيسيا.. ثروات منهوبة ومخلفات سامة

الرئيس التنفيذي لشركة "نيومونت" ريتشارد نيس أمام المدعي العام الإندونيسي  (الفرنسية) 

محمود العدم-جاكرتا

يشكل وجود المناجم في جزر الإرخبيل الإندونيسي إضافة بارزة إلى تضاريس الجزر, التي تعتبر من أغنى مناطق العالم بالموارد الطبيعية والمعادن الأساسية, كالنحاس والذهب والفضة وغيرها.

وتحتل هذه المناجم مساحات شاسعة من الأراضي التي أجبر سكانها الأصليون على التخلي عنها بطريقة أو أخرى, وكان منهم المحظوظون الذين حصلوا على ثمن زهيد, قدّر في بعض الأحيان بأقل من عشرة سنتات للمتر المربع الواحد.

إزاء هذه المغريات فقد سارعت كبرى الشركات العالمية إلى هذا البلد, ليكون لها قصب السبق في الحصول على العقود التي تسمح لها بالتنقيب عن هذه المعادن.

ورغم حرص الحكومات الإندونيسية المتعاقبة على تقييد هذه الشركات باتفاقيات وعقود تضمن سلامة البيئة وسلامة السكان المحليين المجاورين لهذه المناجم, إلا أن بريق الذهب والفضة حال دون أن تلتزم هذه الشركات بتعهداتها وبرامجها تجاه المحافظة على البيئة وحياة سكان الجوار, وتحول الحلم بتحقيق الثراء لهؤلاء السكان إلى كابوس يقض مضاجعهم.

نيومونت
وتفيد الدراسات والأبحاث التي قامت بها وزارة البيئة الإندونيسية في جزيرة سالاوسي بالتعاون مع مختبرات في جامعات كندية, أن نسبة التلوث بالمواد الكيميائية في خليج بويات وصلت إلى درجة خطرة أدت إلى القضاء على الثروة السمكية في الخليج, وأن معظم المواد السامة مصدرها مخرجات مناجم الذهب التي تعمل بها شركة "نيومونت" الأميركية والتي تعد من أكبر شركات التنقيب في العالم.

وقد أصدر المجلس التنسيقي للدفاع عن ضحايا "نيومونت" دراسة ورد فيها أن نحو 2000 طن من المواد السامة تلقى يوميا في الخليج, وتبين بعد تحليل لهذه المواد أنها تحتوي على مواد سامة منها الزئبق والزرنيخ, إضافة إلى مادة السيانيد الخطرة التي تستخدم لفصل الذهب عن الصخور وباقي المعادن.

وأضافت الدراسة أن عددا كبيرا من سكان المناطق المجاورة للمناجم يعانون من تشوهات وأمراض جلدية, وأن هناك نسبة من المواليد الجدد يعانون من تشوهات خلقية, جراء انتشار المواد السامة في البيئة المحيطة.

وطالب بيان لمركز قانون البيئة الإندونيسي الحكومة بوضع شركة "نيومونت" على القائمة السوداء وحظر عملها في مناطق أخرى من البلاد.

وأضاف البيان أنه كان متوقعا من هذه الشركات المساهمة في دفع عجلة الاستثمار في البلاد, وتشغيل الأيدي العاملة من السكان المحليين, ولكن ما حصل أن 70% من الموارد تذهب للشركة والباقي للحكومة المركزية والمحلية, فيما تتجاهل الشركة والحكومة تزايد عدد الضحايا من المواطنين واتساع رقعة الأرض المستهلكة.

المحاكم
وتنظر المحاكم الإندونيسية حاليا بقضايا رفعتها السلطات المحلية في جزيرة سالاوسي تتهم فيها شركة "نيومونت" بأنها تسببت في تلويث البيئة ومياه الخليج هناك, وتنفي الشركة التهم الموجهة لها وتطالب بإرسال فرق للتحقق من سلامة المياه والبيئة في مناطق عمل مناجمها, فيما يعتبر بعض



رجال الأعمال أن رفع مثل هذه القضايا يقف في وجه الاستثمارات الخارجية في البلاد.

وبين أروقة المحاكم وملفات أوراقها يبقى الحديث عن معاناة السكان المحليين وحقوقهم آخر الأولويات
ــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة