سويسرا تبيع دبابات للعراق وباكستان بذريعة مكافحة الإرهاب

رئيس لجنة الأمن في البرلمان السويسري اعتبر أن الصفقة لا تتعارض مع الحياد (الجزيرة نت)
 
 
بعد جلسة نقاش عاصفة استغرقت يومين، وافقت لجنة الأمن السياسي التابعة للبرلمان السويسري مساء أمس الثلاثاء على إتمام صفقة بيع دبابات مصفحة من طراز "M 113" إلى كل من العراق وباكستان.
 
وجاءت الموافقة بأغلبية صوت واحد فقط بعد أن رفض 11 عضوا في اللجنة، لأن الصفقة تتعارض مع قانون حظر بيع الأسلحة والعتاد العسكري إلى مناطق النزاعات والصراعات.
 
وقد حضر وزير الاقتصاد السويسري جوزيف دايس الجلسة ليؤكد أمام نواب البرلمان أنه لن يوافق على تصدير الدبابات السويسرية إلا إذا حصل على تعهد كتابي بعدم استخدامها في عمليات عسكرية وأن تكون فقط للأغراض المدنية.
 
وكانت أحزاب الخضر واليسار قد اعترضت على قرار الحكومة الاتحادية ببيع 180 دبابة إلى العراق و736 دبابة إلى باكستان، وساندتها في ذلك أحزاب اليمين التي رأت في تلك الصفقة خرقا لمبدأ الحياد الذي يجب أن تلتزم به سويسرا، وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها التي يتفق فيها اليمين واليسار على هدف سياسي واحد.
 
في المقابل رأت الأحزاب البرجوازية والليبرالية أن عملية البيع لا تتعارض مع مبدأ الحياد، بل من شأنها أن تساهم في دعم مساعي المجتمع الدولي للوصول بالعراق إلى الاستقرار الذي لن يتأتى إلا عبر دعم قواته العسكرية.
 
كما يجب أن تكون القوات الباكستانية مدعومة بالقدر الكافي الذي يسمح لها بأداء مهامها في صفوف قوات حفظ السلام والتي تقوم بها بتفويض من الأمم المتحدة في مناطق مختلفة من العالم.
 
الحياد ومكافحة الإرهاب

"
مكافحة الإرهاب لا تتطلب الحياد
"
إيدي أنغلبرغر

وقال رئيس لجنة الأمن السياسي في البرلمان السويسري إيدي أنغلبرغر في المؤتمر الصحفي الذي عقدته اللجنة بعد الانتهاء من عملها الليلة الماضية إن مكافحة الإرهاب لا تتطلب الحياد، وذلك لتأييد موقف الأغلبية الضعيفة التي رأت أن دعم القوات العراقية يساعد في القضاء على ما وصفته بالإرهاب.
 
وقد فشل المعارضون في إقناع أغلبية البرلمانيين بأن الدبابات السويسرية لا يمكن أن تستخدم من طرف الشرطة فقط بل ستكون تحت تصرف الجيش الأميركي في العراق، واستندوا في ذلك إلى شهادة مدير دائرة التصدير ومراقبة البضائع التابعة لوزارة الاقتصاد، والذي أكد رسميا عدم وجود شهادة من الحكومة العراقية تفيد بأوجه استخدام الدبابات السويسرية.
 
لكن وزير الاقتصاد السويسري أكد مجددا أمام اللجنة البرلمانية أن بيع تلك الدبابات يدخل في إطار قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى مساعدة الشعب العراقي على العودة إلى الاستقرار، في إشارة إلى مساهمات دول من شرق أوروبا مثل المجر وبولندا في تسليح القوات العراقية.
 
كما رفض الوزير السويسري الربط بين بيع الدبابات إلى العراق واحتمال تعرض سويسرا لعمليات إرهابية.
 
وتأتي تلك الصفقة في إطار برنامج الجيش السويسري لتقليص العتاد العسكري الخاص به، بعد أن اعتمد البرلمان خطة التسليح الجديدة التي تقضي بتسريح عدد كبير من الجنود، مما يعني ضرورة التخلص من الكثير من المعدات العسكرية التي لم تستعمل إلا نادرا وفي حالات التدريب فقط، وتصل قيمتها إلى حوالي 8 مليارات دولار.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة