تايوان… كل الطرق لا تؤدي إلى الاستقلال

 
ظلت الصين على مدى عقود تعتبر تايوان مقاطعة مارقة منذ أن فر تشانغ كاي شك زعيم الحزب الوطني (الكومنتانغ) إليها، وأسس بدعم أميركي ما عرف بجمهورية الصين الوطنية عام 1949 التي شغلت مقعد الصين بالأمم المتحدة.
 
لكن جمهورية الصين الشعبية نجحت عام 1971 في طرد ممثل تايوان من المنظمة الدولية، وانتزاع اعتراف دولي يستند إلى تأييد قاعدة واسعة من أصوات الدول النامية يعتبر حكومة بكين هي الممثل الشرعي والوحيد لجميع الصينيين.
 
واعتمدت تلك الحكومة فيما بعد مبدأ (صين واحدة) واعتبرته أساسا ثابتا في سياستها الخارجية يقوم على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أية دولة تقيم علاقات مع تايوان، والحيلولة دون انضمام الجزيرة إلى أي من المنظمات الدولية التي تطلب عضويتها وضعية الدول ذات السيادة.
 
ونجحت بكين بعزل تايبيه ومحاصرتها دوليا ولم يتبق سوى 25 دولة معظمها من جمهوريات الموز بأميركا الجنوبية حافظت على علاقات دبلوماسية مع الجزيرة، رغم كل الإغراءات التي تقدمها من خلال ما عرف بدبلوماسية الدولار لكسب اعتراف الدول الفقيرة.

 

صبر صيني

كان تعاطي الصين مع المسألة يتسم بالصبر، إذ تم التعبير عن ذلك عندما خاطب زعيم الصين ومؤسسها الراحل ماوتسي تونغ ثعلب السياسة الأميركية كيسنجر بأول لقاء بينهما عام 1972 قائلا بثقة صينية لا تخل من تحد " لسنا في عجلة من أمرنا فتايوان ستعود إلى الصين ولو بعد مائة عام".
 
وقد حصلت تغييرات كبيرة على المشهد الإقليمي والدولي، لكن قضية تايوان ظلت الشوكة التي تؤرق الصين وقياداتها المتعاقبة وبقيت العقبة الكأداء التي تعكر صفو العلاقات الأميركية الصينية بين الحين والآخر.
 
فمنذ وصول الرئيس التايواني تشن شوي بيان إلى السلطة عام 2000 وإعادة انتخابه لفترة ثانية بعد أربع سنوات، لم يدخر جهدا للمضي بسياسته المعلنة لخارطة طريق بدأها بإجراء الاستفتاء المثير للجدل في مارس/آذار  2003 مرورا بنيته إجراء تعديلات دستورية أو حتى ربما تغيير دستور البلاد عام 2006 وصولا لإعلان استقلال الجزيرة رسميا عام 2008.
 
هذه الإجراءات أثارت مخاوف بكين وزاد من ذلك التوتر الذي تشهده العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، إضافة إلى كون الاتفاق الأميركي الياباني يعتبر تايوان جزءا من الأهداف الإستراتيجة الأمنية بينهما.

 

إجراءات احترازية
على خلفية هذه المعطيات سارعت بكين إلى اتخاذ سلسلة إجراءات احترازية، حيث شرع برلمانها في مارس/آذار الماضي ما سمي بقانون مكافحة الانفصال الذي يخول الحكومة الصينية اللجوء إلى أساليب غير سلمية لاستعادة الجزيرة في حال قيام تايوان بإعلان الاستقلال.
 
ورغم ذلك لم تشكل التوترات السياسية المتواصلة بين الطرفين عائقا أمام التنامي المتسارع بالعلاقات الاقتصادية والتجارية المشتركة حيث قفز معدل التبادل التجاري بينهما العام الماضي بمعدل 34% ليصل إلى 79 مليار دولار، كما وصل حجم الاستثمارات التايوانية بالصين إلى سبعة مليارات دولار بالعام بزيادة قدرها 51% عن عام 2003 لتشكل ما يقارب ثلثي حجم الاستثمارات التايوانية بالعالم.
 
بالموازاة مع القنوات الاقتصادية تحاول بكين استثمار كافة الخيارات السياسية إذ استقبلت بمارس/آذار الماضي تشانغ بينغ كون نائب رئيس حزب الكومنتانغ، وتستقبل الآن زعيم حزب الشعب الأول جيمس سونغ فيما يستعد الرئيس الصيني خو جين تاو للقاء زعيم الحزب الوطني ليانغ جن يوم الجمعة القادم بأول قمة تاريخية بين الحزبين منذ أكثر من نصف قرن.
 
هذا الانفتاح الصيني الواسع على مختلف القوى السياسية بتايوان، يرى فيه مراقبون أنه قد يكون محاولة لسد آخر الطرق بوجه الرئيس التايواني أو ربما إحدى الوسائل غير السلمية التي هددت بكين باستخدامها لإجبار تشن شوي بيان على الجلوس لطاولة المفاوضات.
_______________
مراسل الجزيرة
المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة