الوطن العربي في آخر ركب الإعلام الحر في العالم

 
العراق أخطر ساحة إعلامية والعام الماضي الأسوأ منذ 1995 من حيث عدد الصحفيين الذين قتلوا في العالم, أما العالم العربي فالأول بامتياز في التضييق على الإعلام حسب تقرير "صحفيون بلا حدود" في اليوم العالمي لحرية الصحافة.
 
فقد شهد 2004 مقتل 53 صحفيا وحوكم العشرات في مناطق شتى, كما الحال بإسبانيا مع تيسير علوني بتهم الانتماء للقاعدة, أو بالولايات المتحدة حيث وصف القضاء بأكبر عدو للصحافة, ويتوالى مثول الصحفيين للمحاكمة لرفضهم كشف مصادرهم.
 
خصوصيات محلية؟
وقد حمل التقرير بشدة على وضع الحريات الصحفية بالعالم العربي من العربية السعودية، حيث ما زالت الرقابة شديدة على المواضيع المنشورة, إلى المغرب حيث منع علي المرابط من الكتابة عشر سنوات داخل بلاده لأنه أقر حق سكان الصحراء الغربية في تقرير المصير, وصولا إلى الجزائر حيث يضيق على الصحافة المعارضة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وتونس حيث ما زال صعبا الوصول لبعض مواقع الإنترنت.
 
"صحفيون بلا حدود" انتقدت تحجج بعض الأنظمة العربية بالخصوصيات المحلية في تضييقها على الإعلام (الفرنسية)
غير أن البعض يرى أن التقارير السنوية عن الحريات الصحفية تتجاهل الواقع المحلي الذي تعيشه للبلدان العربية والتقاليد الخاصة بها على غرار مستشار جمعية الصحفيين الكويتيين عايد المناع الذي يرى أن من حق الدولة التدخل عندما يتعلق الأمر بالمساس برموزها.
 
وأكد المناع في حديث بالهاتف للجزيرة نت أنه عدا عدم المساس بذات الأمير فإن كل الأمور مفتوحة أمام الصحافة التي يربط عدم تطرقها لبعض المواضيع إلى الرقابة الذاتية أكثر منه إلى رقابة السلطات, ما جعل سقف الحرية أقل بالصحف منه بالبرلمان لارتباط  الجرائد بمصالح مالكيها.
 
أقلام مأجورة
كما شدد المناع على أن كل المواضيع مطروحة للنقاش بما فيها الوجود العسكري الأميركي الذي انتقده أكثر من كاتب دون ملاحقات, لكنه يلمح في الوقت نفسه إلى أن الإسلاميين أصبحوا ربما هدفا لهذه الحرية بعد تحولهم إلى الحلقة الأضعف في الحرب على الإرهاب.
 
أما بتونس -التي حلت في المرتبة 152-  فقد جاء تقرير "صحفيون بلا حدود" بعد يوم واحد من تقرير لجمعية الصحفيين التونسيين اتهم السلطات بتأجير الأقلام لتملقها أو لمهاجمة معارضيها, وبتشجيع الصحفيين على الوشاية بزملائهم, وهو تقرير يراه الإعلامي والكاتب التونسي برهان بسيس مبالغا فيه ويعكس محاكمة سياسية لتونس.
 
وقال بسيس في حديث هاتفي للجزيرة نت إن النظرة إلى ملف تونس تتم في الخارج ولا علاقة لها بحرية الإعلام وإنما هي تملص سياسي ومعركة تقودها بعض الأحزاب ضد النظام, بدليل أن عبد الله الزويري لم يحاكم كصحفي وإنما كإسلامي, كما أن محمد عبو لا يحاكم كمحام شتم مؤسسات الدولة.
 
كثيرا ما اتهمت تونس بإلصاق تهم الحق العام بمعارضيها السياسيين لنزع أي شرعية عنهم, لكن ذلك لا يعدو بالنسبة لبسيس كونه تأويل بعض الأوساط لقضايا معينة, فيما "الكلمة الحرة تغتال في البلدان التي تحمل لواءها", مؤكدا أن الدولة لها حق التدخل عندما تمس مؤسساتها.
 
الحرية والإرهاب
أما عن المواقع الإلكترونية التابعة لبعض المنظمات الدولية التي لا يمكن زيارتها, فيرى أنها خطوة جاءت في مرحلة معينة بسبب تأويل مغرض لبعض القضايا التي تصنفها السلطات في خانة القضايا الإرهابية, مؤكدا أن وصولها أصبح ممكنا بما فيه موقع منظمة العفو الدولية الذي كان محظورا قبل ثلاث سنوات.
 
مدير صحفيون بلا حدود روبير مينار اعتبر وضع الإعلام العربي الأسوأ بالعالم من حيث التضييق على حريته (الجزيرة نت)
تهم الإرهاب التي تلصق ببعض من يجرؤ على انتقاد النظام التونسي مجرد ذريعة بالنسبة للمكلف بالإعلام في "صحفيون بلا حدود" جان فرانسوا جوليار الذي أكد في حديثه للجزيرة نت أنه لم يسبق لتونس تقديم دليل على تورط من يعتقلون, كما أنها لا توفر المحاكمات العادلة, عكس ما يجري بإسبانيا -لحد الآن على الأقل- مع مراسل الجزيرة تيسير علوني بإسبانيا.
 
وقال جوليار إن ما يسمى الخصوصيات المحلية هي حجة كل الدكتاتوريات في حين أن "حرية الكلمة واحدة", كما أن الاتهامات بالتركيز على بلدان مثل تونس ليست صحيحة, لأن التقرير تطرق حتى إلى فرنسا التي شهدت هي الأخرى ملاحقات ضد صحفيين رفضوا الكشف عن مصادرهم.
 
كما تم التطرق بفرنسا إلى قضية تلفزيون المنار وحظيت باهتمام المنظمة التي وجدت نفسها محل حملة تتهمها بالسكوت لأن الأمر يتعلق بمطلب إسرائيلي في حين نسي من ينتقدونها -حسب قوله- أنها دافعت عن الصحفيين الفلسطينيين وغير الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص القوات الإسرائيلية. ـــــــــــــــ
المصدر : الجزيرة