مشردو النكبة يأملون بالعودة إلى قراهم المدمرة

عقود تفصل هذا الرجل المسن عن قريته التي هجر منها (الفرنسية)

عوض الرجوب – فلسطين المحتلة

رغم محاولات الاحتلال المستميتة لطمس الهوية الفلسطينية في الأراضي المحتلة منذ عام 1948م، وقطع الصلة بين الفلسطينيين ومدنهم وقراهم المدمرة، فإنهم متمسكون بهويتهم وأرضهم ويصرون على العودة إلى قراهم، ويتجلى ذلك واضحا في ذكرى النكبة.

ويؤكد الفلسطينيون داخل الخط الأخضر أن إعطاء المواطنة الإسرائيلية لهم لا يمكن أن ينسيهم الآلام والعذاب الذي تجرعوه وتجرعه آباؤهم وأجدادهم على أيدي العصابات الصهيونية التي مهدت لإقامة إسرائيل، وسيواصلون العمل لاستعادة مدنهم وقراهم.

وفي كل عام مع إحياء ذكرى النكبة أو ذكرى الاستقلال كما تسميه إسرائيل ينشط الفلسطينيون في تنظيم الفعاليات السلمية وخاصة "مسيرات العودة" التي تُسير نحو القرى المهجرة في محاولة منهم لإشعار الآخر بأنهم موجودون. كما يحرصون على إشراك عدد من الجمعيات والنشطاء الإسرائيليين الداعمين لحق العودة في هذه الفعاليات.

وتحاول العديد من الجمعيات الأهلية الخاصة بالدفاع عن المهجرين استمالة المجتمع المحلي والإسرائيلي والدولي للحصول على دعم أوسع وأكبر في استعادة هذه القرى والمدن، بل هناك نية للتوجه إلى المحاكم الدولية لطرح قضيتهم.

تهجير قسري
سليمان فحماوي -رئيس جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين داخل الخط الأخضر- يقول إن هناك 530 قرية ومدينة مدمرة تم تهجير أهلها الفلسطينيين قسرا ليتوزعوا داخل الخط الأخضر وفي الضفة والقطاع والخارج.

مهجرون في أوطانهم (الجزيرة نت)
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن المهجرين داخل الخط الأخضر وعددهم نحو 250 ألفا (20% من فلسطينيي الداخل) يتوزعون في 45 قرية ومدينة عربية، العديد منها غير معترف به، ويعتبرون ضيوفا على هذه الأراضي حتى عودتهم.

وأوضح أن القليل من العرب بقوا في بعض المدن المهجرة، فيما دمرت البقية بالكامل، في حين أن البعض لا يبعد عن قريته الأصلية وأملاكه بضعة أمتار ولا يستطيع الوصول إليها، مشيرا إلى أن 30% من المدن والقرى المدمرة استبدلت بالمستوطنات.

ونوه فحماوي إلى أن الجهد ينصب الآن نحو إبراز قضية المهجرين في وطنهم وحقهم في العودة لأرضهم، مشيرا إلى استنهاض الهمم بعد فترة طويلة من السبات العميق، حيث تنظم المسيرات والمحاضرات والمهرجانات في القرى والمدن المهجرة في نفس اليوم الذي تحتفل فيه إسرائيل باستقلالها لإشعار الإسرائيليين بأنهم يحتفلون على أنقاض الجراح الفلسطينية.

وذكر الناشط الفلسطيني جملة من المعوقات التي تواجه العاملين في هذا المجال، ومع ذلك يتم استغلال بعض الثغرات في القانون لتوعية وتثقيف المواطنين بحقهم في العودة، معربا عن أمله في إيصال قضيتهم إلى المستوى العالمي لكسب دعم الهيئات العالمية التي تعزز حقوق المواطنة.

المهجرون يذكرون العالم في كل عام بمأساتهم (الجزيرة نت) 
وكشف الناشط الفلسطيني عن اعتزام جمعيته تقديم دعوى ضد الحكومة الإسرائيلية في الخارج، مشيرا إلى أن البحث مستمر وأنه لا بد من تنوير الرأي العام العالمي بهذه القضية لكسبها.

استقطاب الإسرائيليين
ونوه فحماوي إلى أن الجهود مبذولة لاختراق الشارع الإسرائيلي، مشيرا إلى استقطاب العديد من الجمعيات الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة لدعم حق المهجرين في العودة لقراهم ووطنهم، بينها جمعية زخروت (لنتذكر) المتخصصة في إبراز معالم القرى المدمرة عام 1948.

وأكد أن نحو 500 يهودي شاركوا في المسيرات التي نظمت مؤخرا في بعض القرى المهجرة وعلى رأسهم الدكتور أيلام بابي وهو محاضر بجامعة حيفا وباحث في قضية اللاجئين والمهجرين، وسبق أن كشف كل الحقائق والجرائم التي نفذت بحق المهجرين، ويؤيد بقوة عودة الفلسطينيين لوطنهم.

وخلص إلى أن الفلسطينيين داخل الخط الأخضر سيدافعون عن حقهم وحق إخوانهم في الشتات في العودة بما استطاعوا، مشيرا في هذا الصدد لتنظيم "مخيم العودة الأول" الذي يضم عددا من الشباب الفلسطينيين المشردين في الداخل والخارج من الجنسين ويقام على أرض إحدى القرى المهجرة لتذكيرهم بأرض آبائهم وأجدادهم.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة