الحكومة الجديدة تتسبب بأزمة في الحزب الحاكم بالسودان

يواجه حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان موقفا حرجا في سبيل الخروج برؤية وهيكل وجسم موحد لمواجهة ما يسميه تحديات المرحلة المقبلة في البلاد.
 
ففي الوقت الذي هدأت فيه عاصفة إلغاء أمانات الحزب وما لحق بها من تساؤلات، بدأ أعضاء سابقون ولاحقون تحسس مواقعهم (قربا أو بعدا) من مطبخ القرار. يأتي ذلك مع اقتراب إعلان الحزب تشكيلته الوزارية الجديدة للحكومة الانتقالية إلى جانب الحركة الشعبية بزعامة جون قرنق الذي تولى مؤخرا منصب نائب الرئيس.
 
وقد دعا ذلك المراقبين إلى التساؤل ما إذا كان المؤتمر سيتمسك بأبناء "البيت الإنقاذي" ويظل عموده الفقري قائما أم يتخلى عن الوافدين إليه من أحزاب أخرى, ويواجه معارضة جديدة أشرس وأعنف بتحول متوقع إلى كل من المؤتمر الشعبي للشماليين من أعضاء الحزب أو الحركة الشعبية للجنوبيين منهم واللذين بدا وكأنهما فتحا ذراعيهما لاستقبال القادمين الجدد.
 
ويرى آخرون أن الحزب لن يتخلى على الأقل عن أفراد فريقه الذين دافعوا عنه عندما كان يواجه هجرا ومقاطعة سياسية منقطعة النظير. لكنهم يعتقدون أن ضرورات المرحلة ربما فرضت على الحزب تنحية بعض كوادره وأبعادها عن العمل التنفيذي، وادخارها لمهمة أكبر ربما تكون استقطابية أو تنظيمية.
 
بينما يرى إسلاميون بارزون في الحزب أنه من الصعب التفريط في سبعة وزراء تتعدد أدوارهم على رأسهم وزير الطاقة الدكتور عوض الجاز، ووزير المالية الزبير أحمد الحسن ووزير الزراعة الدكتور مجذوب الخليفة ووزير التعاون الدولي إبراهيم محمود حامد ووزير الخارجية مصطفى عثمان إسماعيل الذي تعتبره الإنقاذ من أنجح وزرائها.
 
وتشير مصادر إلى إمكانية إعادة إسماعيل لنفس موقعه إذا ما نجحت مفاوضات قائمة بين الحكومة والحركة الشعبية، بشأن ما يسمى الوزارات السيادية التي من بينها الخارجية.
 
غير أن مصادر مطلعة كشفت للجزيرة نت عن بروز أسماء جديدة اختفت لفترة طويلة، لتولي مناصب هامة ولعب أدوار كبيرة بالمرحلة المقبلة مثل والي شمال كردفان الأسبق سيد الحسيني عبد الكريم.
 
وفي المقابل يحتدم صراع آخر داخل المؤتمر الوطني بين قوى جنوبية بين رئيس مجلس تنسيق الولايات الجنوبية رياك قاي ورئيس منبر الجنوب بالمؤتمر الفريق جورج كنقور أروب.
 
وقد أدى ذلك إلى تهديد الأخير مع مجموعة أخرى بترك المؤتمر الوطني والانضمام إلى الحركة الشعبية، بينما يتنازع آخرون من مجموعات سياسية التحقت بالإنقاذ في محطة من محطاتها (أحزاب البرنامج الوطني) وذلك لأجل الفوز بالمقاعد الأمامية التي لا تخطئها عين مطبخ القرار الفاحصة التي ستختار جنود المرحلة المقبلة.
_______________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة