الهم اليومي يشغل الفلسطينيات عن المطالبة بحقوقهن السياسية

 
في الوقت الذي تتصاعد فيه حمى المطالبة بمنح المرأة العربية حقوقا سياسية ونيابية، لا تجد الكثير من النساء الفلسطينيات فرصة للجري وراء تلك المطالب ليس لأنهن لا يردنها، بل لأن لديهن من الهموم والمشاكل ما يفوق بكثير هم الساعيات للحصول على حقوقهن السياسية.
 
والمراقب للوضع المعيشي الفلسطيني يكتشف بسهولة أنه لا وقت لدى المرأة الفلسطينية المشغولة بتوفير المسكن والطعام وغيرها من أساسيات الحياة، للركض وراء حقوقها السياسية، ولعل أقسى ما تطمح إليه هو ضمان سلامة حياة زوجها وأطفالها في ظل واقع احتلال مرير يصبح معه المرء غير آمن على حياته في كل اللحظات.
 
زوجات الشهداء
"أم بكر" زوجة الشهيد عبد الكريم المسالمة من قرية بيت عوا غرب الخليل واحدة من مئات إن لم يكن آلاف الفلسطينيات اللاتي حرمهن رصاص الاحتلال وقيوده من أزواجهن، حيث وجدت نفسها بين يوم وليلة أمام مسؤولية تربية أبنائها الستة بعد استشهاد زوجها عام 1996.
لم تستسلم "أم بكر" للقدر أو تقف مكتوفة الأيدي، وأخذت على عاتقها تحمل تلك المسؤولية الثقيلة، ولهذه الغاية اشترت بقرة لتوفر من إنتاجها حاجيات الأسرة، كما حرصت على استثمار قطعة أرض في زراعة الخضراوات البعلية الصيفية.
 
وتصف "أم بكر" معاناتها للجزيرة نت بعد رحيل زوجها "لقد ترك لي ستة أطفال لا يتجاوز أكبرهم 14 عاما من العمر، فأصبحت أتحمل مسؤوليتين في آن واحد، مسؤولية الأب ومسؤولية الأم، التربية وتوفير الدخل".
 
وتمضي تقول بصوت مشبع بالحزن "مجتمعنا لا يرحم وينتظر من زوجات الشهداء أن يربين أبناءهن التربية المثالية، فبذلت ما أستطيع من أجل أن يكونوا في أحسن صورة كما كان يريدهم والدهم، وبالفعل تحملت الكثير من المتاعب والمسؤوليات ووفرت لهم تكاليف التعليم وبنيت لهم بيتا بدل الذي هدمه الاحتلال".
 
ورغم صعوبة رحلة الحياة، فإن السعادة تلوح في وجه "أم بكر" عندما تنظر لأبنائها وتراهم أصبحوا شبابا وعلى أعتاب مرحلة جديدة ومقبلين على الزواج.
 

زوجات الأسرى
ورغم الفرق بين الموت والحياة، فإن معاناة زوجات المعتقلين من ذوي الأحكام العالية لا تختلف كثيرا عن قصص زوجات الشهداء. فهؤلاء الزوجات يعشن على أمل عودة أزواجهن المحكوم عليهم بالسجن مدى الحياة أو لسنوات طويلة، وعدا عن انشغال الفكر والقلق على غيابهم وانتظار عودتهم، تتحمل هذه الزوجات مسؤوليات كبيرة.
 
"عندما اعتقل زوجي كنت طالبة جامعية، ثم أنجبت ابنتي قمر في غيابه فأصبحت في وضع لا أحسد عليه إذ علي أن أقوم بتربية ابنتي البكر وإكمال دراسي الجامعية وتوفير مصدر للدخل لسد احتياجات الأسرة واحتياجات زوجي داخل سجنه"، تقول أم قمر زوجة الأسير جمال العواودة الذي اعتقل عام 1993 وحكم عليه بالسجن لمدة 15 عاما.
 
ولتوفير مطالب الحياة المادية عملت أم قمر في العديد من مراكز تحفيظ القرآن، والآن بعد أن حصلت على شهادة الماجستير أصبحت مديرة لإحدى مدارس الإناث، وفي البيت لا تزال تحاول أن تلعب مع ابنتها دور الأب والأم معا، في انتظار تلك الساعة التي تعود بها لمهامها الأصلية كامرأة.
 
من جهته أوضح الباحث التربوي زهير الحروب المحاضر بجامعة القدس المفتوحة، أن المسؤوليات التي تتحملها الأمهات في غياب أزواجهن قد يعجز عنها الرجال، مؤكدا أن المجتمع الفلسطيني ينظر بعين الاحترام لعائلات الشهداء والمعتقلين لكنه لا يسعى لتوفير كافة احتياجاتها رغم حالة التضامن الموجودة.
_______________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة

المزيد من حقوق إنسان
الأكثر قراءة