كيف يتعامل اللبنانيون مع هاجس الاغتيالات؟

f_Lebanese civilians stand at the scene of a car bomb attack in Beirut, 12 July 2005. Lebanon's pro

 

بعد سلسلة التفجيرات والاغتيالات التي وقعت في لبنان وآخرها محاولة اغتيال وزير الدفاع في الحكومة المستقيلة إلياس المر أصبح اللبنانيون يتلفتون حولهم يمينا ويسارا خوفا من انفجار أو عبوة أو حتى رصاصة ابتهاجية طائشة.
 
ويصر الناس على أن الأوضاع الأمنية في البلاد مشرعة لكل الاحتمالات، ويقولون إن قائمة الاغتيالات ستكون طويلة وطويلة جدا، وهو تأكيد مرتبط بمنطق الأحداث منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وحتى يومنا هذا.
 
أما المفارقة فهي أن هذا الكلام الذي تتردد أصداؤه في كل البلاد لم تنفه أو تؤكده أي جهة مسؤولة، بل اقتصرت ردود الفعل على التنديد والوعد بالاقتصاص من الفاعلين متى عرفوا، هذا في حال عرفوا وكشفت هويتهم، ما يفتح باب التكهنات واسعا بشأن الأسماء التي يمكن أن يطالها الاغتيال. لا سيما أن أي جهة يمكن أن تدخل وتزرع عبوات ناسفة وتغتال في بلد تتقاطع فيه مصالح دول كبرى وصديقة وشقيقة وعدوة.
 
بدوره أشار مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس إلى أن الأمن هو المستهدف برموزه في لبنان وليس بأسماء معينة بل بمراكز مفصلية, وقال "كل واحد له موقع معين أصبح مشروعا أو هدفا للعدو".
 

undefinedتحليلات ومخاوف
 
فالشارع اللبناني يتطابق مع الاختلافات والخلافات الحاصلة على مستوى السلطة السياسية، وهذا بدهي في لبنان، ليس بسبب نظامه الديمقراطي، ولا لأن اللبنانيين مهووسون بالسياسة، إنما لأنهم باتوا أكثر تعصبا لطوائفهم ومذاهبهم ومناطقهم وأحيائهم، وأكثر التصاقا وتماهيا بأقوال زعمائهم، أيا كان الكلام الذي يطلقونه وبغض النظر عن سرعة التبدل الحاصلة في مواقفهم السياسية.
 
فهناك مثلا من هو على يقين بأن السوريين هم الذين نفذوا كل عمليات الاغتيال لأنهم يريدون أن "يقلبوا الطاولة بعد خروجهم من البلاد"، أو لأنهم -وهذا رأي آخر- يريدون القول إن الوضع الأمني انهار بعد رحيلهم من لبنان، وذلك لتبرير عودتهم إليه.
 
وهناك من يحاول التمايز في موقفه، فيوافق على أن السوريين هم من خطط لعمليات الاغتيال، ولكن ليس النظام السوري بل الصف الثاني أو الثالث، أو ربما العاشر في المخابرات السورية. ويحاول هؤلاء أن يمسكوا العصا من النصف، فمن يدري أي تسوية دولية يمكن أن تعيد السوريين إلى البلاد.
 
بدوره قال النائب وائل أبو فاعور إن محاولة اغتيال الوزير المر تأتي في نفس سياق المسلسل الذي استهدف الرئيس الحريري وسمير قصير وجورج حاوي وغيرهم، وذلك بهدف طمس العديد من الحقائق لتلك الجرائم لا سيما ان المر كان يطلع على الكثير منها.
 
في المقابل وفي إصرار لا يقل شراسة عن ذلك الذي سبقه، هناك من يعتبر أن الأميركيين هم الذين نفذوا عمليات الاغتيال ليبرروا دخولهم إلى لبنان. ويستفيض هؤلاء في التحليل فيذهبون إلى حد القول إن الأميركيين يعملون على زعزعة الوضع الأمني في لبنان ليحملوا سوريا المسؤولية ويضيقوا الخناق عليها أكثر فأكثر، وصولا إلى إسقاط النظام السوري انطلاقا من لبنان.
 
وهناك فئة ثالثة، استرجعت "العدو الإسرائيلي" إلى ساحة الاتهامات بعد غياب طويل وألقت التهمة عليه، فمن جهته قال خالد حدادة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني للجزيرة إن هذا الوضع الحالي في البلد أوجد حالة أمنية غير مستقرة خاصة بعد خروج رعاية الشقيق السوري واستبدالها رعاية أجنبية ما يجعل لبنان منكشفا أمام المخابرات الدولية المتعددة خاصة الموساد.
 
لوائح للاغتيالات
undefinedوسيبقى المجتمع مصابا بداء الذعر الامني، إلى حد أن أصبح حديث السياسيين عن معلومات بوجود قائمة باغتيالات جديدة أشبه بالتحدث عن تقلبات في أحوال الطقس، فالمواطنون باتوا يقومون بتركيب لوائحهم الخاصة التي تضم الأسماء المرشحة لاغتيالات محتملة.
 
وقد أصبح فجأة تفتيش السيارات صباحا قبل ركوبها حركة روتينية يقدم عليها البعض بقليل من الخجل وكثير من التوتر والرعب، بعدما تحول الحديث عن الأمن ورصده إلى الخبز اليومي للسواد الأعظم من اللبنانيين، يستهلون به نهارهم ولا يكفون أو يتعبون من التحليل والتمحيص والتداول فيه، ولا عجب في ظل هذه الأوضاع أن يصبح اللجوء إلى أقوال المنجمين أو الاعتماد على توقعات الفلكيين رائجا في البلاد.
 
وكلما حدث تطور سياسي، أيا كان حجمه وأهميته، سارعوا إلى التخوف من دوامة تفجيرات جديدة بصفتها رسائل سياسية، فحين أصيبت المواطنة عبير حرب منذ اسبوعين في انفجار عبوة وضعت في سيارتها لأسباب تبين لاحقا أنها شخصية قامت البلاد ولم تقعد. وتعطلت فجأة الهواتف الخليوية جراء الضغط على الشبكات.
_______________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة