التعيينات الصحفية الجديدة بمصر بين القبول والتحفظ

محمود جمعة-القاهرة
استقبلت الأوساط الصحفية المصرية بارتياح التعيينات الجديدة في إدارات ورئاسة تحرير الصحف القومية بعد أن تجاوز القادة السابقون السن القانونية، وإن أبدى بعض المراقبين بعض الحذر كون من وقع الاختيار عليهم يقتربون من المواقف الفكرية للحكومة المصرية.

وقال الدكتور محمد رجب زعيم الأغلبية البرلمانية بمجلس الشورى من الحزب الحاكم إن المجلس أعمل القانون بمصادقته على هذه القرارات بحكم ملكيته لهذه المؤسسات، وراعى في ذلك جملة من المعايير منها أن المسؤولين الجدد اختيروا من داخل مؤسساتهم وليس من خارجها، كما أنهم عناصر تنتمي إلى جيل شباب الصحفيين فمعظمهم في المرحلة العمرية ما بين 40 و52 عاما.

وأوضح رجب في تصريح خاص للجزيرة نت أن المجلس فصل بين مجالس الإدارة لهذه الصحف وبين رئاسة التحرير لأن المؤسسات الصحفية الضخمة بها أداء اقتصادي ضخم وتحتاج إلى جهد إداري قد يعوق أو يعرقل الأداء المهني لرئيس التحرير.

إضافة إلى أن كثيرا من الوجوه التي تم اختيارها كانت تتولى موقع الرجل الثاني في المؤسسة إما كنواب لرئيس التحرير أو مديرين للتحرير، مشيرا إلى أن هذه الضوابط بهذه الشفافية تنقل العمل الصحفي في مصر نقلة جديدة كونه يدفع أجيالا شابة بدماء جديدة لتتولى زمام المسؤولية عن الصحافة المصرية مستندة إلى رصيده الوطني ما سيدفعها خطوات إلى الأمام.

"
محمد رجب:
ليس هناك علاقة بين التغييرات في صفوف الصحفيين وبين أية ضغوط سياسية، كما أنها لا تأتي استجابة لمطالب معينة
"

ونفى رجب وجود علاقة بين هذه التغييرات في صفوف الصحفيين وبين أية ضغوط سياسية، كما أنها لا تأتي استجابة لمطالب معينة وإنما جاءت تنفيذا للقانون بعد أن بلغ رؤساء المؤسسات السن القانونية ومن ثم إفساح المجال أمام جيل آخر.

ومن جانبه قال رئيس حزب التجمع الوحدوي الدكتور رفعت السعيد إن التغييرات تمت بعد فترة طويلة تم خلالها تعطيل القانون وتجاهله، ما أدى إلى ضياع حق جيلين كاملين من الصحفيين في تولي قيادة العمل الصحفي بسبب عدم إعمال أحكام القانون.

وأكد للجزيرة نت أنه لم تتم استشارة أعضاء مجلس الشورى بشأن هذه الاختيارات وقد فوجئوا بها بعد نشرها، مضيفا أنه كان من اللائق ترشيح أسماء الصحفيين وتعرض على الأعضاء ليوافقوا عليها.

لكن السعيد ضم صوته إلى جموع الصحفيين في أن الاختيارات الجديدة اتسمت بالإيجابية وانبنت على معايير مهنية وإن تضمنت بعض "أنصار النظام"، لكنه أكد أنها راعت المعايير المهنية في هذا الوسط، وجاءت إعمالا للقانون الذي ينص على أن يتم التجديد لرؤساء التحرير سنويا إلى أن يصل إلى سن الـ65 وعندها تنتهي مهمته.

بدوره ربط رئيس حزب الجيل الديمقراطي ورئيس تحرير مجلة الجيل ناجي الشهابي بين هذه التغييرات في القيادات الصحفية وبين الحالة العامة التي تعيشها مصر منذ تدشين مرحلة جيدة من التغيير في أعقاب تعديل المادة 76 من الدستور، وما أعقبها من حزمة القوانين السياسية التي تحكم الحياة العامة والتي طالها الإصلاح والتغيير لتبشر بمرحلة جديدة يمارس فيها الشعب حريته المنضبطة في كل المجالات.

ورأى الشهابي أنه من الطبيعي أن يأتي النظام بأنصاره ومؤيديه على رأس المؤسسات الصحفية، مؤكدا أن هذا هو دأب الكثير من النظم حتى في أعتى الديمقراطيات في العالم.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة