جدل في باكستان بشأن المساعدات اليابانية

التقارب الباكستاني الصيني ضاعف من قلق اليابان (رويترز-أرشيف)

بالرغم من امتناع باكستان عن دعم مطلب اليابان في الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن جاء إعلان رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي في زيارته الأخيرة لباكستان يوم السبت الماضي عن استئناف برنامج المساعدات المالية لباكستان ليثير علامة استفهام حول الأسباب التي دفعت اليابان إلى اتخاذ هذا القرار.

وتجدر الإشارة إلى أن المساعدات اليابانية لباكستان تقدر بنصف مليار دولار سنويا يذهب معظمها لصالح برامج تطويرية ومحاربة الفقر وتمويل مشاريع حيوية.

رفض إسلام آباد التوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي "إن بي تي" ما لم يعترف بها كدولة نووية أولا وهو الأمر الذي كان على رأس أجندة كويزومي أضاف علامة استفهام أخرى حول الجزرة التي قدمتها طوكيو لإسلام آباد.

وبرأي مراقبين يكشف قطع اليابان مساعداتها عن باكستان إبان تجاربها النووية عام 98 عن مدى تخوف طوكيو من انتشار السلاح النووي في العالم وهي الدولة الأولى التي تضررت منه بشكل مباشر.
 
وقد حصل رئيس الوزراء الياباني على تعهد من الرئيس مشرف ليس فقط بالعمل على تفكيك شبكة عبد القدير خان جذريا وإنما تزويد اليابان بكل ما يجد من معلومات في التحقيق بأمرها أولا بأول.

ويعتقد بأن تورط كوريا الشمالية في شبكة عبد القدير زادت من اهتمام طوكيو بأمر هذه الشبكة ودفعها نحو الاقتراب من باكستان للتعرف عن قرب على مستوى المشروع النووي الكوري وأبعاد قدرته على إنتاج أسلحة دمار شامل من حيث النوع والكم.

هذا في الوقت الذي سارعت فيه الخارجية الباكستانية على لسان الناطق باسمها جليل عباس جيلاني إلى نفي أن يكون قرار اليابان استئناف مساعداتها قائما على أساس تقديم باكستان معلومات عن مشروع كوريا الشمالية النووي.

توغل الصين الاقتصادي في باكستان ربما دفع اليابان إلى الاقتراب من إسلام آباد للمحافظة على استثماراتها في مجال صناعة السيارات وتصدير الإلكترونيات والحد من نمو الاقتصاد الصيني الذي أصبح هما يؤرق اليابانيين.
الحكومة من جهتها ربطت إعادة اليابان مساعداتها إلى النمو الاقتصادي الذي تشهده البلاد وقال وزير الصناعة جهانكير تارين في تصريحات نشرتها بعض الصحف المحلية اليوم الثلاثاء إن قرار اليابان هو دليل على ثقة طوكيو بسياسات رئيس الوزراء شوكت عزيز في تنمية الاقتصاد الوطني.

التقارب مع الصين
المحلل شوكت براشا رأى في حديثه مع الجزيرة نت أن توغل الصين الاقتصادي في باكستان ربما دفع اليابان إلى الاقتراب من إسلام آباد للمحافظة على استثماراتها في مجال صناعة السيارات وتصدير الإلكترونيات والحد من نمو الاقتصاد الصيني الذي أصبح هما يؤرق اليابانيين. 

الصحافة الباكستانية من جانبها ربطت قرار اليابان برضا طوكيو عن الدور الذي تقوم به إسلام آباد في الحرب على ما يسمى بالإرهاب على المستوى الدولي.

أما المحلل السياسي جاويد صديقي فأكد للجزيرة نت أن القرار الياباني عائد إلى دعم وتشجيع عملية السلام بين باكستان والهند حيث يثير قلق طوكيو أي توتر بين الجارين النووين ويهمها استقرار المنطقة.

ترحيب رئيس الوزراء شوكت عزيز بالمساعدات اليابانية والإشادة بدورها في نمو الاقتصاد الباكستاني رأى فيه البعض مناقضا لموقف أعلنه سابقا قال فيه إن حكومته كسرت وعاء التسول إلى الأبد, على حد تعبيره.
____________________
المصدر : الجزيرة