صحفيو مصر يطالبون بدمقرطة قطاع الإعلام

 
حالة الاحتشاد والاستنفار التي تعيشها مصر هذه الآونة كانت كفيلة بأن تحفز الصحفيين المصريين لطرح مطالبهم المهنية مجددا على بساط البحث والمطالبة بأن تمتد دعوات الإصلاح والحرية إلى ساحة صاحبة الجلالة.
 
ففي الندوة التي عقدت تحت عنوان "مستقبل الصحافة في ظل المتغيرات التي تشهدها مصر" تبلورت مطالب المشاركين في ضرورة إلغاء قانون سلطة الصحافة وتعديلاته وإلغاء حبس الصحفيين في قضايا تتعلق بالنشر وحرية التعبير، وتشكيل مجلس أعلى للصحافة غير حكومي يتم تشكيله من كافة المؤسسات الصحفية وتفعيل مواثيق الشرف الصحفية.
 
الندوة التي نظمتها جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء وملتقى الحوار للتنمية والتحالف من أجل الديمقراطية، أكدت كذلك أن الصحافة ليست سلطة رابعة كما تروج الأنظمة الحاكمة ذلك لأغراض الدعاية، ومن ثم طالبت الندوة بالفصل بين السلطة التنفيذية والصحافة.
 
وقال نائب رئيس تحرير الأهرام محمود مراد "إنه لا يوجد شيء اسمه حرية الصحافة وإنما توجد حرية الناشر فقط، أي حرية صاحب رأس المال فهو الذي يرسم السياسة العامة للصحيفة ويوجهها ولا يمكن لكاتب أو صحفي أن يخرج عنها، وإن حدث يكون جزاؤه الفصل"، مشيرا إلى قيام مؤسسات وصحف وشبكات تلفزيونية بريطانية وأميركية بفصل صحفيين كبار لأنهم أدانوا الغزو الأنغلوأميركي للعراق.
 

ضعف مؤسساتي
أما الأستاذ بكلية الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود علم الدين فقد أشار إلى ضعف المؤسسات الصحفية المصرية ولاسيما الصحف، مشيرا إلى أهمية تطوير العمل داخل هذه الصحف.
 
و في رده على سؤال للجزيرة نت حول أسباب عدم ترك المجال مفتوحا أمام كل التيارات لإصدار صحف تعبر عن آرائها، قال علم الدين لا بد من وضع ضوابط حتى لا تتحول هذه الصحف إلى ما أسماه "طابورا خامسا" داخل المنظومة الصحفية، وإلى ضرورة إعادة النظر في قانون تنظيم مهنة الصحافة الصادر عام 1960.
 
وفي السياق حذر من خطورة فتح الباب أمام القطاع الخاص لامتلاك الصحف الكبرى مخافة إقدام المستثمرين الأجانب -"علنا أو بصورة خفية"- على شرائها، في ظل عجز رأس المال الوطني عن شراء أصول المؤسسات الصحفية الكبرى.
 
هيكلة القطاع
وقد طالبت الندوة بضرورة وضع هياكل للمؤسسات الصحفية المصرية عبر انتخاب مجلس الإدارة ورؤساء التحرير انتخابا حرا وحقيقيا وليس تعيينهم بواسطة الجهاز التنفيذي أو مجلس الشورى.
 
ويشير رئيس تحرير صحيفة "العالم اليوم" سعد هجرس في تصريح للجزيرة نت إلى أن تزايد عدد الصحف الخاصة والمستقلة في مصر مؤشر صحي، لكنه يؤكد أن هامش الحرية الصحفية في البلاد وفي العالم العربي هامش ضيق جدا.
 
ونفى هجرس أن يكون مناخ الحرية الحالي مرده إلى ضغوط خارجية، ويرى أنه جاء نتيجة معارك صحفية من أجل الحرية موضحا أن قانون إلغاء حبس الصحفيين لم يطبق حتى اليوم رغم أنه عرض بمبادرة رئاسية.
 
وبدوره أكد العميد السابق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة  الدكتور فاروق أبو زيد أن مساحة الحرية الصحفية ستتراجع كلما كانت ملكية هذه الصحف ملكية عامة،  مشيرا إلى أن عدم السماح للشخصيات الطبيعية والاعتبارية بإصدار الصحف أمر يتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان.
_____________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة