ظاهرة الحوثي هل هي فكرية أم سياسية

إشتباكات بين الجيش اليمني وأنصار الحوثي

عبده عايش-صنعاء

تتعدد الرؤى في اليمن حول ظاهرة الحوثي التي برزت إلى سطح الحياة السياسية فجأة، فهناك من يعتقد أنها ظاهرة فكرية دينية مذهبية طبيعية موجودة في المجتمع، وتلقى قبولا من البعض، فيما يرى البعض الآخر أنها حركة سياسية استغلتها أطراف خارجية بهدف تقويض السلطة الحاكمة في اليمن.

وفي اعتقاد عبد الفتاح الحكيمي أبرز كتاب صحيفة الشورى التي يصدرها حزب اتحاد القوى الشعبية المحسوب على التيار الزيدي، فإن المعركة التي اندلعت بين السلطة وحسين الحوثي وأتباعه من "الشباب المؤمن" في يونيوم حزيران/يونيو 2004 تبدو عسكرية في ظاهرها وأدواتها، غير أن أهدافها تظل فكرية ضد التشيع الزيدي.

لكنه يشير إلى تحول "الشباب المؤمن" من فئة مذهبية عقائدية تتشيع للزيدية وتوالي آل البيت، إلى جماعة سياسية ثقافية ناشئة لها رؤيتها ومواقفها من الأحداث والقضايا السياسية في اليمن والمنطقة، ويؤكد أن ذلك التحول حصل عقب توقيع السلطة باليمن اتفاق شراكة مع الإدارة الأميركية فيما يسمى حرب مكافحة الإرهاب أواخرنوفمبر/تشرين الثاني 2001.

ويرى الحكيمي أن حسابات السلطة تنبع أساسا من خشيتها من صحوة المذهب الشيعي (الزيدي) وتحوله إلى تيار شعبي كبير يناهض تقارب النظام في صنعاء مع الأميركيين، ويعجل بسقوط الحكم من الداخل، بكل ما للمذهب الزيدي من تأثير روحي ومبادئ أخلاقية "تعبر بمضمونها المتجدد عن مقتضيات المرحلة ونبض الشارع الإسلامي".

من جانبه يعتقد نبيل الصوفي رئيس التحرير السابق لأسبوعية "الصحوة" أن السلطة اليمنية خصوصا القيادة السياسية هي صاحبة الحق الفكري في إنتاج ما يمكن من الآن فصاعدا تسميته بالحوثية.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن حسين بدر الدين الحوثي الذي قتل في العاشر من سبتمبر/أيلول 2004، وإن كان مهتما بالفقه والتراث الديني، فقد كان عضوا في البرلمان وبدأ خوض السياسة، ثم اختلف مع حزبه "الحق" الشيعي، حيث إن قياداته المختلف معها أكثر تقليديه منه.

واعتبر أن السلطة اليمنية تتعامل مع المحيط السياسي وتكويناته الحديثة من الأحزاب بتوتر أكبر مما تتعامل به مع أي قضية أخرى، ولهذا رأت السلطة في خلاف حسين الحوثي مع السياسة "فرصة لتمرير فكرتها الأساسية وهي مكافحة الحزبية، فكان أن شجعت الخلاف، ثم غذت مسبباته".

وأضاف الصوفي "حينما وجدت حسين الحوثي قد أصبح قوة ميدانية، لم يهمها أنه نما خارج السياق السياسي الطبيعي فهي تخاف من هذا السياق أكثر من غيره، بل أرادت استغلال هذا الاختلال لصالحها، ضد الحوثي كظاهرة وضد الحزبية في آن واحد".

ويرى الصوفي أن الحوثي لم يدّع الإمامة ولا النبوة ولا أعلن التمرد، لكنه صاحب خطاب "مدمر" سياسيا واجتماعيا، وطالب أحزاب المعارضة أن تعتبر حرب صعدة واحدة من مبررات حملة وطنية لخوض منافسة انتخابية ديمقراطية في الانتخابات الرئاسية العام القادم، "من أجل يمن لا تهرب فيه سلطته نحو الهاوية المتمثلة في خلق الإثنيات والعرقيات والمذاهب تحت نيران الأزمات".

أما الباحث والسياسي عبد الباري طاهر فيرى أن ظاهرة الحوثي مرتبطة بفساد الأوضاع بالبلاد، والتعليم المذهبي، إضافة للممارسة ذات الطابع الطائفي التي تثير النعرات وتخلق مثل ظاهرة الحوثي.

وقال للجزيرة نت إن مشكلة أفكار الحوثي أنها موجودة في بيئة مغلقة هي صعدة، وهي منطقة دار فيها قتال وحرب امتدت ثماني سنوات بين الجمهوريين والملكيين عقب قيام ثورة 26 سبتمبر/أيلول عام 1962 التي أطاحت بالحكم الإمامي الملكي في اليمن، ثم بعد انتهاء الحرب عمدت الدولة اليمنية والمملكة السعودية إلى نشر المذهب الوهابي في هذه المناطق، مع أنها موئل للمذهب الزيدي.

و أكد طاهر أنه من الممكن التعايش والتعامل مع أفكار الحوثي، ما لم يتم اللجوء إلى السلاح، مشددا على أن الاحتكام إلى السلاح والاقتتال خلق فتنة ودماء وضحايا، مع أن قضايا الأفكار والآراء مهما يكن خطؤها وخطورتها، لا تعالج بالقتال، وإنما بالحوار.
__________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة