تحالفات لبنان.. تعدد المصالح والتشكيلات

الاحزاب السياسية في لبنان
 
تميزت الحياة الحزبية اللبنانية بالتنوع والتقلب الشديد سواء في مواقف الأحزاب نفسها أو في التحالفات فيما بينها.
 
وفيما حكمت الانتماءات الطائفية الكثير من التشكيلات الحزبية، كانت المصالح الشخصية والفئوية حاضرة بقوة في مواقف مختلف القوى الحزبية والطائفية والتحالفات فيما بينها في بلد تمتع بتجربة ديمقراطية فريدة في العالم العربي.
 
صراع العائلات
ففي العامين 1934 و1935 على التوالي كانت النزاعات العائلية على منصب رئاسة الجمهورية في الطائفة المارونية أقوى من الالتزام الطائفي، فتأسست كتلتان هما الكتلة الدستورية بزعامة الرئيس بشارة الخوري والكتلة الوطنية بزعامة إميل إده.
 
ومع انتهاء الكتلة الدستورية بموت مؤسسها بشارة الخوري في الخمسينيات، تحالفت الكتلة الدستورية مع حزب الوطنيين الأحرار الذي أنشأه الرئيس كميل شمعون في نهاية العام 1958 إضافة إلى حزب الكتائب ضد سياسات الرئيس الماروني الجديد فؤاد شهاب الذي بدوره شكل تيارا خرج عن عباءة الانتماء الطائفي الماروني ليضم شخصيات من مختلف الطوائف.
 
ورغم أن الحرب الأهلية التي بدأت عام 1975 وحّدت المارونيين ضد القوى الوطنية الأخرى، فقد دبت الخلافات بسرعة في الطائفة وأتاحت الفرصة لسوريا لإضعاف دور الكتائب.
 
خلافات مارونية
واتخذ القائد السابق للقوات اللبنانية إيلي حبيقة مواقف متقلبة بين التحالف مع سوريا وإسرائيل انتهت بمقتله عام 2001، فيما بقي منافسه سمير جعجع على موقفه المعارض لسوريا حتى سجنه عام 1994.
 
أما كريم بقرادوني الذي ورث الكتائب فهو الآن من المؤيدين لسوريا في لبنان بعد أن كان من أشد معارضيها، وكذلك الأمر بالنسبة للرئيس إميل لحود -الماروني أيضا- الذي كان من أهم داعمي المقاومة اللبنانية في الجنوب تحت الغطاء السوري.
 
ومن أبرز التحالفات خلال الحرب الأهلية اللبنانية تحالف القوى الوطنية بزعامة الحزب التقدمي الاشتراكي ضد قوات الكتائب، وكذلك تحالف حركة أمل مع سوريا وبعض أطراف المعارضة الفلسطينية لإضعاف دور قيادة منظمة التحرير في لبنان التي أدت إلى ما عرف بحرب المخيمات في الثمانينيات.
 
الموقف من سوريا
وفي الفترة التي تلت توقيع اتفاق الطائف عام 1989 وانتهاء الحرب الأهلية عام 1990 أحكمت سوريا قبضتها على لبنان واستطاعت التغلغل في كل الطوائف، ومع ذلك بقي الشق الأكبر من المارونيين معارضا لسوريا.
 
وفي هذا الإطار رعى البطريرك الماروني نصر الله صفير لقاء قرنة شهوان المسيحي (نسبة إلى المنطقة التي انعقد فيها أول اجتماعاته)، وكان من أبرز وأهم مطالب هذا التكتل المعارض لدمشق سحب القوات السورية من لبنان.
 
ولكن هذا المطلب ازداد فعالية بصدور قرار مجلس الأمن رقم 1559 في أكتوبر/ تشرين الأول 2004 الذي طالب أيضا بإجراء انتخابات نزيهة ونزع سلاح المليشيات.
 
وأدت المواقف اللبنانية المتعارضة إزاء تطبيق القرار والتجديد للرئيس إميل لحود إلى تشكيل تحالفين الأول للمعارضة ويسمى بلقاء البريستول (نسبة إلى الفندق الذي تعقد فيه اللقاءات) ويضم إضافة للقوى المسيحية المعارضة الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط وكتلة قرار بيروت وهي كتلة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
 
أما التحالف الثاني الذي أطلق عليه لقاء عين التينة (نسبة لموقع دار رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تعقد فيه الاجتماعات) فضم القوى والشخصيات الموالية لسوريا والرافضة للقرار 1559 ومن أبرز هؤلاء وزراء حكومة عمر كرامي وكل من حزب الله وأمل وبعض القيادات المارونية مثل كريم بقرادوني وقيادات سنية مثل الجماعة الإسلامية التي انسحبت لاحقا من التحالف.
 
وجاء اغتيال الحريري ليزيد من حدة التباعد بين المعارضة والموالاة. لكن انسحاب سوريا من لبنان تطبيقا للقرار 1559 أعاد تشكيل خريطة التحالفات، فنشبت خلافات بين وليد جنبلاط والعماد ميشال عون.
 
ما بعد الانسحاب
وانقسمت الموالاة حيال المشاركة في الانتخابات النيابية، حيث قررت الجماعة الإسلامية وكذلك عمر كرامي مقاطعة الانتخابات في حين خاضتها كل من أمل وحزب الله.
 
وبدا أن المعارضة التي توحدت على مطلب إخراج سوريا من لبنان باتت مختلفة على حصة كل منها في البرلمان، أما الموالاة فظهر التشتت في مواقفها حيال التعاطي مع المرحلة الجديدة.
 
ومن المتوقع أن تظل الخلافات وما ينبني عليها من تحالفات وتكتلات سمة مميزة للوضع اللبناني لسنوات قادمة.
ـــــــــــــــــ
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة