المهدي يحذر من تهميش الخرطوم للقوى ذات الأغلبية

محمود جمعة-القاهرة

حذر زعيم حزب الأمة السوداني رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي من خطورة استمرار "النظام السوداني" في ما أسماه "التمكين الثنائي" لحكمه من خلال التحالف مع الحركة الشعبية لتحرير السودان وتهميش القوى السودانية ذات الأغلبية في الشارع السياسي.

وقال المهدي في تصريحات خاصة للجزيرة نت بالقاهرة، إن من شأن المضي قدما في هذه السياسات أن تصل بالبلاد إلى حالة من الاستقطاب الحاد، واعتبر أن اتفاق السلام مع الحركة الشعبية التي يتزعمها جون قرنق والدستور الانتقالي تضمنا عيوبا جوهرية.

ومن بين هذه العيوب -كما ذكر المهدي- أن الدستور جعل الاتفاقية مقدمة عليه "وهو أمر مستهجن لم يعرفه أي دستور في العالم"، وأشار إلى أن الدستور -وإن اعترف بحقوق الإنسان- إلا أنه قيد ممارستها بتأييد الاتفاقية بصورة تفرغ هذا الحق من مضمونه، "كما أن الدستور نص على أنه إذا صوت أهل الجنوب لصالح الوحدة في الاستفتاء فسوف يصبح هذا الدستور دستورا دائما".

ودعا المهدي إلى عقد ملتقى جامع بالقاهرة تقوم من خلاله مصر بتجميع الفرقاء على غرار ما حدث في اتفاق الطائف بالسعودية بخصوص الأزمة اللبنانية، ومؤتمر الكوديسا عام 1973 الذي كان المرجعية لحل مشكلة جنوب أفريقيا بمشاركة 26 حزبا.

وتوقع المهدي أن تقتصر الحكومة السودانية الجاري تشكيلها على حزب المؤتمر الوطني الحاكم وما أسماها بأحزاب التوالي، في إشارة إلى أحزاب البرنامج الوطني، إضافة إلى الحركة الشعبية.

واستبعد أن ينضم التجمع الديمقراطي المعارض إلى الحكومة بالصيغة الحالية، ودلل على ذلك بإصدار هيئة قيادة التجمع بيانا وجهت فيه كثيرا من النقد والطعن لاتفاق القاهرة مع الحكومة السودانية، الذي وصفه المهدي بأنه مهرجان احتفالي أكثر من كونه جوهريا.

وأشار إلى أن الخلاف بين التجمع والحكومة ليس فقط حول نسبة المشاركة وقوات شرق السودان بل حول كنه وماهية التحول الديمقراطي ذاته وإعادة المفصولين وقضايا أخرى.

"
المهدي: نحن لسنا منشغلين بمن يحكم السودان، ولكننا نهتم بكيف يحكم

"

وقال رئيس حزب الأمة "نحن لسنا منشغلين بمن يحكم السودان"، نحن نرحب بالبشير وجون قرنق ولكننا نهتم بمسألة "كيف يحكم السودان"، مشيرا في هذا الخصوص إلى أن البلاد يجب أن يحكمها نظام يوفر لأبناء الشعب الحريات العامة وحقوق الإنسان والانتخابات النزيهة.

وفي رده على سؤال حول تحرك المعارضة السودانية في حالة عدم استجابة الحكومة السودانية لمطالبه، قال المهدي إن ما وصفها بالقوى السياسية المغيبة وبعضها قوى مسلحة ستواصل تصعيد جهودها بكل الوسائل المدنية ومن ورائها الأسرة الدولية.

وأشار إلى أن أمام "النظام" خيارات ثلاثة، إما أن يستجيب لدعوات المعارضة ويدعو إلى ملتقى جامع، أو يعترف بالمعارضة والرأي الآخر الذي يصر على معارضة التمكين الثنائي الحزبي الذي نشأ من النفعية الحزبية وليس من المصلحة الوطنية، وإما أن يرفض التعامل مع الرأي الآخر- وهو الخيار الأسوأ – ويمهد بذلك لحالة من الاستقطاب الحاد الذي سيحسم لمصلحة الشعب.

ونوه المهدي بأنه وقع بيانا مع السيد محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الديمقراطي المعارض لمطالبة مصر بالدعوة إلى ملتقى جامع، لافتا إلى أن مصر يمكن أن تساهم في تكملة النواقص في الاتفاقات، ومن أهمها أن من غيبوا عن الاتفاق قوى هائلة لا يمكن تهميشها.

وحذر المهدي من أن الاتفاقية والدستور قد جاءا بالأمم المتحدة ليس كشاهد ومراقب فحسب بل كحَكَم في ما يحدث في السودان، "وعلى الرغم من أن طرفي الاتفاق طلبا أن يكون تدخل الأمم المتحدة في الشأن السوداني بموجب الفصل السادس من ميثاق المنظمة الدولية، أي أن يكون التدخل اختياريا، رأى مجلس الأمن أن يكون التدخل بموجب أحكام الفصل السابع من الميثاق، وهو تدخل قهري يحمل في طياته الإلزام والإدانة، فهو يعني أن الطرف المعني خطر على السلام والأمن الدوليين".

_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة