حرائق الخرطوم.. هل تلتهم الثقة في السلام؟

عماد عبد الهادي-الخرطوم

شهدت مدن العاصمة السودانية الثلاث (الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان) أحداث قتل ونهب وسلب مع أنباء عن أحداث مماثلة شهدتها بعض المدن الجنوبية قام بها متظاهرون جنوبيون ضد شماليين إثر سماعهم بمقتل زعيم المتمردين السابقين النائب الأول للرئيس السوداني جون قرنق في تحطم مروحيته جنوبي البلاد.

وقد عبر عدد من السودانيين عن قلقهم من أن تؤدي الأحداث الدامية التي شهدتها الخرطوم إلى تقويض عملية السلام والعودة بالأوضاع إلى المربع الأول من أجواء عدم الثقة.

واستخدم المتظاهرون من الجنوبيين الأسلحة البيضاء والعصي والحجارة ضد كل من يقابلهم من المواطنين الشماليين، ما أدى إلى مقتل عدد بلغ لحد الآن 36 شخصا وإصابة نحو 200 آخرين اكتظت بهم مستشفيات العاصمة.

وأشعل المتظاهرون النيران في كافة المحال التجارية بالسوق العربي الخرطوم وسوق الخرطوم (2) والكلاكلة والسوق المحلي بحي الصحافة جنوبي الخرطوم، كما اشتعلت النيران في أسواق أم درمان وبحري.

وشهد مجمع الذهب وسط الخرطوم أعمال نهب وسلب ومواجهات عنيفة بين المتظاهرين والمواطنين.

وأثناء أعمال النهب والسلب في الأسواق توجهت مجموعات أخرى إلى داخل الأحياء السكنية، ما أجبر المواطنين الشماليين على الخروج ومواجهتهم والتمكن من طردهم بعد مواجهات دامية بين الجانبين. وقد أدى ضبط النفس الذي قابل به بعض أفراد الشرطة هذه الأحداث إلى تكاثر أعداد المتظاهرين الذين انضمت إليهم أعداد من المشردين.

واستقبل مستشفى الخرطوم أكثر من 150 حالة بين قتيل وجريح، في حين استقبلت مستشفيات أم درمان وبحري أعدادا أخرى. وقال مساعد المدير العام لمستشفى الخرطوم عبد الله عبد الكريم للجزيرة نت إنه يصعب حصر الإصابات لأن الأعداد التي نستقبلها في زيادة مستمرة.

المحافظة على السلام
وأشار بعض من تحدثوا إلى الجزيرة نت إلى أن ما حدث يجب أن يشكل درسا كبيرا ومؤشرا على أن المرحلة القادمة تحتاج فعلا من الجميع المحافظة على السلام الذي تحقق واكتمال المشوار حتى نهاياته.

وفي هذا الإطار قال رئيس منبر السلام العادل الدكتور بابكر عبد السلام "إننا في حاجة إلى رجل دولة يتخذ القرارات الشجاعة التي تحترم حقوق الشمال.

كما وصف الصحفي شريف محمد عثمان ما حدث في الخرطوم بأنه كشف نوايا أبناء الجنوب وما يضمرونه تجاه المواطن الشمالي.

واستغرب شريف عدم نزول قادة الحركة الشعبية إلى الشارع وتهدئة المواطنين الجنوبيين الذين كانوا يمارسون " كل أنواع الجريمة المنظمة وغير المنظمة".

من جهتهم عبر عدد من الجنوبيين للجزيرة عن تأخر الحكومة في التعاطي مع نبأ مقتل جون قرنق، حتى أن أحدهم اعترض على فترة الثلاثة أيام للحداد على الزعيم الجنوبي معتبرا أنها يجب أن تكون 20 يوما.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة