المستقلون والعشائر وراء التضارب بنتائج الانتخابات الفلسطينية

البعد العشائري كان حاضرا في الانتخابات البلدية الفلسطينية (الجزيرة نت)

تجدد الجدل بين حركة التحرير الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشأن نتائج المرحلة الثانية من انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية، حيث أعلنت كلا الحركتين فوز مرشحيها بأغلبية الأصوات في غالبية الدوائر البالغة 84 دائرة انتخابية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
وتعود الإشكالية القائمة بشكل رئيسي إلى خوض العديد من المرشحين الانتخابات في عدد من الدوائر مستقلين بعيدا عن الكتل الحزبية، إضافة إلى الاعتماد على الجانب العشائري في تشكيل الكتل الانتخابية في دوائر أخرى.
 
وتعزز البعد العشائري في هذه الانتخابات مع إعلان لجنة الانتخابات أسماء الفائزين دون الإشارة إلى انتماءاتهم الحزبية.
 
ويرى المحللون أن أفضل حل لهذه الإشكالية يكون بإعلان نتائج الانتخابات كما خاضها المرشحون وعدم الضغط عليهم، أو اعتماد النظام النسبي في الانتخابات المحلية كما هو الحال بالنسبة للتشريعي.
 
وحسب اللجنة العليا للانتخابات المحلية خاض العديد من المرشحين الانتخابات في كثير من الدوائر كمستقلين دون تشكيل كتل انتخابية، فيما خاض مستقلون في مناطق أخرى كثيرة الانتخابات إلى جانب الكتل الحزبية الموجودة.


 

تقدم ملموس لحركة فتح في الجولة الثانية من الانتخابات البلدية (الفرنسية)

تبني المستقلين

وتتهم حركة حماس منافستها حركة فتح بالمسارعة لتبني المستقلين والقوائم العشائرية عند إعلان نتائج الانتخابات، رغم عدم انتماء هؤلاء لأي من الحركات السياسية، واعتمادهم على كفاءتهم ورصيدهم العشائري.
 
في هذا السياق عزا الدكتور محمد غزال، القيادي في حركة حماس ورئيس لجنتها الانتخابية في الضفة الغربية، الإشكاليات وتضارب الأنباء حول الفائز بالأغلبية إلى ما أسماه عادة فتح في تبني كل شخص ليس له انتماء سياسي سواء لحماس أو لفتح نفسها، مضيفا أن ذلك يبدو واضحا في الدوائر العشائرية والدوائر التي يفوز فيها مرشحون مستقلون بعيدون عن الفصائل.
 
وأضاف غزال في حديث للجزيرة نت أن حركة حماس قامت بإحصاء جميع المرشحين الحزبيين والمستقلين وتحديد ميولهم وانتماءاتهم السياسية بشكل دقيق، لكن ما حدث هو أن حركة فتح سارعت مع إعلان النتائج إلى الاتصال بالمستقلين والضغط عليهم لإعلان انتمائهم لفتح.
 
وفي المحصلة أوضح غزال أن النتائج النهائية تظهر تقاربا كبيرا بين حركتي حماس وفتح، من حيث المواقع وعدد الأشخاص وربما تقدم فتح بشيء بسيط، لكنه أضاف أن حماس حققت تقدما في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية مثل رفح وقلقيلية.


 

إقبال كبير للناخبين على صناديق الاقتراع (رويترز) 

محطة غير حاسمة

من جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري أن السبب الرئيسي للتضارب الحاصل في نتائج الانتخابات يرجع إلى تنازع المستقلين والدوائر العشائرية، موضحا أن حركتي حماس وفتح تحاولان تبني المستقلين أو مرشحي العشائر.
 
وأضاف المصري أن هناك مستقلين تحسبهم حركة حماس لها، وآخرين تحسبهم حركة فتح أيضا لها على قاعدة أن "كل مستقل فتح وكل متدين حماس" وهذا غير صحيح، موضحا أن العامل الحزبي لا يلعب دورا كبيرا في الانتخابات المحلية بل إن اللاعب الأساسي هو العامل الشخصي والعشائري.
 
وأكد المحلل السياسي أن بعض المستقلين يتعرضون لضغوط وإغراءات وعروض للدخول تحت إطار معين رغم عدم انتمائهم لأي فصيل سياسي ما يدفعهم للاستجابة حيث تلعب المصلحة الفردية دورا مهما في هذه الانتخابات.
 
وأضاف أن التغلب على هذه المشكلة يكمن في اعتماد النظام النسبي في الانتخابات المحلية ولو بشكل تدريجي ما يساعد في إعطاء حيوية للأحزاب والفصائل، مشيرا إلى أنه في ظل النظام السائد يذهب 60% من الأصوات هدرا، مقابل نحو 10% فقط في نظام النسبة.
 
ورأى المصري أن نتائج الانتخابات البلدية لا تعتبر محطة حاسمة ومقياسا لقوة الفصائل في الشارع وأن المحطة الأهم هي المجلس التشريعي، مشيرا إلى أن حركة فتح حسنت أوضاعها مقارنة مع المرحلة السابقة للانتخابات البلدية، وهذا قد يشجعها على عدم السعي لتأجيل الانتخابات التشريعية كما كانت تسعى في السابق.



______________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة