عـاجـل: أ.ف.ب. نقلا عن مصدر وزاري فرنسي: فرنسا منفتحة على تأجيل تقني لبضعة أيام لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

حركة قرنق تهدد مقاطعي الدستور بالحرمان من المشاركة السياسية

لجنة الدستور.. أغلبية من الحكومة والحركة ونسبة ضئيلة للقوى السياسية الأخرى (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تفاجأ الوسط السياسي السوداني بمشروع قانون قدمته الحركة الشعبية يقضي بحرمان الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني المقاطعة للدستور والمتحفظة على اتفاقية السلام، من ممارسة أنشطتها السياسية أو المشاركة في الانتخابات التي تلى السنوات الثلاث الأولى من الفترة الانتقالية، ما أدى إلى تباين آراء أعضاء مفوضية الدستور في جلسة أمس واستنكار ورفض من القوى السياسية الأخرى.

فبينما أعلن أحد أعضاء الحركة الشعبية في المفوضية الدكتور محمد يوسف أحمد المصطفى للجزيرة نت أن المشروع المطروح وضع بإصرار من الحركة الشعبية ومفروغ من إجازته، قال عضو المفوضية محمد الحسن الأمين إن حظر نشاط القوى السياسية ليس موجوداً أو مضمناً في بنود الاتفاقية.

محمد الحسن الأمين (الجزيرة)
واعتبر خبراء ومحللون سياسيون ذلك بأنه استهلال يثير كثيرا من القلق على مستقبل الديمقراطية في السودان. وفي ذلك يقول المحلل السياسى البروفيسور الطيب زين العابدين إن رهن ممارسة النشاط السياسي بتأييد الدستور الانتقالي كما تضعه المفوضية، غير دستوري وغير ديمقراطي وغير قابل للتطبيق في السودان.

واعتبر أن التهديد بالعودة إلى الحرب في حال عدم الموافقة على الدستور يمثل نوعاً من الضغوط على الأحزاب، "بل هو نوع من الحيل السياسية". وتوقع أن تحدث تسوية بين الحركة والحكومة من جهة والقوى السياسية من جهة أخرى باعتبار أن الاشتراك ليس فقط في مفوضية الدستور وإنما في كل المفوضيات الأخرى.

ووصف زين العابدين في لقاء مع الجزيرة نت المشروع بأنه مؤشر خطير يمنح الحركة والحكومة حق الفيتو على من يزاول ومن لا يزاول نشاطه السياسي، وقال "يمكن أن نستنتج أن الحكومة ليست نشطة في أمر التحول الديمقراطي، لكن المستغرب هو موقف الحركة الشعبية التي كانت تدعو إلى الديمقراطية والحريات".

وتساءل "كيف يقنع الطرفان العالم بمنع أكبر حزبين سياسيين (الأمة والاتحادي الديمقراطي) من مزاولة نشاطهما السياسي بسبب رفضهما للدستور"، وقال إنه ليس من مصلحة الحركة الشعبية أن تفقد أحدا من حلفائها السابقين أو اللاحقين.

ورأى رئيس مركز الدراسات السودانية الدكتور حيدر إبراهيم أن الطريقة التي بدأ يظهر بها الدستور الجديد جعلته قريب الشبه بقانون "التوالي" الذي رفضه غالب الشعب السوداني "ويمكن أن يطلق عليه التوالي2".

وقال إبراهيم للجزيرة نت إن "هذه بداية خاطئة واستهلال يثير كثيراً من القلق على مستقبل الديمقراطية في السودان"، مشيراً إلى أن لجنة الدستور بدأت بالإبعاد والإقصاء "بل وبالتخوين". وأكد أن منع من يتحفظ على الدستور من دخول الانتخابات "يدخلنا في أصولية جديدة أكثر خطراً من الأصولية السابقة".

هل يتنكر جون قرنق لحلفائه في التجمع الديمقراطي المعارض؟ (الفرنسية-أرشيف)
وقال إن شهوة السلطة أعمت الطرفين "فالحركة في لهفة وعجلة من أمرها في الوصول إلى السلطة، والإنقاذ تحاول الإبقاء على ركام سلطتها متماسكاً"، وينتج عن هذا مواقف دكتاتورية تعمق الأزمة وتضر على المدى البعيد بالاتفاقية والسلام والوحدة الوطنية".

واعتبر إبراهيم أن الشريكين يريدان تصنيف الآخرين بأنهم مع الحرب وهذا استنتاج خاطئ، وذكر أن ظروف الوهن السياسي فرضت قبول سلام الخارج.

واستبعد أمين العلاقات الخارجية بالمؤتمر الشعبي محمد الأمين خليفة للجزيرة نت قدرة الحركة الشعبية أو المؤتمر الوطني على حجر رأي المواطنين. وقال إن المشروع المقدم يتنافى مع روح ونص الاتفاقية نفسها، "وكان ينبغي على الطرفين إبداء حسن النية في القوى السياسية الأخرى"، واصفا المشروع بالدكتاتورية المبكرة.

ونفى عضو اللجنة محمد الحسن الأمين إجازة المشروع أو أي بند من بنود الدستور المقدم من طرف الاتفاق، وقال في تصريحات صحفية "نحن لم نقرره ولم نجزه ولم نجز حتى الآن مادة واحدة من الدستور المطروح".

لكن الأمين العام للمؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم أحمد عمر أرجع إجازة المشروع إلى الجنة المكلفة، وقال إن كل القضايا الآن عند اللجنة "ونحن كوناها للتداول والوصول لما تراه".
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة